د. أماني أبو الفضل
يمثل الإعلام تحديا كبيرا للمرأة داخل العالم الإسلامي يعرقلها عن أداء دورها المفترض في التنمية بعد أن أصبح عاملا مشوشا لذهنها وطاقتها وقدرتها على التفكير المركز والإنجاز.
والمتأمل في الإعلام اليوم بوسائطه المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية يستطيع ببساطة أن يحدد مواطن الخلل العالم الإسلامي طوال تاريخها، وحتى الخمس عشرة سنة الماضية.
ومن أمثلة هذه القيم التي يصر الإعلام على محوها؛ ثقافتها الموروثة القائمة على قيم الحشمة والحياء، وعلاقتها بالجنس الآخر التي تحدها ضوابط الاحترام والاتزان والعفاف، ولكن الإعلام في الوقت الراهن تعمد تشويه هذه الصورة، ولهذا التبذل آثار جانبية أخرى، شتتت ذهن النساء عن الأفعال المفيدة، هذه الآثار قد تكون بعيدة المدى، ولكنها خطيرة على الأسرة التي هي مؤسسة مقدسة داخل مجتمعات الشرق المسلم، فالنموذج الإبهاري لنساء يعرضن أنفسهن على هذا النحو، قد استحوذ على عقول الأزواج، وأفسد عليهم قيمة القناعة بما لديهم من زوجات وأمهات أبناء، وأصابهم بالتطلعات غير المستحبة! ففي دراسة أجريت على تأثير مشاهدة الرجال لهذه النماذج خلصت الدراسة إلى أن من عينة شملت 100 رجل 25% طالبوا زوجاتهم بالوصول إلى نموذج الجمال الأسطوري المعروض هذا! و90% اعترفوا بأن جمال هؤلاء النسوة جعلهم يداومون على المقارنة بينهن وبين زوجاتهم، بينما أبدى 5% استعدادهم بالتضحية بالكيان الأسري إن لم تكن زوجاتهم على نفس المستوى! وبذلك يكون الإعلام قد أفسد على المرأة فعلها وبعلها. وكيف ينتظر من امرأة تحت هذا التهديد الأمني المستمر أن تعمل بذهن صاف؟
لقد أصبح هذا الإعلام الذي اقتلع المرأة داخل العالم الإسلامي من جذورها وأدخلها في ثقافة أخرى ليست لها- وإن بدت سعيدة بها- هو المعوق الأكبر لها في العمل والإنجاز، فمثل هذه العقلية المشوشة قد لاتستطيع أن يكون لها دور مؤثر، بل عليها أن تعيد اتزانها وتواصلها مع مبادئها حتى تتضح لها الرؤى بشكل أفضل.
المصدر: كتاب مستقبل الإسلام.
www.Balagh.com
|