محمد الغزالي
قالت إحدى النساء : إن الأسلام هضم المرأة إذ جعل الرجل قادرا على تطليق زوجته متى شاء , إن هذه القدرة المتاحة له سيف مسلط على عنق المرأة يهددها ويذلها ...!
قلت : يمكن في المقابل أن يزعم الرجل بأن الإسلام دلل المرأة ويسر لها التمرد إذ أباح لها مخالعة الزوج وترك البيت عندما تشاء ..!
إن تصوير أحكام الأسرة وحدود الله داخل البيت المسلم لا يسوغ أن يقع في هذا الإطار المتوتر الخانق ويبدو لي ان تقاليد الشرق , والأعراف الشائعة فيه من وراء هذا العوج الفكري ...
فالرجل رب البيت والقيّم على الأسرة , بيد أننا في أغلب الأحيان نظن أن الرياسة لونا من الفرعونية ألإنفراد بالسلطة فلا تفاهم ولا شورى ! الرئيس لا يعترف برأي آخر ولا يكترث بإرادة اخرى !
وهذا الفهم لمعنى الرياسة أسقط الشرق سياسيا واجتماعيا , وأضر بالدول والبيوت على السواء , إن الرياسة الصحيحة عبء زائد , ومسؤولية أثقل , وهي في البيت الإسلامي تتمة لجملة من الحقوق والواجبات المتبادلة كما جاء في الآية الكريمة ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة ) .
وأساس التعامل الخالق الزاكي , والحب السيال , والإيثار الذي يرجح الفضل على العدل والترفع عن ملاحظة الصغائر ! ومن اديب العرب في بناء الخلاق وتقويم السلوك قول الشاعر .
ولا خبر في حسن الجسوم ونبلها
إذا لم تزن حسن الجسوم عقول !
ولم أر كالمعروف , أما مذاقه
فحلو , واما وجهه فجميل .....!
ذريني فإن الشح , يا أم هيثم
لصالح اخلاق الرجال سروق ..!
لعمرك ما ضاقت بلاد باهلها
ولكن أخلاق الرجال تضيق !
وقد لاحظت في سورة النساء الصغرى : (الطلاق) أن الاسلام شديد الحرص على مزج التشريع بالتربية الأخلاقية والأحكام العملية بالآداب النفسية مثل (سيجعل الله بعد عسر يسرا) ومثل (من يتق الله يجعل له من أمره يسرا ) ومثل ( من يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ) والويل للبيوت إذا تركت منطق الدين والخلق واتجهت الى القانون والقضاء ...
إن المجتمعات في الشرق والغرب اعترفت بأن الطلاق قد يكون ضرورة نفسية و إجتماعية , وانه ليس سوطا بيد الرجل بل قد يكون فكاكا لأسر المرأة .
وأعرف أسرا إسلامية جعل الدين افرادها جسدا واحدا فما يعبر الطلاق بخاطر أحد ! إن تماسكها أمتن وأزكى .
ولكن الامة الإسلامية في أيام اضمحلالها العقلي والنفسي نسيت وظيفة الأسرة وتنشئة الأولاد وبناء المستقبل على الحاضر , وربما علق أحد الناس متسقبل بيته على رطل لحم يرفض شرائه ! فيحلف بالطلاق على ذلك ! ماذا نقول إلا ما قاله الله في هذه الأحوال وهو يختم سورة الطلاق (وكأين من قرية عتت عن امر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا , وعذبناها عذابا نكرا , فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا) .
www.balagh.com
|