خولة القزويني
للمرأة في الإسلام دور عظيم وبارز , فقد كانت الثائرة الأولى في وجه الكفر , والقائدة التي تحسم المواقف بجدارة , لها شخصية ناضجة وكيان ينضح تضحية وعطاءا وإيثارا و قدمت فلذات أكبادها فداء للمبدأ , للتوحيد , للإسلام العالمي , ووقفت شامخة ترفض أنصاف الحلول , بحجابها , وسترها , وعقلها المتكامل النضوج , وفؤادها النابض بحب الله و فاستحقت عن جدارة كل الحقوق , كوضع مشروع مقنن من السماء محمول على جناحي الرحمة , لم تكن شهواتها النفسية ورغباتها الشخصية المحرك لنتاجها وبنائها , فهي عنصر ذائب في بحر المد الإسلامي الكبير في صعوده إلى ذروة المجد .
هذه المقدمة جاءت تلقائية تطرح وضعا بديهيا يبين ان للمرأة في الإسلام حقا في التعبير عن ولائها ورفضها لكل ما هو صالح او غير نافع لمجتمعها لأنه يمثل في حدوده وسعته زوجها وأولادها وجيرانها , وأقاربها وناسها ...فلا بد لصوتها أن يخترق الزمن ليعبر حدود المهاترات الكثيرة التي يشكك فيها كل من غفل عن الواقع الحقيقي للمرأة في كيانها الإنساني .
والمخالطة المتفجرة هذه الأيام جاءت في النخبة المكررة التي نراها كل يوم عبر الصفحات الدورية بلباسها المعروف وإطارها البرجوازي والمسحة العصبية المتشنجة وشاكلتها المرتبكة ... إنها خلطة لم تنضج بعد وبصمة نعرفها دوما تعني بالوعود الزائفة , وترمي إستلاب المجتمع هويته الأصلية وتطبيعه طبعة غربية , وتناشد في طلعتها الروتينة كل المسؤولين لتكسب مزيدا من الطموح الذاتي والبريق الوهاج بعيدا عن هموم المجتمع الحقيقية .
فنساؤنا يعشن في ضلال الحياة مبهمات رومانسيات لأنهن لا يملكن البهرجة التي تملكها تلك النسوة بفعل وسائل الإعلام والصحافة ...
المهم في القضية الإيمان بالمبدأ , لقد سمعنا وقرأنا عن النساء في بلدان متفرقة كيف بعضهن آمن بالهدف فكافحن إلى حد زجهن في السجون والمعتقلات ناضلن رغم حجب وسائل الأعلام قصصهن لأنهن لا يبحثن عن منصب أو مركز أو غاية شخصية تتحقق عبر جسر الأحلام والآمال فهي صرخات في الفضاء سرعان ما ترتد خاسرة .
الأيمان بقضية يعني محاكاة الواقع والإندماج في شؤونه ومشاكله ومعايشة همومه الداخلية والخارجية والبحث المضني عن واجهة لتطبيعها , لنزع ثوب الأسى عن ملامحه وليس الألتفاف حول المكاتب الفخمة والتغني بالكلمات الضخمة .
تحكي إحدى القصص الواقعية عن مناضلة أثناء الحرب العالمية الثانية كيف عانت في حياتها بؤس الحرب وآمنت بضرورة وقف المأساة فسافرت حيث عملت صحافية في إحدى الصحف وعاشت الحرب تكتب رسائلها من أرض المعركة ... بثيابها الممزقة ووجهها حالك السواد ورائحة البارود تفوح من جسدها المنهك .
إذن هي غامرت من أجل مبدأ ... فمن منا تستطيع هنا أن تنزع ثوب الحرير وتخلع مجوهراتها الثمينة لترتمي في خط النار ؟
إنها تجربة .... فشتان مابين التباكي والأيمان !!
www.balagh.com
|