* اعداد محمد رفعت
1 ـ تولد الرغبة الجنسية مع الطفل ويتطور نموها مع نموه وينبهها الهدف الذي يسعى إليه لتستوفي فيه الرغبة الجنسية. وأرقى مدارج تطورها أن يكون هدفها الجنسي المغاير والجاذبية التي تجذب كلا الجنسين لبعضهما وهي جسمانية وذهنية وعائلية أي أن الغرض منها تكوين عش وأسرة، وعادة تكون العوامل الثلاثة مجتمعة إلا في أحوال المرض أو الشذوذ.
ويختلف تطور الرغبة الجنسية ويختلف الهدف تبعاً لهذا التطور. فهدف الطفل في أول حياته أبوه وأمه ولغاية أربع سنوات أو خمس هدفه ذاته، ولغاية سن عشر سنوات أو إحدى عشرة سنة يكون كامناً أو متعادلاً وحتى البلوغ يكون الجنس المماثل. وبعده يكون الجنس المغاير وهذا هو سير الجاذبية الجنسية من أول الحياة حتى سن البلوغ وتختلف قوتها باختلاف الناس.
ثم أنه لا يوجد حب بغير هدف يحصل منه الشخص على اللذة الجنسية. والحب واللذة الجنسية لا يتضادان فالأخيرة جزء منه لأنه لا يوجد حب بغير عواطف وانفعالات وشعور ونزوع وأفكار وتخيلات وكل هذه مجتمعة تكون الحب.
والمشاهد أن كل مَن يحب تشغل عقله الأفكار الجنسية ويشعر بوطأتها ولذلك يخفف هذه الوطأة الاجتماع بالسيدات والفتيات وليس من شك أن تنبيه الهدف للرغبة الجنسية ضروري لإزالة العقبات ومتاعب العمل.
ونلاحظ أن بعض الناس سوداويون والبعض باردون وهذا يؤدي بنا إلى السؤال عن الطبيعي في الجنس. وكذلك عن الجوانب الجسمانية والفسيولوجية والنفسية وأن الجنس يتدرج في سلوكه حتى يصل إلى الهدف الطبيعي وهو أعضاء تناسل الجنس المغاير. وقد درج الإنسان على ذلك منذ خلق آدم، وأي شذوذ عن هذه الغاية انحراف عن الطبيعي فهو حينئذ غير طبيعي بل مرضي في معظم الأحوال ولا وافق على القول بأن بعض حالات حب الجنس المماثل في الذكور طبيعي لأن الشرج هدف جنسي طبيعي لمريديه وهذا مثله كمثل مَن يقول إن العمي والبكم والصمم ليس بعاهة ما دام الشخص قد يولد أبكم أو أصم أو أعمى. مع أن العمي أو البكم والصمم تنقص من كفاية الشخص الطبيعية. وتعالج هذه الحالات بتكيف وبتثقيف خاص لتعويض هذا النقص ولكي لا يشعر أصحابها بوطأة هذه العاهات وبهذا يهدم الادعاء بأن الشرج هدف طبيعي.
وأما القول بأن اللواط مثلاً أقل ضرراً من الزنا لأنه لا حمل فيه ولا مولود غير شرعي فقول مردود على أصحابه لأنه منذ بدء الخليقة والذكر يقتنص الأنثى لاستيفاء رغبته الجنسية لأن الله خلقها لهذا الغرض للإكثار من النسل ولم يكن في سالف العصر عقود زواج. فمخالفة قوانين الطبيعة وإرادة الله باقتراف جريمة أخرى لاحتمال حدوث خطيئة الاتصال الجنسي غير المشروع لا يتفق والمنطق وفيه محاولة لاستئناث الرجل واسترجال النساء ويحض على الرذيلة ولا يمكن لعاقل أن يقول بدفع رذيلة بأخرى أحط وأقذر منها.
ومع ذلك فقد رأينا أنه قل أن يوجد شذوذ جنسي بغير مرض عصبي نفساني، ولا يسبب النزاع بين مركب الشذوذ وغريزة الاجتماع إلا مرض إذا قدر للشاذ أن يكون في مركز يتحكم بوساطته في إشعال نار الحرب أو إطفائها وقد يتمخض عن جنون.
ثم أن انتشار الشذوذ الجنسي أو مبدأ تحبيذه يؤثر في المستوى الخلقي ويجعله أمراً مألوفاً فيقل النسل وتنقرض الذرية.
2 ـ الشبقية الذاتية: يحصل الطفل على اللذة الجنسية من جسمه نفسه كلعب الطفل الذكر بأعضائه التناسلية وإن كان بدء حدوث ذلك عفواً، أو من وضع الطفلة فخذاً على الآخر وحكهما ببعضهما لأن الصدفة أشعرتها بلذة. من ذلك، وضع جسم غريب في الشرج أو مص الثدي أو الحلمة الصناعية، وقد يكون علمه بذلك ذاتياً أو مصادفة كوجود ديدان خيطية بالأمعاء أو عمل حقنة شرجية أو ضيق الكفولة أو السراويل أو من وجود إفراز بالمهبل أو من التلذذ بتفريغ المستقيم.
