تحت المجهـر

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

صورة المرأة في الاعلام العربي
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

د. ناهد رمزي
امام هذه الجهود المبذولة على مستوى المجتمع الدولي من اجل النهوض بالمرأة وتحسين اوضاعها وتمكينها من مقدرتها في اطار التطور التكنولوجي الهائل في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصلات. قد يتساءل القارئ: واين العالم العربي من ذلك التقدم المذهل؟ وهل استطاعت الوسائل الاتصالية من خلال مؤسساتها المختلفة احراز تقدم مماثل؟
لا شك ان هناك تقدماً لا بأس به قد حدث في اتجاه اعطاء اهمية لتغيير صورة المرأة في الوسائط الاعلامية, وان هناك تدابير تتخذ في هذا الاتجاه, وان الجهود المبذولة في هذا الصدد قد خلقت وعياً غير مسبوق بقضية المراة, ليس على المستوى الرسمي فقط, ولكن ايضاً على مستوى الجهود الشعبية ممثلة في المنظمات غير الحكومية التي نشطت نشاطاً ملحوظاً منذ مؤتمر السكان والتنمية الذي عقد بالقاهرة عام 1994.
وبرغم التقدم المحرز, فلا تزال هناك فجوات قائمة تهدد الجهود التي تبذل في هذا الصدد, وتوضح ان الوسائط الاتصالية ما زالت لم تقم بعد بمسئوليتها الاجتماعية تجاه قضايا المرأة, خاصة قضايا المساواة والتنمية على وجه الخصوص.. ويرجع ذلك الى عوامل متعددة, يمثل التصدي لها ودراستها مطلباً هاماً من اجل القيام بمهمتها وتعزيز دورها.
ومن هنا نطرح سؤلاً مهماً مؤداه: هل استطاعت وسائلنا الاعلامية الاستفادة من الثورة الاتصالية الهائلة التي تحدثنا عنها انفاً؟ وما الذي تقدمه وسائل الاتصال في مجال تنمية المرأة, اي كيف تتصورها فتصورها؟ وهل تتسق المادة المقدمة مع مسيرة مفاهيم وعادات جديدة تدفع بالمرأة الى الامام؟
من خلال البحوث والدراسات التي اجريت عن صورة المرأة في وسائل الاعلام, نجد ان تلك الوسائل لم تلعب دوراً فعالاً في حركة تطوير المراة ودمجها في المجتمع, كما ان تصوير المرأة بالصورة التي تقدم بها اصبحت لا تتناسب مع ما احرزته من تقدم, على الاقل بالنسبة لبعض القطاعات النسائية في المجتمع, فما تقدمه عنها تلك الوسائل يقلل من نشاطها ويعوق مسيرتها.
وتشير الدراسات الى تركيز وسائل الاعلام العربية على قطاعات محدودة من النساء العربيات, تتمثل في الشرائح العليا من الطبقة الوسطى من سكان المدن, وتتجاهل في مقابلها نساء الريف والبوادي والقطاعات النسائية الشعبية من سكان المدن.
وفي الحالات التي عولجت فيها قضايا المرأة الريفية, تم ذلك بصورة بعيدة عن واقعها الحقيقي, وفي اطار الجرائم وازمة الخادمات, والتغطية السطحية لانشطة بعض الرموز النسائية غير المؤثرة, كما كان الاهتمام بالمرأة البدوية يكاد ان يكون معدوماً.
كما تولي وسائل الاعلام العربية اهتماماً مبالغاً فيه لبعض المهن النسائية على حساب المهن الاخرى, مثل اهتمامها بالفنانات والرياضيات وسيدات الاعمال, على حساب المعلمات والباحثات والطبيبات والعاملات والفلاحات وغيرهن من ربات المهن التي لا تعد مهنا براقة من زاوية نظر وسائل الاعلام! كما تهتم من جانب اخر ببعض الفئات العمرية التي تتراوح ما بين 20 – 40 عاماً تقريباً, اي مرحلتي الشباب والنضج, وتهمل في الاغلب المراحل الاخرى, وعلى الاخص مرحلتي الكهولة والشيخوخة, مما يشير الى رسوخ الرؤية التقليدية عن المرأة بتركيز الاهتمام عليها في فترات خصوبتها واهمالها بعد تجاوز هذه المرحلة, وايضاً قبلها, فالملاحظ ان الفتيات صغيرات السن لا يشغلن ادنى اهتمام لدى وسائل الاعلام العربية .
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com