التعددية في الرجل مرتبطة بتكوين بيولوجي ونفسي واجتماعي؛ فالرجل لديه ميل للارتباط العاطفي وربما الجنسي أكثر من امرأة، وهذا لا يعني في كل الأحوال أنه سيستجيب لهذا الميل؛ فالرجل الناضج الرزين يضع أمورا كثيرة في الاعتبار قبل الاستجابة لإشباع حاجاته البيولوجية والنفسية، وربما يكمن خلف هذه الطبيعة التعددية طول سنوات قدرة الرجل العاطفية والجنسية مقارنة بالمرأة حيث لا يوجد سن يأس للرجل، ولا يوجد وقت يتوقف فيه إفراز هرمونات الذكورة ولا يوجد وقت تتوقف فيه قدرته على الحب والجنس، وإن كانت هذه الوظائف تضعف تدريجيا مع السن ولكنها تبقى لمراحل متقدمة جدا من عمره، وهذا عكس المرأة التي ترتبط وظيفة الحب والجنس لديها بالحمل والولادة والاندماج العميق في تربية أطفالها، ثم انقطاع الدورة في سن معينة (مبكرة نسبيا)، وهبوط هرمونات الأنوثة في هذه السن مع تغيرات بيولوجية ملحوظة.
هذا الموقف يجعل المرأة -السوية- أكثر ميلا لأحادية العلاقة كي تضمن استقرارا تتمكن فيه من رعاية أطفالها، إضافة إلى تقلبات حياتها البيولوجية والتي تستدعي وجود راع ثابت ومستقر يواكب مراحل حياتها ويتحملها حين تفقد بعض وظائفها.
وربما يقول قائل: وما تفسيرك للبغاء في النساء، وهو سلوك جنسي تعددي وأيضا الخائنات من الزوجات؟ والرد على ذلك هو أننا نتكلم عن القواعد في المرأة السوية، أما المرأة البغي والمرأة الخائنة فلكل واحدة منهما تركيبتها النفسية التي تجعلها في عداد الاستثناءات التي تثبت القاعدة ولا تنفيها.
|