تحت المجهـر

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

صورة المرأة في الوسائط الاعلامية العربية
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

د.ناهد رمزي
أمام الجهود المبذولة على مستوى المجتمع الدولي من أجل النهوض بالمرأة وتحسين أوضاعها وتمكينها من مقدراتها في إطار التطور التكنولوجي الهائل في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات قد يتساءل القارىء: وأين العالم العربي من ذلك التقدم المذهل؟ وهل استطاعات الوسائل الاتصالية من خلال مؤسساتها المختلفة إحراز تقدم مماثل؟
لاشك أن هناك تقدماً لابأس به قد حدث في اتجاه إعطاء أهمية لتغيير صورة المرأة في الوسائط الإعلامية,وأن هناك تدابير تتخذ في هذا الاتجاه,وأن الجهود المبذولة في هذا الصدد قد خلقت وعيا غير مسبوق بقضية المرأة,ليس على المستوى الرسمي فقط,ولكن أيضاً على مستوى الجهود الشعبية.
وبرغم التقدم المحرز,فلا تزال هناك فجوات قائمة تهدد الجهود التي تبذل في هذا الصدد,وتوضح أن الوسائط الاتصالية مازالت لم تقم بعد بمسئوليتها الاجتماعية تجاه قضايا المرأة,خاصة قضايا المساواة والتنمية على وجه الخصوص..ويرجع ذلك الى عوامل متعددة,يمثل التصدى لها ودراستها مطلباً هاما من أجل القيام بمهمتها وتعزيز دورها.
ومن هنا نطرح سؤالاً مهماً مؤداه: هل استطاعت وسائلنا الإعلامية الاستفادة من الثورة الاتصالية الهائلة التي تحدثنا عنها آنفاً؟ وماالذي تقدمه وسائل الاتصال في مجال تنمية المرأة,أي كيف تتصورها فتصورها؟وهل تتسق المادة المقدمة مع ميسرة مفاهيم وعادات جديدة تدفع بالمرأة الى الأمام؟
من خلال البحوث والدراسات التي أجريت عن صورة المرأة في وسائل الإعلام,نجد أن تلك الوسائل لم تلعب دوراً فعالاً في حركة تطوير المرأة ودمجها في المجتمع,كما أن تصوير المرأة بالصورة التي تقدم بها أصبحت لاتناسب مع ماأحرزته من تقدم,على الأقل بالنسبة لبعض القطاعات النسائية في المجتمع,فما تقدمه عنها تلك الوسائل يقلل من نشاطها ويعوق مسيرتها.
وتشير الدراسات الى تركيز وسائل الإعلام العربية على قطاعات محدودة من النساء العربيات,تتمثل في الشرائح العليا من الطبقة الوسطى من سكان المدن,وتتجاهل في مقابلها نساء الريف والبوادي والقطاعات النسائية الشعبية من سكان المدن.
وفي الحالات التي عولجت فيها قضايا المرأة الريفية,تم ذلك بصورة بعيدة عن واقعها الحقيقي,وفي إطار الجرائم وأزمة الخادمات,والتغطية السطحية لأنشطة بعض الرموز النسائية غير المؤثرة,كما كان الاهتمام بالمرأة البدوية يكاد أن يكون معدوماً.
كما تولى وسائل الإعلام العربية اهتماماً مبالغاً فيه لبعض المهن النسائية على حساب المهن الأخرى,مثل اهتمامها بالفنانات والرياضيات وسيدات الأعمال,على حساب المعلمات والباحثات والطبيبات والعاملات والفلاحات وغيرهن من ربات المهن التي لاتعد مهنا براقة من زاوية نظر وسائل الإعلام!كما تهتم من جانب آخر ببعض الفئات العمرية التي تتراوح ما بين 20-40 عاماً تقريباً,أي مرحلتي الشباب والنضج,وتهمل في الأغلب المراحل الأخرى,وعلى الأخص مرحلتي الكهولة والشيخوخة,مما يشير الى رسوخ الرؤية التقلدية عن المرأة بتركيز الاهتمام عليها في فترات خصوبتها وإهمالها بعد تجاوز هذه المرحلة,وأيضاً قبلها,فالملاحظ أن الفتيات صغيرات السن لايشغلن أدنى اهتمام لدى وسائل الإعلام العربية.
Balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com