تطلق الكاتبة الالمانية في كتابها المرأة والعولمة, على سوق العمل الجديد تعبير "نموذج النمر" المتوثب دوماً للهجوم, الذي له قدرة عالية ويتمتع بمرونة, وغير مرتبط بنمط ثابت من المستشارين الماليين. وينعكس هذا النموذج الجديد في الشابات الغازيات الديناميكيات اللواتي أصبحن بديلاً لنموذج "النمر الرجالي", المستعدات للعمل في كل وقت, ومتأهبات للمنافسة, ويستطعن التأخر في الليل والعمل على الكمبيوتر, واذا لم تكن لهن عائلات فانهن لن يعدن الى البيت.
ازاء ذلك, ثمة سؤال يطرح نفسه: هل يجعل اقتصاد الخدمات من النساء الرابحات في الاعمال الخدمية الرخيصة؟ في الحقيقة, لا يشكل هذا التطور عاملاً للمساواة, بل العكس هو الصحيح, لانه يزيد مشقة الاختلافات بين الجنسين. وحسب إحصائيات الاتحاد النسائي الالماني, فان النساء يحصلن على 70% من أجر الرجال فقط. وفي هذا غبن كبير. وعندما رفعت احدى الموظفات الميكانيكيات في عيادة طبية في السويد دعوى عام 1996 ضد المستشفى الذي تعمل فيه, لان موظفاً ميكانيكياً مثلها يحصل على ما يعادل ألف مارك أكثر منها, لم تنجح في ذلك. أما في جامايكا, فيتم تأهيل النساء في مكاتب النقابات العالمية بشكل أفضل, ولكن التشغيل يبقى مختلفاً. فالرجال يعملون في ظروف أفضل ويحصلون على رواتب أعلى وكذلك على تنظيم أفضل في النقابات, في حين تعمل المرأة في التنظيم والكتابة, أما الرجال فيعملون كمحللي أنظمة.
يلقى العمل المكتبي الذي يعتمد على الكمبيوتر في ماليزيا, ازدهاراً عن طريق إدخال التقنيات الجديدة التي تستقطب النساء المتخصصات بالدرجة الاولى. لكن الملاحظ ان هناك فصلاً واضحاً بين العمل الذهني والعمل اليدوي. فالنساء يشتغلن في الاعمال التي ترتبط بالانترنت وبشبابيك البنوك ويعملن كموظفات هاتف واستعلامات وفي شركات الطيران. وليس من بين اللواتي يعملن على الكمبيوتر في ماليزيا, من تعتقد أن أمامها فرصة معقولة للتقدم الوظيفي. كما أن أغلب الاعمال التي ترتبط بالكومبيوتر تقف في أسفل التراتبية المكتبية. ومن هنا, يبدو أن الامل أصبح ضئيلاً في ان تغير التكنلوجيا العالية من تقسيم العمل الروتيني. ولم يصل عصر الكومبيوتر, على اية حال, وخصوصاً بالنسبة الى النساء, الى المساواة. كما تؤكد سواستي, وهي خبيرة في عمل النساء, ان ادخال تكنولوجيا الكومبيوتر زاد في عدد النساء في العمل المكتبي, إلا أن هذه الزيادة لم تؤثر في تحقيق المساواة, اذ تبقى النساء حبيسات الاعمال المكتبية غير المبدعة والمتدنية الاجر والروتينية وغير المضمونة, حيث تبقى غالبية المبرمجين ومحللي الانظمة والمديرين وأصحاب القرار, من الرجال. واذا جعل العمل المرأة أكثر استقلالاً بشكا عام فانها برغم التمرد والشجاعة قولاً, تبقى خائفة فعلاً عند المواجهة, وبصورة خاصة مع العائلة.
www.balagh.com
|