تحت المجهـر

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

دائرة الادراك والفلسفة المؤثرة على قضايا المرأة
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

لقد ادت كثرة المعلومات واتساع الفرضيات وازدياد النظريات وتعدد المدارس العلمية والمذاهب الفلسفية الى ان تتطلع البشرية الى الاراء المختلفة بشان قضايا المراة الاجتماعية على ضوء انواع التقنيات والمعارف السلوكية والصيغ والاطروحات الفكرية التي عالجت هذا الامر.
الا ان المسألة التي ينبغي الالتفات اليها وعدم تجاهلها في هذا المجال هي دائرة تأثير الادراك والفلسفة على القضايا الاجتماعية للمرأة.
ومما لا شك فيه ان تعدد القراءات الثقافية والنزاعات الفلسفية الخاصة, وحتى النزاعات اللادينية, واحياناً تأريخ وجغرافيا الاجواء السياسية والنهضات العلمية والثقافية والفلسفية, انما تلعب دوراً خطيراً وبارزاً في تحديد كمية وكيفية الاراء التي تعالج القضايا الاجتماعية للمرأة.
والمراد بدائرة الادراك والفلسفة المؤثرة على القضايا الاجتماعية للمرأة تلك المجالات والميادين التي تشمل الفروع المختلفة من قبيل فلسفة العلم, فلسفة السياسة, فلسفة الاخلاق, فلسفة التأريخ, فلسفة علم النفس, فلسفة الجمال والفلسفة السلوكية وما الى ذلك من فلسفات.
والواقع ان للاراء الوجودية – التي تنطوي على معارف تؤدي الى حصول علم يقيني وضروري – تأثيراً معيناً على النظريات الاجتماعية المطروحة بشان المراة, بينما هناك تأثير من نوع اخر تلعبه الاراء الفلسفية الحسية والشكية على تلك النظريات.
فهناك بعض المذاهب الفلسفية التي تنكر معرفة العقل, في توجد مدارس فكرية قائمة اساساً على علوم المعرفة, والمرتكزة على اصالة العقل والنقل والدين, المستند بدوره عليهما. ومما لا شك فيه هناك تأثيرات مختلفة باختلاف الاسس والاصول التي تنطوي عليها المدراس الفكرية, وبالتالي ما تسوقه من نظريات اجتماعية بشأن المرأة فعلى سبيل المثال ثمة بون شاسع بين اراء من يقول بنسبية المرعفة في الابحاث الفلسفية للعلوم والمعارف الدينية, ولا يقر بالمبادئ الفكرية المسوغة لاستمرار اجتهاد الفقيه واستنباطه للاحكام الشرعية المختصة بالمواضيع المستحدثة, ولا يتعامل مع اراء الفقيه اذا ما اعتمد نظرية بشأن المسائل المستحدثة في مجال التطورات الاجتماعية لقضايا المرأة, واراء من ينتمي الى مدرسة فلسفية تثبت العلم والمعرفة وتعتمد عليهما في معظم الامور ومختلف المجالات, كما يعتقد بضرورة ديمومة الاجتهاد في كل زمان, ويرى ان المجتهد انما يتحرك على ضوء دائرته الطبيعية والاجتماعية للتوصل الى معرفة الحكم الشرعي حيث يستفرغ ما في وسعه لاستنباط احكام المسائل المستحدثة على ضوء القواعد والاصول المنصوص عليها في الشريعة, فعلم المعرفة ليس منفصلاً عن علم الوجود, كما ان هذين العلمين لا ينفصلان قط عن القوانين الفرعية والجزئية المرتبطة بنظام الحقوق والواجبات.
فمن لا يؤمن بالغيب, ويراه نوعاً من الخرافة, من الطبيعي ان يحذف من حساباته القوانين الاجتماعية التي تعالج الشؤون المستقبلية قبل تحققها, وعليه فهو ينكر شطراً كبيراً خارج هذا العالم ويغفل حتى تصوره.
اما من يؤمن بالعقلانية المطلقة, ولا يرى من حدود في التعامل مع تلك العقلانية, فانه لن يحيد عنها, بل ان يتخلى عنها في الاحكام الجزئية والفرعية التي يعتقد بعقلنتها.
المصدر/ المرأة في الفكر الاسلامي المعاصر/قضايا وإشكاليات.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com