تحت المجهـر

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

هل أسهمت السينما في حركة تحرير المرأة؟
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

* د. ناهد رمزي
لا تختلف صورة المرأة في الأفلام السينمائية في كل من المادة المذاعة والمشاهدة، (Woodruff, K., 1996) (Rhode, D.L.1995) ولكن المرأة تقدم من خلالها بأسلوب يتسم بالتسطيح والتبسيط المبالغ فيه، وبشكل يخلو من العمق الدرامي أو الأبعاد النفسية التي تعمل على تحليل الشخصيات، بما يقدم المرأة في صورة لا تعبر إلا عن فئة من النساء، غافلة عن الأنماط الأخرى من النساء ذوات الشخصيات الإيجابية أو ذات الفعالية، فتقدم المرأة أحياناً في دور سلبي، أو في دور يقبل القهر والضغط النفسي، أو تبدو متورطة في أعمال غير شريفة أو أمينة دون التعمق في الأسباب أو الدوافع الحقيقية التي دفعتها إلى هذا العمل أو أدى بها إلى الانحراف، بما يوحى أن ذلك السلوك إنما يتناسب وطبيعتها التي تقبل الضغط أو الابتزاز، أو أن ذلك الانحراف إنما هو أمر كامن في طبيعتها (Baeker, D., 198)
(Posavac, H.D.1998).
وتشير إحدى الدراسات المصرية عن صورة المرأة في الأفلام السينمائية (ضمت 410 أفلام سينمائية، وتضمنت ما يقرب من 460 شخصية نسائية احتلت أدواراً اجتماعية متعددة ومستويات اقتصادية متباينة) إلى أنه على الرغم من هذا التعدد، فإن المرأة ظهرت من خلالها في دورها التقليدي أو الأنثوي، حيث صورت كمخلوق وُجدَ لإمتاع الرجل، فلا تشغلها القضايا العامة لمجتمعها، ولا تتأثر بمشكلاته القومية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، بل يشغلها دائماً أمور الحب والزواج والرغبة في الإنجاب. كما دارت نسبة كبيرة من هذه الأفلام في فلك الانحراف الشخصي، فصورت فيها بأشكال شتى من صور الانحراف، وحتى عندما صورت كعاملة أو دارسة للعلم أو مشاركة في تنمية مجتمعها، فإنها لم تظهر إلا بنسب ضئيلة أيضاً، كما ظهرت المرأة الريفية الكادحة بنسب أكثر ضآلة لا تتناسب ونسبتها في المجتمع المصري (منى الحديدي، 1977).
كذلك، لم تتعرض الأفلام السينمائية إلى حركة تحرير المرأة أو إسهامها في مجال العمل السياسي إلا لُماماً، هذا على الرغم من أن الحركة النسائية العربية المعاصرة ـ خاصة في مصر بحكم موقعها الريادي في العالم العربي ـ قد سبقت ظهور وتطور السينما بوصفها فناً وصناعة بوالي نصف قرن، بمعنى أن صورة المرأة في السينما المصرية قد بدأت تتشكل في إطار خلفية ناضجة من النضال السياسي والاجتماعي لتعزيز دور المرأة ومكانتها في المجتمع. ومع ذلك ظلت السينما المصرية تقليدية في نظرتها إلى المرأة، وفي طرحها لقضايا فات أوانها وانتهى عصرها.
يضاف إلى ذلك أيضاً بعض المتغيرات الجديدة التي بدأت تلعب دوراً ذا بال في تقديم نوعية هابطة من الأفلام، يلعب فيها عامل الربح المادي الدور الأساسي بهدف التوزيع الخارجي، وهي نوعيات من الأفلام تلقى رواجاً في بعض الدول المستوردة لتلك الأفلام، بما يعني أن القائمين على صناعة السينما قد تخلوا عن الدور المنوط بالعمل الفني الإبداعي وماله من دور مؤثر في تغيير اتجاهات أفراد المجتمع، والقضاء على المد الرجعي من خلال بث رسائل اجتماعية أو ثقافية ذات مضمون هادف (اللجنة الاقتصادية لغربي آسيا، 1987).

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com