|
*د. شعلة شكيب
كثيرا ما نخوض في سجالات عندما نتحاور عن المراة وطبيعة الأعمال التي تتلاءم مع خصوصياتها كأنثى, ولا شك أن تجربة المراة في الانتخابات البلدية لعام 2002 م وخوض بعض النساء تجربة الانتخابات كمرشحات وعدم تمكنهن من حصد أي مقعد قد أثار تساؤلات وأفرز قناعات مختلفة لدى قطاعات المجتمع المختلفه عن مدى ملائمة العمل البلدي للمراة.
كما أن الراصد لتجربة أعضاء المجالس البلدية منذ عام 2002م يستطيع بوضوح أن يحدد مواضع الإخفاق والنجاح في أدائهم , إضافة إلى أسبابها ومسبباتها فمراجعة سريعة للقوانين التي تحكم العمل البلدي وتحدد طبيعة العلاقة بين أعضائها والجهاز التنفيذي تكشف هيمنة الجهاز التنفيذي وتحجيم صلاحيات وعدم استقلالية الموازنة المالية للمجالس البلدية , وتجاهل الحكومة لنداءات الاستغاثة المتكررة الصادرة من أعضاء هذة المجالس.
وعلى الرغم من تباين أداء المجالس البلدية بين ضعف الأداء والقدرات وتميز بعض أعضائها بالحضور الميداني وطرح وتنفيذ مشاريع حيوية واعتمادهم لآليات متعددة للتغلب على الصعوبات والمعوقات ومحاولة العطاء المتميز في حدود المساحات المتاحة من الصلاحيات إلا انه هناك حالة عارمة من الشعور بالإحباط لدى الجميع حيث أن الطموحات كثيرة والقدرات موجودة ولكنها مكبلة ومقيدة.
ولعل الخير فيما وقع من أن المرأة لم تتواجد في هذه التجربة وألا انتهى بها الأمر أن تكون شماعة تعلق عليها الإخفاقات وضعف الأداء,وان توخينا الإنصاف في أحكامنا فإننا ننتهي إلى نتائج مفادها أن متطلبات العمل البلدي تنسجم كثيرا مع الخصوصيات الذاتية التي تتمتع بها المراة كالقدرة على التدبير والتنظيم والمتابعات الدقيقة للأمور وميزة التعامل مع ملفات مختلفة في آن واحد , وهذا كان سيكون جليا لوا أن المرأة كتب لها النجاح والتواجد ضمن منضومة العمل البلدي وصنع القرار, فهناك أمثلة في الدول المجاورة لنا لنجاح المراة وقدرتها على العطاء بكفاءة داخل المجالس البلدية بل و تمكنت من تولي رئاسة المجلس وإدارة أمورها بجدارة
لا أريد الجزم بصحة أو خطأ مقولات البعض ممن ينادي بأن خصوصيات المرأة لا تتلاءم مع طبيعة ومستلزمات العمل البلدي مثل متابعات الطلبات وتلقي الاتصالات في أوقات حرجة والحاجة إلى التواجد الميداني الكثيف وخاصة الحضور في المجالس الرجالية البحتة وغيرها من المسؤوليات ولكنني مقتنعة بان أخذ القرار بخوض العمل البلدي وعدمه يجب أن يكون قرار خاص بالمراة نفسها فعليها أن تتخذ قرارات تتفق مع قناعاتها وقدراتها وضروفها الأسرية ومدى حاجة المجتمع الى عملها في هذا المجال , فعليها تقع مسؤولية تحديد دورها بوعي وبصيرة والخروج من دائرة التبعية الفكرية وبعد دراسة مستفيظة للصعوبات والمعوقات التي قد تقابلها والية التعامل معها كاستخدام مقومات الإدارة الحديثة فهناك فن التفويض وخلق فرق العمل الإداري الكفء وتوزيع المهام بما يتناسب مع قدرات الأعضاء في فرق العمل وغيرها من التدابير التي تساعدها في أداء مهامها بنجاح.
كما أن الخوف من الفشل وعدم التوفيق في أداء المهام المرتبطة بالعمل البلدي والحكم المسبق على التجارب القادمة للمراة يجب أن لا تتخذ كذريعة للإحجام عن الاستعداد للانخراط في التجربة القادمة والاستفادة من إخفاقات التجربة السابقة فكثيرا ما يؤخذ بأسباب الفشل كمقدمات للنجاح في التجارب المقبلة إن تم دراستها بموضوعية ودقة في محاولة لتقصي الثغرات و تجنبها مستقبلا.
* المصدر : بوابة المراة
|