تحت المجهـر

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

النساء ولعبة السياسة
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

حنفي المحلاوي
يوما بعد يوم يزداد يقيني بأهمية جور المرأة في الحياة السياسية .. خاصة بعد العديد من الجولات الناجحة التي أظهرت فيها المرأة دورا بارعا في خدمة مجتمعها , من خلال تقلدها منصب الزعامة السياسة شرقا وغربا .
هذا الدور لم ينشأ في العصر الحديث وحسب, بل نشأ مع بداية إحساس الانسان بالاستقرار على الارض ورغبته في بناء الحضارة , وإن اختلف هذا الدور من عصر لآخر وفقا لمقاييس عديدة بعضها يتعلق بالضروف الاقتصادية , والبعض الآخر يتعلق بنظرة الانسان نفسه لدور المرأة في حياته , ومدى أحساسه بالدور الهام الذي يمكن أن تؤديه في تقديم ألوان من السعادة لحياته و لمجتمعه.
وفي تصورنا أن دور المرأة في الحياة السياسية في عصرنا الحديث أصبح من المور الملحة التي تطرق ابواب المجتمعات الشرقية والغربية بعنف, إذ نجحت المرأة في إختراق حاجز الخوف الذي ظل ردحا من الزمن مرتبطا بإمكاناتها الجسمانية وكونها أنثى ! وقد رأيناها الآن زعيمة سياسية ناجحة تقدم الحلول لأصعب المشاكل التي تواجه مجتمعها .
هذا الدور السياسي الهام الذي تؤديه المرأة الاجنبية لا يزال بعيدا بعد السماوات عن الارض عن منطقتنا العربية , إن العالم من حولنا يتقدم ويتطور بسرعة مذهلة .. وهذا التقدم والتطور قد امتد الى نواحي الحياة كافة , حتى النظرة الى المرأة تطورت لدى الرجل , وأصبحت تمثل بالنسبة له قيمة في حد ذاتها , بصرف النظر عن كونها انثى , لان المقياس هنا ليس بالجنس بقدر ما هو مرتبط بالجور الذي يمكن أن تؤديه لرفاهية المجتمع , والبحث عن حياة أفضل لأبناء مجتمعها .
لقد خصصنا هذه الدراسة للبحث عن إجابة لهذا السؤال الذي لا يزال حيا نابضا على كل الارض العربية :
لماذا لا تتبوا المرأة العربية المعاصرة منصب الزعامة والرئاسة فتختفي من المسرح السياسي .. برغم أن نظريتها الاوروبية والاسيوية قد تقلدت هذه المناصب السياسية مع أنها لم يكن لها ماض يذكر على هذا الدرب ؟
ومن اجل الاجابة عن هذا السؤال كانت لنا رحلة طويلة في قلب صفحات الكتب الصفراء قديما وحديثا .. وكذلك الاستعانة بكل ما كتب عن المرأة في الصحف والمجلات والدوريات العربية والاجنبية ووقفنا على حدود تاريخ البشرية .. واقتربنا كثيرا من الارض العربية الاسلامية التي أنجبت زعيمات سياسيات عربيات لعبن ادوارا عظيمة سطرها التاريخ بحروف من ذهب على صفحاتهن القديمة .
بل واكتشفنا أنه في الوقت الذي كانت فيه المرأة خارج المنطقة العربية جغرافيا تعيش حياة مظلمة ومقهورة , كانت المرأة العربية تقود العالم بفكرها وقدرتها على القيادة , ومررنا معه على كل فترات التاريخ – قديمه وحديثه – حتى نبين الدور الذي قامت به المرأة في شتى المجالات , ولم نغفل تلك الفترات المظلمة التي تعرضت فيها المرأة العربية للتخلف .
أما فيما يتعلق بالمرأة خارج المنطقة العربية فلم نجد أي عناء في البحث عنها , لأن الفترة الاولى التي تمثل تاريخها في البشرية كانت معروفة لدينا جميعا , حيث كانت لفترة طويلة تعيش عصر الظلام والقهر والاحتقار .
وقد ساعدتها الظروف ومقومات المجتمع الذي تعيش فيه على الخروج من هذا الظلم , فقد تصادف أن كلا من المرأة والمجتمع ظل طويلا يبحث عن الآخر : هي تدور في فلك الثورة على التقاليد من أجل أن ترى النور وتسهم في بناء حضارة مجتمعها جنبا الى جنب مع الرجل , والمجتمع أيضا ظل يبحث عن دورها من اجل أن تكتمل الصورة , والتقيا معا في منتصف الطريق , هي بجهودها الشخصية وإيمانها بدورها في خدمة المجتمع , وكانت النتيجة ما نراه الان على الساحة السياسية الاوروبية والآسيوية والأمريكية .. إذ أفسح لها المجال كي تقول كلمتها في عالم السياسة , ومن ثم سلموا لها لواء القيادة , وهي بدورها لم تتوان في خدمة مجتمعها وأدت دورها بنجاح .
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com