آية الله السيد محمد حسين فضل الله
ان هذا المنطق قد لا يكون منطقا دقيقا واقعيا و لسبب واحد وهو اننا نرى ان المرأة تجتذب الرجل في انوثتها حتى بعيدا عن كل الوان التبرج , كما ان الرجل يجذب المرأة , لان طبيعة الغريزة المتأججة تجعل الانسان يقبل على المرأة غرائزيا , وقد يختصر الكثير من العناصر التي يحبها عندما تنتهي غريزته للاندفاع والتعبير عن نفسها .
كما اننا نتصور ان طبيعة انوثة المرأة تعطيها جمالا طبيعيا و كما هي طبيعة ذكورة الرجل و ولذلك فان الحديث بأن المسالة لا تتصل بالحجاب والسفور غير دقيقة , لاننا نعتبر ان السفور يعطي للمرأة جمالا يختلف عن الجمال الذي يعطيه الحجاب , لان للشعر جماله الذي يمكن ان يعطي للجسد جمالا اخر , كما ان للاعضاء الاخرى كالسيقان جمالها فأنها تعطي تأثيرا معينا للجسد , وهذا ما نلاحظه من سياسة الاعلان التي تحامل التركيز على طبيعة الشعر والسيقان .
فهذه الطريقة يخالفها الوجدان من جهة , ومن جهة ثانية فأن القضية التي تفرض نفسها على الواقع الغربي هو انه يتحرك من قاعدة فكرية ترفض الحدود التي تؤمن بها , فالحرية التي فرضت نفسها على الذهنية الغربية هي الحرية المطلقة التي تلتقي بحرية الجنس للمرأة والرجل , ومما لا يعني الحجاب عند ذلك شيئا , لانه وسيلة من وسائل ايجاد الاجواء الملائمة للانضباط والتوازن ومنع العوامل التي تؤدي الى الانحراف , اما اذا انطلقنا من فكرة تقول : ان الرجل حر في جسده , والمرأة حرة في جسدها , فالحجاب عند ذاك لا يشكل الا شيئا مقيتا في حياة المرأة والرجل , لان العري هو الحالة الطبيعية التي لا محرمات فيها من خلال القاعدة الفكرية الفلسفية بالنسبة للحرية .
Balagh.com
|