تحت المجهـر

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

تناسب العمل السياسي وروحية المرأة
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

د.جميلة كديور
لقد توصلت الأبحاث القائمة في المجتمعات الغريبة حول سلوك المرأة السياسي على أن اهتمام المرأة بالسياسة والمسائل اقل من اهتمام الرجل,وأن نسبة مشاركة المرأة في الانتخابات أقل بدرجات من نسبة مشاركة الرجل,وأن أنتساب المرأة للمنظمات السياسية أقل من انتساب الرجل,وإذا ماانتسبت لحزب ما فإن وظيفتها تقتصر على المسائل الثقافية أو العلامات العامة,وأن عضوية النساء في مجالس الشعب أقل من عضوية الرجال وعلى هذا الأساس فإن النساء أقل اهتماماً بالسياسة من الرجال.
من جهة أخرى نجد المرأة تتبع زوجها في الأمور السياسية ويتجلى ذلك في تأييد حزب بعينه أو مرشحين معينين في الانتخابات,أو بالانتساب الى حزب واحد واتخاذ موقف مشابه,وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن المشاركة ليست فعالة ومستقلة ومؤثرة,بل هي منفعلة وتابعة للرجل الحاكم في كل مكان.وهذه التبعية إما ناجمة عن ثقة المرأة بزوجها أو اتقاء للنزاع والشجار في المنزل,أو بسبب الانسجام الفكري مع الزوج,أو لأن المرأة تعتبر زوجها أكثر وعياً في الأمور السياسة.
هذه الأبحاث جميعها تدل على أن الرجال أكثر وعياً من النساء في الأمور السياسية,وهن بالمقارنة مع الرجال غير مؤثرات.
وبغض النظر عن تأييد أو مخالفة هذه النتائج التي توصل إليها الغرب وبدل الحديث عن صحة أو سقم المعايير التي أدت الى ظهور نتائج كهذه,يمكن القول إن هذه الأبحاث متأثرة بالنظرة السائدة في هذه المجتمعات والمستندة بشكل رئيسي الى افكار وكتابات المفكرين والفلاسفة الغربيين في القرون المختلفة.فعندما يقال إن قدرة المرأة على السيطرة هي دون قدرة الرجل,حيث إن امتلاكها زمام الأمور يهدد الدولة بالخطر,يعني ذلك ان المرأة تنظم اعمالها تبع الأهواء والعواطف وليس بما تقتضيه الوضع,أو ليس على نحو متوازن,وقد أيد المتقدمون والمتأخرون نتائج كهذه,مما يوضح بشكل تام نظرة هذه المجتمعات للمرأة واثرها في المجالات المختلفة السياسية والاجتماعية,وذلك جاء في كلام النخبة من المجتمع الغربي.
ومع بروز هذه الظواهر في المجتمعات المختلفة,تبدو عوامل كتعليم المرأة وتربيتها وتقبل المجتمع والقدرة السياسية الحاكمة في هذه المجتمعات,ونظرة الأدب والتنظيمات السياسية,فاعلة ومؤثرة.لكن عدم الاهتمام بتأثير العوامل المختلفة.والاهتمام بالأبعاد النفسية والثقافية للمرأة تبدو عوامل ناقصة وغير صحيحة مالم تسيس المرأة.فالسياسة اصولاً تشمل إطار القدرة والحكومة المحدود وليس الإطار الواسع الشامل للظروف الاجتماعية.
Balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com