باقر شريف القرشي
كانت المراة فيما قبل مستقرة في بيتها تعنى بتربية اولادها ,والقيام بشؤون زوجها ,وكانت تقوم بمقام المعلم بين ابنائها مشتركة مع الرجل في ذلك..اما في هذه العصور فقد خرجت الزوجة لتقوم باعمال تشابة اعمال الرجل, واصبحت شؤون المنزل والقيام بمهامة عملا ثانويا بالنسبة لها, واصبحت المراة في كثير من الدول ترى ان انجاب الاطفال يتعارض مع قيامها بتولي الوظائف العامة , الامر الذي نجم منه تحديد النسل ,وعدم التفكير في انجاب الاطفال .
ومما لا شبهة فيه ان المراة مسؤولة تهيئة الجو الاجتماعي والنفسي لنشاة الاطفال نشاة سليمة متكاملة ,وقد نجم من تخليها عن الوظيفة كثير من المضاعفات السيئة ,وكان من اهمها انهيارالاسرة ,فقد اصبح التقاء المراة بزوجها و اطفالها التقاء سريعا ,واصبحت الاسرة في نظر الكثيرين اكثر شبها (باللوكاندة) من دون ان يوجد ذلك الرباط الاجتماعي و النفسي الذي يربط بين افراد الاسرة ,والذي يدعوهم دائما الى مصلحة الاسرة فوق كل اعتبار.
ان خروج المراة من البيت قد اجب حرمان الطفل من التمتع بحنان امه,وذلك لمزاولتها العمل ,وتركه لها اكثر الوقت,ومن الطبيعي ان تغذيتة الاصطناعية وتعهد المربية لشؤونه لا يسد مسد حنان الام وعطفها ,فقد اثبتت التجارب العلمية ان الطفل لا ينمو ولا يترعرع على حليب امة فحسب , بل على عطفها وحنانها ,وهذا الغذاء العاطفي لا يقل اهمية عن الغذاء الجسدي في تنمية شخصيته ومن هنا جاءت افضلية التغذية الطبيعية من ثدي الام على التغذية الاصطناعية ,ففي الاول يتمتع الطفل بامرين هما الغذاء و الحنان واما التغذية الاصطناعية ,فانها تخلو غالبا من شعور الطفل بحنان امه .ومن هنا يحسن في الاطفال الذين يحرمون من التغذية الطبيعية ان تضمهم امهاتهم الى صدورهن حسب ما ينصح به اطباء الاطفال.
وعلى اي حال فان الطفل لا ينشا نشاة سليمة الا اذا اخذ حظه من الحب و الحنان من امه ,وهو في الغالب قد حرم من هذه الجهة حين انعزال المراة عن التربية .
وقد نعى على المراة خروجها من بيتها جمع كبير علماء التربية و الاقتصاد و النفس ,ونعرض لكلماتهم من دون ان نعلق عليها.
يقول الفيلسوف الكبير (برتراندرسل ):((ان الاسرة انحلت باستخدام المراة في الاعمال العامة,واظهر الاختبار ان المراة تتمرد على تقاليد الاخلاق المالوفة)).
ويقول العالم الاقتصادي جون سيمون ((النساء قد صرن الان نساجات وصباغات ,وقد استخدمتهن الحكومة في معاملها ,وبهذا فقد اكتسبن بضعة دريهمات ,ولكنهن في مقابل ذلك قد قوضن دعائم اسرهن تقويضا .نعم ان الرجل صار يستفيد من كسب امراته ,ولكن بازاء ذلك قل كسبه لمزاحمتها له في عملة).
www.balagh.com
|