تحت المجهـر

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

النسوية والأشكال الجديدة للأسرة
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

إن شعار التساوي والمساواة بين حقوق الرجل والمرأة وإن كان محور الصراع العلمي والعملي للحركات النسوية في الغرب,لكن النتيجة التي لايمكن تجنبها لنمو هذه النسويات هي ظواهر مثيلي الجنس وازدياد نسبة الطلاق,واتجاه المرأة نحو التسلط.
أننا لن نصل الى معرفة كاملة بسيادة الرجل دون درس مقولات من مثل الميل نحو الجنس الآخر أو مثيلي الجنس,لأن السلوك الجنسي,كالجنس المتنوع ظاهرة اجتماعية –تاريخية,وما أراه في تعريف السلوك الجنسي أنه استجابة للذة والحاجة الجسدية باعتماد أساليب مقبولة اجتماعياً وثقافياً,فمقصودنا منه ما لايأتي إلا عبر السيرورة الخارجية للعلاقات بين البشر,لا على أساس القوانين الأبدية والأزلية,وعندما ننظر لأي سلوك جنسي خاص على أنه أمر عادي أو طبيعي,فإننا نصل – في الحقيقة – بذلك الى معرفة تاريخية – اجتماعية عالمية وشاملة,ونحل الإيمان مكان التحليل المعرفي الاجتماعي.
وليست نزعة الشذوذ الجنسي نتاجاً للحركة النسوية,بل هو نمط من أنماط السلوك الجنسي,والنماذج التي لاحصر لها لهذا الميل الجنسي موجودة في تاريخ البشرية,ويكفينا لذلك مطالعة حياة اليونانيين القدامى ,ففي اليونان القديمة كان لدى الكثير من النساء والرجال من جنسهم مايقيمون معه علاقة عاطفية,مضافاً الى زوجاتهن اللواتي كان دورهن الأساسي القيام بدور الزوجة,دون أن يكون هناك أي لون من الارتباط العاطفي مع أزواجهن,لقد كانت القيود الاجتماعية المفروضة على النساء تمنعهن من القيام برغباتهن النفسية ,أما الكثير من الرجال فكانوا أحراراً تجاه هذه القيود,وقد تحدث كبار مفكري اليونان وفلاسفتهم – كأفلاطون – عن العشق,وهو ماكان يعني في الغالب عندهم المثلية الجنسية,ولاسيما الشباب.
والتغييرالذي ظهر مؤخرا – لاسيما بعد ظهور الحركة النسوية – هو أن أتباع الشذوذ الجنسي وجدوا هوية لأنفسهم ,وكياناً لجماعتهم.
أما اتهام الحركة النسوية في الغرب بإضعاف البنى والقيم العائلية, فإننا نسأل :أي بنيان عائلي هذا الذي تم إضعافه؟ هل يعتبر الطلاق ظاهرة سلبية مطلقاً؟
هل الأفضل حماية المرأة من الطلاق ,وإبقاءها في البيت حيث تكون في خطر من الناحيتين :الجسدية والنفسية؟ فلو أن امرأة أقفل باب رقيها وتقدمها مادامت تعيش الى جنب زوجها,هل الأفضل لها أن تنسى آمالها كي تبتعد عن الطلاق وتحمي عائلتها من الاضمحلال والزوال؟ أفهل من الأفضل للأولاد العيش مع أبوين يعيشان مشاكل يومية أم العيش مع أحدهما في محيط بعيد عن الضغائن؟
إن هذه الثنائيات المخيفة التي وضعت أمام المرأة إنما هي نتاج العائلة التي تخضع لنظام سيادة الرجل لا النسوية ,فالنسوية لم تأت لتهاجم النظام العائلي وتعمل على إضعافه,بل كان هدفها فتح سبل النساء اللواتي يقعن في أسر مثل هذا الزواج؟ ولم تكن هذه السبل هي العامل الذي أضعف البنيان الأسري ,بل ذلك مايقع على عاتق نظام سيادة الرجل,إن ماقامت به النسوية هو محاربة السدود الموجودة في النظام العائلي ,وبزوال هذه السدود انكشفت الأكذوبة التيكانت تتحدث عن أخلاقية نظام سيادة الرجل,إن إسراع المرأة في الإقدام على الطلاق في أي لحظة أو مكان تمكنت فيه من أن تنتزع حقوقها داخل الحياة العائلية يكشف عما كان يحفظ حياة أكثر العوائل في المجتمعات التي تعيش ضمن نظام سيادة الرجل,وأنه لم يكن في القيم العائلية التي كانت لاترعى حقوق المرأة.
لاشك لدي في أن الكثير من القراء الكرام يرون في الطلاق – ضمن الخيارات السابقة – حلاً أفضل,أما ماأخشاه فهو أن تضيق آمالنا الجميلة والرائعة في المحيط العائلي المليء بالعاطفة والمحبة متى دخلت ميدان التطبيق العملي,وأن تحل محل النظرة العلمية والواقعية مقولات العائلة,والزواج,والطلاق,لذا تحل إحساسات عالِم في موضوع الطلاق محل الدراسة العلمية,حيث يقول:"لابد لنا – بنظري – وعبر القيام بدراسة للعوائل المنهارة,من السعي الى محاربة وإزالة جميع الأسباب الرئيسية للطلاق,إن محاربة النتائج لايمكنها أن تكون مثمرة وصحيحة ..
لابد لنا – عن طريق التعليم وتحريك العواطف وإيجاد روح التعاون – من الوصول الى حد تكون حتى كلمة الطلاق فيه كلمة سيئة,بل مزعجة للإنسان ومؤذية له,إنه يلزمنا تقوية قدرات الإنسان في داخله بدل الآخرين,حتى يقيم علاقة تكون لصالح بناء العائلة".
المصدر: سلسلة كتاب نصوص معاصرة.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com