تحت المجهـر

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

أين وصلت الحركة النسوية في الغرب؟
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

ترتبط كتابات د. مطيع بفرضين مسبقين خاطئين:
الفرض الأول: ويتصل بالنظام الحالي للقوى بين الرجل والمرأء في المجتمعات الغربية؛ فمن يقرأ ما كتبته يتصور أن الحركة النسوية في الغرب قد تمكنت من الانتصار، وأن المجتمعات الغربية الآن دخلت في عصر جديد سيادته للمرأة ونتيجه ذلك أن ما يجري في الغرب من تبعات هذا العصر.
ومثل هذا النصور عن المجتمع الغربي خاطئ ومحير لأنصار تساوي المرأة قبل غيرهم،فبعد أن يقرأ القارئ عن دخول المجتمعات الغربية عصر سيادة المرأة الجديد، يسأل نفسه عن التغييرات التي حدثت فيها وأدّت إلى موت سيادة الرجل؟ و عن خصائص هذا المجتمع الذي تكون فيه السيادة للمرأة؟ إلا أنه ليس من جواب عن ذلك،لا في كتابات د. مطيع ولا في الظروف الخارجية التي تعيشها المجتمعات الغربية نفسها، لقد خاضت المرأة الغربية- والعقود- صراعا ضد نظام سيادة الرجل لكنها لم تتمكن سوى من تحقيق بعض التغييرات الأساسية أحيانا والمحدودة أحيانا أخرى في الحياة الاجتماعية، وهي مدعوة- لإزالة هذا النظام- إلى مواصلة الصراع لسنوات.
ثمة حاجة لجهد مضاعف لتغيير نظام سيادة الرجل، كسائر الأنظمة الظالمة، وإذا وفقت النسوية للنصر في جبهة ما في حربها هذه فلن يتأخر الهجوم المضاد ضد قضايا اللمرأة من الجبهات الأخرى، ولا أزعم هنا بشل النسوية الغربية، بل أركز على ضرورة أن لا نظن أن واقع الحياة الغربية هو الغاية المنشودة للحركة النسوية.
الفرض الثاني:ويرتبط بالهدف الذي تسعى إليه النسوية الغربية فما لا شك فيه وجود من يؤمن في الغرب بأفضلية المرأة- في جوهرها- من الرجل، والهدف الذي يسعى إليه هؤلاء إظهار هذه الأفضلية، إن هذه المزايدة ليست من خصوصيات النسوية الغربية، بل تهر للعيان لدي الحركات الاجتماعية جميعها، أما لو أردنا غض الطرف عن هذه المزايدات فلن نجد حركة تهدف إرساء نظام سيادة المرأة.
إن الهدف الذي تسعي إليه النسوية هو إزالة تمام أنواع التمييز القائم على أساس الاختلاف الجنسي والجسدي، وما تظنه الكثير من النسويات أن ذلك لا ينفصل عن السعي لإزالة تمام أنواع اللاتساوي الاجتماعي، كما لا تهدف النسوية إلي تفضيل جماعة على أخرى، فالمحافظون في الغرب يذهبون إلى إن المرأة قد زادت من مطالبها فأوصلت الأمر إلى حد تعر الرجل فيه نفسه للظلم، فيما بري النسويات وسائر الباحثين العلميين أن مثل هذه الدعاوي تعبر- فقط- عن ردة فعل من نظام سيادة الرجل تجاه الحركة النسوية.
إن الاقتراح المصرح به أو الملمح له بأن النسوية الغربية في طريقها لبلوغ عصر سيادة المرأة، أو انها قد بلغته وتجاوزته، ليس سوى حكم مسبق و خاطئ على النسوية، وعلى المرأة الغربية والمجتمعات الغربية، فالهدف من الالتقاء بالغرب إن كان الوصول عبر الحوار إلى الخطوة الأولى نحوتوحيد الجهود المختلفة لإزالة الظلم المنتشر في أنحاء هذه الدنيا،فإن مثل هذه التعميمات الخاطئه توجب ابتعاد أصحاب الأهداف المشتركة عن بعضهم بعضاَ.
المصدر: سلسلة كتاب نصوص في المعاصرة
www.Balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com