|
* *أمنية طلعت
* شوفوني ..شوفوني رواية للكاتبة العراقية سميرة المانع تحاول فيها ان تقدم مشاعر واحاسيس المراة العربية في عصر يترنح فيه العرب جراء الضرب على الراس من قبل النظم العالمية التي تعمل على ان يظل العرب في حالة شقاق وخلاف ..تروي سميرة حكايتها التي تدور حول الصراع بين العالم بكل اموره الحديثة والتطور والعيش تحت وطأة قوانين جائرة لاتعبر سوى عن طبيعة البشر في العصور الوسطى .
أمامنا في هذه الرواية امرأة مثقفة تعيش حياة التردد بين هوة التقاليد والعادات وبين التطور الذي شهدته وعاشته في أوروبا حيث الديمقراطية والحرية والمدنية وتتعرض للكثير من المواقف في حياتها تجعلها ترصد كل واردة أو شاردة يتم ذكرها في الوسائل الإعلامية المتعددة بما في ذلك ما يتم حجبه عن هذه الوسائل عن عمد ويتناقله الناس فيما بينهم .. هي حالة خاصة وعامة في الوقت نفسه فبرغم أنها تتعرض في روايتها لكل الأحداث التي مرت على العراق منذ حرب الخليج الأولى وحتى حرب الخليج الثانية وما تبع ذلك من تردي الشعب العراقي والعراق نفسه في هوة الحصار الذي أكل كل ما هو مدني ومتحضر وأعاد الناس لعصور سحيقة كان العراق قد تخطاها بمراحل، إلا أنها وهي تعبر عن أزمتها الخاصة كعراقية تتلمس بنفسها الحال العربي الذي يشابه العراق بشكل أو بآخر دون حصار.
تستعرض سميرة المانع في روايتها ما يكتب في الصحف وما يبث في الإذاعات ومحطات التلفزيون بشكل دائم ومستمر عبر صفحات روايتها التي تجمع كل شيء خوفاً من ألا يذكره التاريخ يوماً أو يزوره وحتى يكون شاهداً على عصر تعيشه بكل قسوته ورعونته. كما تتعرض لما قام به النظام العراق يمن تشريد وقتل للأكراد وطرد لعائلات عراقية كاملة بدعوى أنهم من أصول إيرانية وحرمانهم من الجنسية وكذلك طرده ليهود العراق رغم ما يحملونه داخلهم من روح ووجدان عراقي فيضطرون للذهاب إلى إسرائيل وقوانين منع العراقيين من السفر مما يؤدي إلى هروب الناس ليلجأوا إلى البلاد الأوروبية التي تبيع السلاح للعراق حتى تستمر الحرب ويستمر الدمار والتخلف الذي يؤدي إلى إصدار قوانين جائرة تأتي على ما تبقى لدى الناس من انسانية وتشرد بعضهم وتقتل الآخر وتكتم أنفاس الجميع.
فاطمة امرأة عراقية تعمل بمكتب اللاجئين بلندن وتختص بمقابلة وحل مشاكل اللاجئين العرب، تزوجت في شبابها من أحد الدبلوماسيين العراقيين لتسافر معه إلى أميركا وتنجب طفلها الوحيد وبعد أن يتغير نظام الحكم في العراق تتم إقالة زوجها من منصبه فيسافرون إلى لندن ويتخذونها مقاماً دائماً لهم وبعد أن يتوفى زوجها الذي يكبرها بعشرين عاماً تقرر أن تعود إلى وطنها ليعيش ابنها في وطنه لكنها عندما تتعرض في العراق للظلم والقوانين التي ظهرت بعد الحروب التي نشبت من أجل لا شيء سوى فرض السيطرة والنفوذ تقرر العودة إلى لندن وبالفعل تعود بصعوبة حيث الخروج من العراق جريمة لا تغتفر. ثم تقرر العمل فلا تجد شيئاً يليق بشهادتها في الخدمة الاجتماعية سوى العمل في مفوضية اللاجئين ومن خلالها تقابل زوجها الآخر الذين يرفض إعانات اللاجئين ويفضل أن يعمل حيث الفن التشكيلي الذي يعيش بين طياته معبراً عن كل ما يحلم به ويوقن من عدم تحقيقه فهو لا يؤمن بأن شيئاً يمكن أن يحدث ليغير من الأحوال المتردية التي يرزح فيها العراق ويرى أن العرب يعيشون في عصر القرون الوسطى ويحتاجون لمئات السنين من العمل المستمر والتضحية حتى يصلوا لما تعيش فيه الآن أوروبا والغرب.
تبدأ سميرة المانع روايتها في اسبانيا حيث تمضي البطلة (فاطمة) بعض الوقت في شقة ورثتها عن زوجها الأول وتعد الشيء الوحيد الباقي مما تركه لها بعد أن أنفقت كل شيء على ابنها في مراحل تعليمه المختلفة. وفي اسبانيا تتذكر كل ما مرت به في حياتها وما تذكره الصحف مما أدى إلى اختلال توازنها النفسي فتركت كل شيء لتبعد عن الضغوط كما أكمرها الطبيب حتى يأتي لها زوجها وتعود إلى لندن مرة أخرى لتكمل حياتها هناك.
في الرواية تقدم سميرة المانع وجه المرأة العراقية المقهورة التي تلد أبناء الحرب وتفقد زوجها سواء في الحرب أو الأسر أو الاعتقال المرأة التي عليها أن تتحمل ما أعقب الحرب من أخلاق متردية ورجال مقهورين كذلك تقدم الوجه الآخر للمرأة التي تساير الأجواء وتتحول إلى شخصية مرموقة في بلد لا يعاني من الحصار الخارجي أو الداخلي.
تحاول سميرة المانع في روايتها تقديم وجهة نظرها فيما يحدث الآن في العراق والذي يعتبر نتيجة حتمية لممارسات مسبقة بدأت مع مطلع ثمانينات القرن العشرين لكنها تقع في هوة الأحداث الكثيرة ومحاولة ربطها بشخصيتها (فاطمة) التي تقدم مشاعرها وأحاسيسها كامرأة بشكل مخجل وغير عميق بسبب تركيزها على سرد نصوص كاملة لأخبار الصحف والإذاعات ونصوص القوانين صدرت ونصوص لمجموعات تحاول أن تتمرد على الوضع في العراق وبين كل هذه النصوص الجامدة تغيب الرواية ويشعر القارئ وكأنه يقرأ كتاباً سياسياً أو قرارات دستورية وتواريخ لأحداث مرت على العراق وحكايات لأفراد مروا عليها في مكتب اللاجئين.
كان من الممكن أن تركز سميرة المانع على الشخصية وتقدم أبعادها النفسية وملامح شخصيتها بعمق ومن خلال أحداث تمر عليها يفهم القارئ منها ما تريد دون أن تسمع الأخبار والتواريخ وغيرها على لسان البطلة وباقي شخصيات الرواية فينفصل القارئ عن العمل الروائي ويدخل في منافسات سياسية منمقة وإن كانت تحمل الكثير من الثورة.
|