محمد حسين فضل الله
جانب من ندوة حوارية مع سماحة السيد محمد حسين فضل الله
سؤال: في الحديث عن الاعلام لابد من الحديث عن المرأة فقد اضحت المرأة العنوان المثير المقترن في كل مادة اعلامية وهنا البعض يسمي استخدام الإعلام الغربي او المحلي للمرأة تطورا في وسائل الاعلام مع أن هذا الامر واضح وجلي في ان المرأة تستخدم كسلعة ليس الا,فلماذا سمي هذا التطور؟ ان الانشداد الى هكذا مسائل يرجع الى مسألة اساسية هي ان المرأة لم تدرك جيدا ان هذا الامر يستخدم ضدها كسلعة ليس الا ولسلبها من دورها الاساس أو أنها تجهل حقيقة مايطرح,فلماذا الطرح بهذا الشكل؟
ج- اولا التطور ليس معناه التقدم,التطور قد يكون الى الاسفل وقد يكون الى الاعلى لذلك مسألة التطور تعتبر عنصرا ذا خطين وليس خطا واحدا,المشكلة التي نعيشها في هذا المجال هي أن الصورة الموجودة في العالم بالنسبة الى المرأة التي نعرف ان منها العالمة ومنها المفكرة ومنها السياسية ومنها الحاكمة ومنها العاملة,الصورة العامة اليومية,خصوصا في السينما والتلفزيون وحتى في القصة بشكل عام,ان المرأة تمثل كائنا جنسيا وقد عمقت هذه المسألة,حتى في داخل شخصية المرأة,فنحن نلاحظ مثلا ان المرأة تعتبر ان مسألة الجانب الجمالي الجسدي او جانب الزينة او ما الى ذلك هو قيمة كبرى,حتى انها تعيش المأساة النفسية عندما لاتجد هناك تجاوبا في هذا الجانب من الاخر,ولاتعيش هذه المأساة عندما لاتجد تجاوبا في المسألة الثقافية او في المسألة الاجتماعية,هذا من جهة.
ايضا نجد ان المرأة مثلا التي لاتحصل على فرصة الزواج تعتبر نفسها ضحية وشهيدة وتعيش المأساة باعتبار انها فقدت هذا الجانب,في الوقت الذي يمكن لها ان تنظر الى نفسها كأنسان يعيش انسانيته في عقله وفي حركته وفي مبادراته وما الى ذلك.
المرأة صنعت في التاريخ,ولاتزال تصنع حتى في عصر شعارات تحرير المرأة وتأكيد ارادتها,على اساس ان تكون صدى لرغبة الرجل وصدى لاجتذاب الرجل ولو بطريقة لاشعورية.
ومن هنا فان الاساليب الاعلامية التي حولت المرأة الى مادة اعلان بالاسلوب الجنسي او مادة للاثارة لاجتذاب انظار المشاهدبن في الرواية او المسرح لجانب او ما الى ذلك,ان هذا يمثل تأكيدا لجانب اللاوعي الذي تختزنه المرأة في شخصيتها في انها الانسان الذي يعيش رغبات الرجل ويعتبر قمة السعادة في الحصول على مايحقق له رغبته وهكذا نجد ان الاسلوب الإعلامي يتحرك في تأكيد هذه المفكرة.
ومن هنا فإن المرأة لاتستطيع الان ان تقف على الحياد فتحكم على هذه الظواهر الاعلامية السلبية بطريقة عقلانية,بل اننا نجد أن المرأة المعاصرة تأخذ من هذه المواد او الوسائل الاعلامية ماتحاول فيه توسيع اساليبها في هذه المسألة فنحن نعرف مثلا انه عندما تتحرك عارضات الازياء في التلفزيون او غير التلفزيون او عندما تقف امرأة مشهورة لتلبس زيا معينا او لتماريس في شعرها او طريقة حياتها اسلوبا معينا فان الاخريات يقلدنها,على اساس ان هذا يثير الرغبة ويمكن ان يعطي جانبا من عناصر الاثارة في المسألة الجمالية.
انني اجد ان الوسائل الإعلامية,سواء على مستوى التلفزيون او على مستوى السينما أو على مستوى القصة أو صورة الصحيفة او الاغنية تؤكد في لاوعي المرأة هذه العقدة النفسية,التي تبعدها عن أن تكون عنصرا مستقلا لتكون عنصرا تابعا للرجل في المسألة الجنسية لافي المسائل الاخرى.
المصدر: قراءة جديدة لفقه المرأة الحقوقي.
www.balagh.com
|