تحت المجهـر

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

النساء في السوق العالمية
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

مجموعة من الكاتبات
ترجمة: عدنان حسن
إن لوس إيريغاراي,المعروفة على النحو الأفضل بسبب استقصائها البارع للفلسفة والتحليل النفسي,من الواضح أنها تجري حواراً مع (البعد) السياسي,مفترضة أن محو النساء من الثقافة والمجتمع يبطل كل الاقتصادات,الجنسية أو السياسية.
لأن المرأة اختفت مجازياً وحرفياً من المجتمع ,تتصور ايريغاري المشروع الأخلاقي المعاصر بوصفه دعوة الى الاختلاف أكثر مما هو دعوة الى المساواة,الى الاختلاف بين النساء والرجال – أي,الاختلاف الجنسي.
إنها تصف العلاقات بين الرجال والنساء بأنها علاقات سوق تكون فيها النساء سلعاً ,أشياء ,لكنهن لسن أبدا ذواتاً للتبادل,إنهن أشياء للرجال وليس لأنفسهن: النساء لاينتمين الى أنفسهن بل يوجدن "لإبقاء العلاقات بين الرجال تسير بسلاسة".
إن النساء في ظل هذه الظروف يتطلبن أساليب خيالية لإعادة تشكيل الذات,لتدمير سوداوية وتردي الاقتصادات الذكورية وتصور مستقبل لن تخجل فيه النساء من الأنثوي,بل يمارسنه بوصفه حالة إيجابية تستحق المحاكاة.
تجادل ايريغاراي,بعد الدراسة المتأنية لمكاسب السياسة المساواتية,بأن تضمين النساء في المجال السياسي قد فشل في أن يأخذ في الحسبان موقع النساء المتميز عن موقع الرجال,وموقع كل أمرأة عن الآخرى,بالإضافة الى تأييد قصة المواطن "الحيادي" ,المواطن الفرد اللاتاريخي لدولة الأمة (الدولة القومية).
إن تلك القصة تبددها ايريغاراي في نقدها للسياسة الديمقراطية الليبرالية وبدعتها,"المواطنون الذين يكونون محايدين فيما يتعلق بالفردية الأسرية,وقوانينها,والاختلاف الجنسي الضروري يخدمو الدولة وقوانينها.
فالرعية مذكر,أما المواطن فهو محايد,فمن هو /هي المواطن الأنثي في المجتمع المعاصر؟ ماهو التطور(الذي) طرأ على العلاقات التعاقدية بين النساء والرجال,وبين الأفراد ذوي الجنس والمجتمع؟ كيف تتصور النساء مجموعة متميزة من الحقوق والمسؤوليات قائمة على تعريف الذات وحكم الذات,نظراً للقيود الصارمة الخاصة للسياسة المعاصرة – أي الطبيعة المعادية للديمقراطية,التي تحركها دوافع السوق,التي تتصف بها القوى الاقتصادية القومية والعالمية الراهنة؟ ترى ايريغاراي أن "عودة النساء الى العمل الجماعي,الى الأماكن العامة,الى العلاقات الاجتماعية,تتطلب طفرات لغوية" وتحولت عميقة ,مخلة مجسدة ذات سلطة وقوة في الحياة المدنية.
تحذر ايريغاراي من أنه إذا كانت المشاركة المدنية والسياسية تفسر بلغة ضيقة أكثر مما ينبغي,إذا كانت بؤرة التركيز على "الدوائر" الاقتصادية أو القضائية لوحدها,فإننا نتجاهل التنظيم الرمزي للسلطة – النساء يخاطرن بفقدان "كل شيء بدون حتى الاقرار به",بدلاً من ذلك: فإن فاصلاً من الاعتراف يمكن أن يوسع السياسي ليشمل هموم ونشاطات النساء الحقيقيات,إلا إذا كان السكون يقتضي ضمناً الموافقة على الحيادية الجنسية,أو بشكل أرجح,على طمس النساء تحت مصالح وهموم الرجال.
إن إلحاح النساء على تعريف الذات والعمل المأجور ,على الحب والعمل المكافأ بإنصاف,يشهد على عناد اختلاف النساء,اختلاف من غير المحتمل أن يتلاشى.
إن الاختلاف الجنسي أساسي لأي مشروع لتعريف الذات من قبل النساء.
تلح ايريغاراي على الطبيعة الجنسية لهذا التعريف الذاتي,ليس فقط بسبب مصدر ضرورته التناسلية الواضحة,بل لأن العالم الطبيعي هو مصدر التجدد والخصب الذي يتطلب استقصاء متأنياً واحتراماً.
تبدو إعادة الولادة هذه غريبة على بنية السياسة الذكورية,التي يبدو أنها بدلاً من ذلك تتسبب في الكوارث.تؤمن ايريغاراي بأن الاعتراف بالاختلاف الجنسي واحترامه لهما الأسبقية على العلاقات الإنتاجية والتوالدية بين النساء,بين الرجال,وبين الرجال والنساء.
إن الاختلاف الجنسي كوني ويسمح لنا بالمشاركة في "مفترض طبيعي مباشر,وهو مقوم حقيقي وغير قابل للاختزال من مقومات الكوني".
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com