وإذا كانت الأم قوية الملاحظة تشاهد أحياناً الطفل ينام وهو يعض أطراف الغطاء أو الوسادة أو تشاهد احمراراً في وجهه عندما تحك رأسه أو تراه يقوم منزعجاً من النوم ويلهث سابحاً في عرقه منهوك القوى وكل هذه ظواهر الشبقية الذاتية وتنقطع عندما ينتقل إلى الطور الثاني من الشبقية. وأهداف هذا الدور الشرج والثدي والعين. ولذا يفرك الأخيرين. وكذلك من أهدافه اليد وباطن الفخذين غالباً ويستدل على الشبقية الذاتية من فرط اهتمام الطفل بذاته ولذلك يميل إلى عرض جسمه على الآخرين كما يجب الجري عارياً.
وقد يكون سبب عدم انتقال الطفل من هذا الدور إلى الدور الثاني أنه يكون قد بدأت تنمو فيه غريزة حب الاستطلاع. ولما كان الوالدان أو المربون يتعففون عن إجابة الطفل عن أسئلته فبغريزة حب الاستطلاع يستكشف شبقيته الذاتية ويحتمي فيها وينتهي الحال إلى الارتواء الجنسي من نفسه. وقد يساعد على هذا الشقاق الوالدي أو حب أحد الوالدين له أكثر من أي ولد آخر أو عدم ميل أحدهما له أو تفضيل ولد آخر عنه أو التدليل المفرط أو وحدة الولد.
3 ـ العرض والاستعراض: إن الطفل كما قلنا يميل إلى العري وهذا طبيعي فيه فيعرض جسمه على الآخرين كما يسر من رؤيته لنفسه عارياً. ولكن إذا استمرت هذه العادة لديه لما بعد بلوغه السنة الرابعة أو الخامسة يكون شاذاً. لأن الطفل يريد التعرف على ذاته فيتعرف أولاً عليها ثم على جنسه وإذا استمرت الحالة عشق ذاته فيتعود على الكذب ولا يأنس بغيره ويكون أنانياً ويميل إلى البطالة ويحب أن يستمر عالة على والديه, وإذا حصل تثبيت على أحدهما تعلق به تعلقاً شديداً وإن كان هذا طبيعياً في الدور السابق لدور الشبقية الذاتية. ويلاحظ هذا التعلق في الفتيات كثيراً في سن الشباب إذا لم ينتقلن منه إلى الدور التالي له ويسبب لهن الشقاء الزوجي.
ومن هذا النوع مَن يكتشفون أعضاءهم التناسلية ويعرضونها من المنافذ أو في ظروف مناسبة أو غير مناسبة أو يكشفون أجزاء من أجسامهم أكثر مما يجب ويكشف أفراد القبائل البدائية أجسامهم ويمشون عراة أو لا يسترون إلا أعضائهم التناسلية كقبائل أعالي السودان وأواسط افريقيا، ولهؤلاء العذر في ذلك لأن حياتهم فطرية ولا تزال أخلاقهم على البداءة.
وليس من شك أن العري مفسد لأخلاق الشخص ولأخلاق الغير لأنه يحرض على الفساد بتنبيه الرغبة الجنسية.
وأما التطلع والاستعراض، ففي الطفولة يريد الطفل بعد أن وقف على معرفة جسمه بحسب درجة تميزه أن يتعرف على ذات غيره. ولما كان التطلع من أهم منبهات الغريزة الجنسية ولا سيما للأعضاء التناسلية فتربية الطفل تربية تجعله ينظر للحياة الجنسية نظرة احتقار وخجل أو بما يزود به عنها من معلومات خاطئة، تجعله يقف تجاهها موقفاً سلبياً وتقف لديه الشبقية عند هذا الدور حتى ولو تزوج.
وللمتطلعين حوادث شذوذ عديدة كالتطلع من نوافذ غرفة النوم على الغير ليراهم وهم يخلعون ثيابهم أو من ثقوب أقفال الحمامات. وبعض هؤلاء يعترف بأن هذا يحدث له لذة جنسية لأنه كما قلنا إن النظر إلى جسم المرأة ينبه الرجل جنسياً كما أن نظر الأنثى إلى جسم الرجل ينبهها أيضاً. كما تتأثر الحياة الجنسية بالتجارب الأولى كرؤية جسم الأم أو الأب عارياً أو حتى بعد بلوغ الشاب برؤية جسم البغي.
