مازالت قضية المرأة تشغل بال الإسلاميين اليوم الذين يرغبون في إعادة بناء الأمة على أساس الإسلام وهدي شريعته...وهم منقسمون في نظرتهم لهذه القضية ..ففريق يرى أن المرأة المسلمة يكفيها اهتمامها ببيتها ..وتربية أطفالها ..وحسن تبعلها لزوجها ...مديرة لمطبخه ومربية لأطفاله ومدبرة لبيته ...إن أمرها أطاعته , وإن نظره إليها سرته , وإن أقسم عليها أبرته ...وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله..إذا مرض هو أو أحد أبنائها كانت لهم الممرضة الساهرة ..إذا أحسن إليها شكرت , وإن قصر معها صبرت ...هذا الفريق من الرجال تكفيه هذه المواصفات في المرأة المسلمة.
وفريق آخر من الإسلاميين لا يكتفي بذلك , بل يصر على أن يعطيها ما أعطته لعا الشريعة الغراء ..بأن تكون شريكة الرجل في بناء الحياة.
وإذا زعم الفريق الأول ..أن الزمان فاسد وأن الفتنة كبيرة ...وأن ما أعطته الشريعة للمرأة إنما كان الزمان غير هذا الزمان ...زمان كانت الأخلاق فيه حميدة والآداب قرآنية والمرأة شديدة الإلتزام والرجال شديدوا الحرص ...إذا زعموا ذلك رد عليهم الفريق الآخر ...إن الشريعة واحدة ...وصاحبها هو الذي يعلم خلقه وما يصلح لهم ...وإن فساد الزمن تصلحه الشريعة ..
كانت المعركة بين الإسلاميين ...وبين العلمانيين أو المتغربين , فأصبحت بين الإسلاميين أنفسهم ...والأمر في مجمله ظاهرة صحية ..فإذا ارتضى الفرقاء وضع هذه القضية على بساط البحث مع توفر حسن النية عند الجميع ...فسيصلون لا محالة إلى ما يرضي الله ويصلح المجتمع ...وفي الأثر (لايصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ).
www.balagh.com
|