تحت المجهـر

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

مكمن التباينات بين الرجل والمرأة
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

محمد حسين فضل الله
- ألا تعتقدون بأن ثمة تفاعلا بين طبيعة البنية الجسدية لكل من الرجل والمرأة , والبنى الأخرى النفسية والعقلية , تؤسس بدورها التباينات بينهما في مختلف المجالات الحياتية ؟
اثارت الفوارق بين المراة والرجل , من النواحي الجسمية والعقلية والنفسية والتأثيرات المتبادلة بينهما و اهتمام الفلاسفة والعلماء قديما وحديثا , وقد اجريت العديد من الدراسات في هذا المجال , تناول البعض فيها اختلاف حجم دماغ المرأة عن حجم دماغ الرجل , ورد الى ذاك الاختلاف تفوق الرجل في الابداع والقيادة على المراة , واستشهدوا على ذلك التفوق بعدد المبدعين الهائل في التاريخ بالقياس الى عدد المبدعات , والدور القيادي البارز للرجل على مدى التاريخ , حتى في الحالات التي تكون فيها المراة مسؤولة , وهناك من تنازل موضوع الفروق من زوايا أخرى , ولكن لم تتوفر حتى الآن دراسة دقيقة يمكن الاعتماد على نتائجها في حسم ما بين الجنسين من اختلافات, او الحكم على ضوئها بتفوق الرجل على المرأة , لأن عزل المرأة عن واقع الحياة وعن حركة المسؤولية تاريخيا , قد يكون المسؤول عن محدودية ما قدمته المرأة لحركة الفكر والثقافة القيادة وما الى ذلك من إنجازات , لهذا فإنه من الصعب جدا الوصول الى نتيجة حاسمة في هذا الموضوع و لأن احتمال أن تكون السلبية التي فرضت على تاريخ المرأة تاريخيا وأبعدتها عن النشاط الحيوي , هي المسؤولة عن تفوق الرجل المشهود في الواقع , وليست زيادة حجم دماغه عن حجم دماغ المراة أو أي فرق بيولوجي آخر موجود بينهما .
هناك نقطة يمكن الحسم بوجودها , وهي ان الجانب العاطفي لدى المرأة أقوى من الجانب العاطفي لدى الرجل , ولعل السبب في ذلك , هو أن الله سبحانه وتعالى , اعد المرأة لدور الأمومة , واناط حفظ الحياة الزوجية بأنوثتها , وهذا ما يفرض أن تكون عاطفية اكثر من الرجل , باعتبار أن طبيعة دورها في الحياة تستلزم ذلك , أما في ما عدا ذلك , وهو ما لا يدخل في إطار ما أعد له الاثنان من دور خاص , فلا إختلاف بينهما .
لو فرضنا أننا وضعنا رجلا وإمراة في مدرسة واحدة , في فرع دراسي واحد , فأن الرجل لا يتفوق على المرأة في ما يحصله من نتائج , ولا يختلف عنها في مستوى الاستيعاب لمادة الدراسة , سواء أكانت المادة علمية أم ثقافية , إذا ما توفرت للأثنين شروط التعلم نفسها , لذا فنحن لا نستطيع الجزم بوجود فروق حقيقية بين الجنسين و لأن الأختلاف الكمي بين إنجازات الرجل وإنجازات المرأة تاريخيا , لا يجد تفسيره في وجود إختلافات نوعية بينهما , وإنما يعود ذلك لعوامل أخرى ثقافية وتربوية وإجتماعية وحتى سياسية وإقتصادية .
- هل توافقون , إذا , من يقول بأن صفات المرأة الجسدية والنفسية قد اكتسبت عبر الزمن من طريقة حياة المرأة , ولو ان الرجل عاش الظروف نفسها لأكتسب صفات مشابهة ؟
قولنا بأن بعض الصفات التي وسمت بها المرأة على مر التاريخ , قد يكون مصدرها ما فرض عليها من ابعاد , لا يعني إلغاء الفوارق الطبيعية بين الجنسين , فللرجل صفات ذاتية وللمرأة صفات ذاتية لا يمكن ان تتغير , وهناك صفات مكتسبة , بحيث لو عاش كل منهما الطروف نفسها , لاكتسب الصفات نفسها أو صفات مشابهة .
- ما رأيكم في قول البعض بأفضلية المرأة على الرجل , كونها تهب الحياة ؟
إن القول بأن المرأة أفضل من الرجل هو قول غير صحيح , تماما كما القول بأن الرجل أفضل من المرأة قول غير صحيح , فللرجل قدرة على الترقي تمكنه من أن يصبح أفضل من المرأة , وللمرأة قدرة مماثلة تمكنها من أن تكون أفضل من الرجل , أما التفاوت الحاصل بين مستوى الاثنين فقد يعود الى أن المرأة أبعدت عن التجربة الثقافية والاجتماعية والسياسية على مدى التاريخ , لذلك أصبحت أدنى من الرجل ثقافيا وعقليا وشعوريا وصارت توسم بالنقص قياسا إليه , ولا يعود النقص فيها الى عناصر موجودة داخل تكوين شخصيتها , لذلك عندما أطلقت حريتها في ممارسة تجربتها الحياتية بشكل فعلي , استطاعت ان تبدع وأن تتفوق على الرجل في بعض الميادين .
أما مسألة أنها تهب الحياة , فهي لا تنتج الأفضلية, لأن الرجل يشاركها من حيث المبدأ في انتاج الحياة في قضية التناسل .
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com