تحت المجهـر

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

الحركة النسوية في العالم العربي في مئة عام
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

إبراهيم الحيدري
مقدمة
مع بداية القرن العشرين, شهدت الحركة النسائية والمطالبة بحقوق المرأة تحولات هامة ظهرت في كفاح المرأة من أجل الحصول على حقوقها ومساواتها بالرجل ومشاركتها إياه في الحياة العامة, ليس على مستوى العالم العربي بل على مستوى العالم, حيث جرت محاولات عدة لتحرر المرأة والعائلة من قيود التخلف الاجتماعي, مع ان هذا التحرر المزعوم حمل في أحشائه تناقضات اجتماعية عميقة, عانت منها المرأة أكثر من غيرها بسبب الظروف والقيم الاجتماعية التي تحيط بها.
ومع أن التناقض الاجتماعي ظاهرة اجتماعية عامة تظهر في كل مجتمع يمر بمرحلة تغير وتبدل حضاريين, لكن المشكلة تكمن في أن المجتمع يتغير في جميع جوانبه مرة واحدة, بل يتم التغير بالتدريج وفي جوانب أو وحدات منه, فتتقدم جوانب وتتخلف أخرى, وهو ما ينتج تناقضاً وتناشزاً اجتماعيين في أفكار الناس وسلوكهم ومواقفهم, ويؤدي الى مشاكل اجتماعية تنعكس على فئات المجتمع, ولو بدرجات مختلفة.
وإذا القينا نظرة على الحركة النسوية في العالم العربي منذ بدايات اليقظة – النهضة العربية – الاسلامية في بداية القرن الماضي, التي هي بدون شك رد فعل على الحداثة التي دخلت مع الاستعمار والتبعية والاستقلال الشكلي لبعض الدول العربية, فمن الطبيعي أن تؤثر هذه "الصدمة" التي طالت جوانب عديدة من فئات المجتمع, في المرأة التي رزحت قروناً عديدة تحت مركب ثلاثي من التخلف, هو الجهل والفقر والمرض, الى جانب نظرة الرجل الشرقي الابوية المتخلفة التي لا تجد في المرأة سوى "حرمة", وعبدة مخدرة و"عورة" في جسدها وصوتها, فلا يسمح لها بأن تخرج من البيت إلا مرتين, "مرة الى بيت زوجها وأخرى الى قبرها".
غير أن اليقظة الفكرية والاجتماعية في العالم العربي, وبصورة خاصة في مصر, وبداية دخول المرأة الى التعليم, ومحاولاتها المستمرة القيام بدورها في الحياة العامة, ومطالبتها بالاعتراف بحقوقها امام المطالبين بابقائها عنصراً مشلولاً وجاهلاً ولا قيمة له ولا دور يقوم به في المجتمع سوى الانجاب ورعاية الرجل وتربية الاطفال, إن هذه اليقظة الفكرية دفعت رواد النهضة الى أن يلتفتوا الى قضية هامة في المجتمع, هي قضية المرأة, وضرورة تعليمها وتثقيفها ونيل حقوقها التي أباحها لها الدين الحنيف, منطلقين من أن الاسلام ليس مجرد عقيدة, بل هو نظام هوية ومعنى. وقد ترتب على هذه الهوية أخذ كامل بطريقة الحياة, بحيث لا يمكن الفصل بين العقيدة والحياة, كما فعل النبي محمد "ص" عندما أسس العقيدة والأمة "الدولة".
فالاسلام, كعقيدة وممارسة, لم يقلل من شأن المرأة. وإذا كانت فكرة "الجنس الضعيف" المستخدمة في الغرب غير معروفة في الاسلام, فان العرب استعملوا "الجنس اللطيف".
وبهذا المعنى, فإن هناك بوناً شاسعاً بين موقف الإسلام وموقف المسيحية في الجنسوية. كما أن الدين الاسلامي لم يحمل ادم وحواء مسؤولية خطيئتهما. وإذا اندمجت في الغرب المسيحي الأبوية مع البيوريتانية "الحركة الطهرية التي قامت في إنكلترا على إثر الإصلاح الديني في أوروبا 1560", في مركب قمعي واحد يحارب الجسد, نجد أن أبوية العرب – الاسلام هي "أبوية متعية" كما تطلق عليها مي غصوب.
وكان ماكس فيبر, عالم الاجتماع والاقتصاد المشهور, قد نظر الى الاسلام باعتباره ديناص يتعارض مع المذهب الطهري – البيوريتاني, الذي يقوم على الفضيلة.
فالإسلام, كما يقول, دين يحترم التمتع بمباهج الحياة وتعها وجعلها هدفاً له في الحياة الدنيا, وبصورة خاصة النساء والملكية الخاصة. ومعنى هذا عدم وجود أخلاق تنكسية في الاسلام. وهو ما يؤكده القران الكريم, حيث لا يوجد في نصوصه تناقض بين الأوامر الأخلاقية والعالم.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com