عدنان السبيعي
يتجلى العنف في أنماط السلوك الهادف إلى تعزيز سيطرة الأزواج على الزوجات في مختلف المستويات الجنسية والاجتماعية والنفسية وذلك باتباع الأذى وممارسة الضرب والتعذيب بمختلف أشكاله الجسدية والمعنوية.
وقد قام الباحثون في أمريكا بدراسة هذا الموضوع فتوصلوا بعد التحليل إلى جملة أسباب تؤدي إلى هذه النتائج السيئة وأهمها يدور حول:
الخبرات النفسية والاجتماعية للأزواج والزوجات في إطار ذكريات الطفولة.
تعاطي المخدرات والخمرة بوجه خاص.
بمصاحبة الجنس في مختلف أطواره وصوره.
يلاحظ في كثير من الأحيان أن العنف الذي تتلقاه الزوجات يبدأ بأسباب تافهة بين الزوجين، فيكون مجرد كلام وما يتبعه من تعليق، قد يتضمن شيئا من الاستخفاف والسخرية ثم ينتقل إلى التعريض بالآخر وبشخصيته أو مواقفه وموضعه الاجتماعي!!..
فيشتعل الانفعال الذي يتلوه الرد فيفضي الانفعال إلى انفعال مضاد. وترتفع الأصوات وتتفاقم الامور بسرعة بالغة.
وهنا تختلف مواقف الأزواج والزوجات، ويتنوع المجال الإدراكي بين الذين يضبطون أنفسهم والذين تسيطرعليهم الانفعالات.
قام الباحث النفسي وهو أمريكي- بدراسة حالات كثيرة في بلاده وقع فيها العنف على الزواجات، فذكر 68% من نساء المقابلات أنهن قد شهدن في طفولتهن هذا النوع من العدوان الفظ، تلقته أمهاتهن من قبل آبائهن، ولاحظ علماء آخرون ما يؤكد هذه الناحية في طفولة الزوجات والأزواج.
وهكذا تكون الخبرات السابقة والذكريات القديمة التي ترسبت في لا شعور الأطراف، باعثا على إثارة العنف وممارسته.
عامل الخمر: أكد باحثون مثل برغمان ووالكر عامل الخمرة في تعذيب الزواجات من قبل الأزواج، ولاحظوا وجود معاملات ارتباط بليغة وقوية بين الخمرة وتعذيب الزواجات تصل إلى+89, 0.
وإكد العلماء أن كلا الطرفين الزوجات والأزواج يعتبر الخمرة مبررا لتعذيب النساء!!.
عامل الجنس: يذكر الباحثون أن الرجل يقع تحت سيطرة سلوك جنسي يفضي إلى استخدام القوة الجسدية، أو التهديد باستخدامها، فيتم الأمر بشكل اغتصاب. وقد أجريت إحصاءات حول الاغتصاب في الأسر الأمريكية، فأشارت سجلات الشرطة التي طالعها الباحثون هناك إلى إهمال مواقف الأزواج وعدم الاهتمام به.
ويظهر أن الشرطة لا تعير اهتماما يذكر لهذا على اعتبار أن الشرطة لا ترغب بالتدخل في خصوصيات الأسر- على الرغم من شكاوي الزوجات الحادة أو ما نسميه في الفكر الإسلامي عموم البلوى- ويبدو أن عدم التدخل يرجع إلى اعتبار الجنس في الأسرة يقتضي سلوكا من هذا النوع الرهيب، وأنه دليل على الرجولة!!..
جمع الكثير من الباحثين ملاحظات تدور حول صفات الأزواج المعتدين. فشاهد أربع صفات سائدة هي السيطرة- التذبذب الانفعالي- تفريغ التوترات- الاندماج والتوحد مع الزوجات.
أما السيطرة: فتظهر لدى الأزواج الذين يعتبرون الزوجة ملكا للزوج وأنه يفعل بما يملكه ما يشاء!!.. في حين أوصانا ديننا بأن نعتبرها أمانة في عنق الزوج يسأله الله عما فعله بأمانته.
التناقض أو التذبذب الانفعالي: فإن صاحبه يعيش في حياته بمشاعر حدة ومتعارضة، وهكذا يلقي بظله الفظ على زوجه، مدعيا أنه يعود بعد الأذى شديد التهذيب- ولعله يتصور في سره- أنه يتشدد كي تفرح زوجته بتحوله إلى إنسان وديع فيها بعد!!.. فتتوق إليه. ويذكر بعضهم أن بعض الزوجات تثار شهواتهن بفعل الضرب فكأنهن يحتجن إلى التعذيب!..
أما تفريغ التوترات فإن الأمور تجري على أساس صبر الرجل وضبطه نفسه- فتتزايد الضغوط في نفسه، فتحتاج إلى تفريغ، فيفرغها بشكل لكمات وأذيات أو كلمات نابية...
أما الاندماج أو التوحيد: فتظهر لدى أناس يظنون أن زوجاتهم تشكل الواحدة منهن جزءا من شخصيته، فإذا حاولت الزوجة أن تبدي استقلالها عنه فإن الزوج يستشيط غضبا، فلا يملك نفسه من أين يدافع عن جزئه الذي لا ينفصل عنه!!..
وإذا عدنا إلى الحق وجدنا أن الطرفين الأزواج والزوجات مسؤولان عن الموضوع، وأن الزوجة الصالحة- كما يوصي الإسلام- تدرس وضعها جيدا وتحتاط بالكلمة الطيبة والتعامل الكريم أن تدفع عنها الأذية كما أن على الرجل أن يلتزم بهذا.
www.Balagh.com
|