وكذلك، إذا أدمن على مخالطة الفتيات فيكيف الحياة الجنسية وفقاً لهذه التجارب فلا يتنبه جنسياً إلا بها حتى ولو تزوج. والزوجة الحصيفة تعلم أن معظم الرجال يحبون التطلع ولذلك لا تشبع هذه الرغبة فيه إلا بالتشويق فلا تريه جسمها إلا نادراً ولا تكشف عن جمال جسمها دفعة واحدة.
ولكن إذا صار حب التطلع للأجسام العارية رغبة ثانية يولع بها الرجل فإنها تصبح شذوذاً حقيقياً وقد يدفعه الشذوذ إلى تجشم الأهوال كتسلق الجدران للتطلع. وقد يدعه التطلع إلى الاستمناء باليد ويصبح لا يستوفي الرغبة الجنسية إلا بالتطلع والاستمناء باليد.
وهذه العادة ينميها تمهيد السبيل للتطلع في الطفولة بتأثير غريزة حب الاستطلاع كالنوم مع الأم وهي عارية أو دخول الحمام معها أو مع أي أنثى وتعالج بالتربية الجنسية الصحيحة ويشفى من هذه العادة حتى البالغين.
ـ العلاج:
لا يترك الطفل لتخيلاته الجنسية بعد السنة الخامسة من العمر بغير تنوير ذهنه بطريقة لبقة فيتعرف عليها بالنظر والتخمين. وقد يصطدم بالحقيقة في مستقبل حياته فلا يستسيغها.
والطفل قد يجد مثلاً قضيبه منتصباً ويصرخ خوفاً عليه من الكسر مثلاً، كما تجد البنت الصغيرة أن هناك فرقاً بينها وبين الذكور فيؤلفان أفكاراً تخيلية بشأن ذلك منها مثلاً أن الطفلة تتخيل أنهق د ينمو لها قضيب مستقبلاً كالذكر أو أنه استئصل من اللعب في أعضائها التناسلية أو أن أمها قطعته. وقد يغازل الطفل كما تغازل البنات أو يتزين بأدوات أمه من أصباغ وغيرها أو يلبس ثياب أخته أو تمارس البنات التبول وهن وقوفاً كالصبيان بتخيلهن أنهن صبيان وهذه كلها تخيلات ولهذا يجب أن لا ينام الطفل في غرفة والديه ولا مع آخر من جنسه في فراش واحد ولا ينفرد مع أمثاله من جنس واحد لمدة طويلة. ويجب على الوالدين أن يكونا قدوة حسنة في أخلاقهما وأن لا يداعبا بعضهما البعض أمام أطفالهما.
ويجب معالجة نقص مفرزات الغدد الصماء إذا ظهرت أعراضها عليه كالسمنة وتضخم الثديين وصغر أعضاء التناسل وغيرها. ويلزم تربية الطفل تربية حسنة صحيحة.
وعلى الأم أن لا تبخل على ابنتها بالمعلومات الجنسية الصحيحة وأن لا تخدعها في المعلومات عن عمليتي التبول والوضع وأن لا تحط من شأنهما بأن تجعلهما كريهتين في نظرها لأن هذا قد يؤثر في نفسيتها. ويعرف هذا التأثر بملاحظة سرعة احمرار وجهها والتغير في مشيتها لأتفه الأسباب، وهذا ينم عن الخوف من المسائل الجنسية، بينما البنت المتنورة في هذا الشأن تراها منصوبة القامة عالية الرأس قريرة العين فخورة بأنوثتها وبجسمها وكل هذا منشؤه تعاليم البيئة سيئة كانت أو حسنة.
ويجب عدم المغالاة في الزلات الجنسية ما دام يمكن إصلاحها لأن كل انسان عرضة للخطأ ما عدا المنافق والمرائي والواجب علاج الحالة بالصبر والأناة والكياسة.
ويجب إعادة الرجولة للرجال المتأنثين بحقن هرمون الخصية والنساء المسترجلات بحقن هرمون المبيض والغدة النخامية الأمامية (أنتوترين أس) وقد تنجح التجربة.
ولوحظ أن بعض الشاذين والشاذان قد يتزوجون ويأتون بنسل وهم عالمون بحالتهم فلا نعيرهم بها لئلا يصابون بمرض نفساني عصبي، بل نجتهد في إصلاح حالتهم.
وإن كان الشذوذ ناجماً عن مرض عقلي فلنجتهد في معالجته إذ يلزم أن نشغل معظم وقت فراغ الشبان والشابان بما يدعو إلى التسامي بالنشاط الجنسي ولكن لا لدرجة تؤدي إلى القضاء عليه.
وعلى الشاب أن يتجنب الأصدقاء الفاسدي الأخلاق وأن يتجنب رذائل والديه وأقربائه وشذوذهم وأما الشاب والشابة اللذان يعلمان ذلك ويباهيان به وكذلك المصابون بشذوذ خلقي فلا حيلة للطبيب أو النفساني أو الأخلاقي في علاجهما إلا في حالة الشذوذ الجسماني الذي يمكن معالجته بعملية جراحية.
|