إبراهيم الحيدري
من الملاحظ أن وسائل الإعلام والدعاية تتبنى وتروج ثقافة العنف- بصورة خاصة ضد المرأة التي تستمدها من منظومة القيم التقليدية، ومن أكثر سلبية وتخلفا، وتقدم صورة تعتبر امتدادا للعنف الاجتماعي الممارس ضدها. كما أن القائمين على إعداد مثل هذه الثقافة يكرسون، بوعي أو بدونه ، نظرة دونية للمرأة، كبعد ذي خصوصية في الثقافة التقليدية من دون محاولة لفهم وإعادة النظر في مضامين هذه الثقافة والعمل على تطويرها أو التخفيف من حدتها، لأن هذا العمل جزء من رسالتها الثقافية في رفع درجة الوعي الاجتماعي. لذا، يجب إعادة النظر في ما هو سائد من ثقافة تقليدية منمطة تصور المرأة على أنها كائن ضعيف يفتقد القدرة على التفكير المنطقي والعقلاني والتصرف بشؤون الحياة من دون الاعتماد على الرجل حتى في أكثر القضايا خصوصية. ونادرا ما تقدم الأفلام والمسلسلات الدرامية المرأة كشخصية ضعيفة وعاطفية وغير متوازنة الشخصية، مع أن هناك نماذج ناجحة من الشخصيات النسائية القديرة، وفي مجالات عديدة.
في الحقيقة، تتجاهل وسائل الإعلام بصورة عامة الموضوعات التي تعكس التطور والتقدم اللذين طرآ على المرأة خلال القرن الماضي والإنجازات التي حققتها في مجال التعليم والعمل والمشاركة السياسية، كما تتجاهل مشكلاتها الحقيقة، وبصورة خاصة مشاكل المرأة في العمل والريف والأحياء الشعبية والحياة العائلية وغيرها من المشاكل الاجتماعية.
والحقيقية، تتحكم منظومة القيم الذكورية المسيطرة على المجتمعات الأبوية في تحديد السياسات الإعلامية تجاه القضايا التي تخص المرأة، وتؤثر في الأساليب والممارسات الإعلامية بصورة سلبية، خصوصا عندما تصورها وكأنها مهتمة بقضايا المرأة من دون غيرها. ومن هنا، يأتي تسليط وسائل الإعلام والدعاية الضوء على المرأة وكأنها كائن أنثوي يتسم بالسطحية والأنانية وحب الذات، وهو ما يعكس تحكم القيم الأبوية في تحديد السياسات الإعلامية تجاه قضايا المرأة الأساسية. كما تسعى إلى إبراز دور المرأة واهتماماتها كربة بيت، على أنه دور وحيد لها في الحياة، من دون أن تقدم أية معالجة لقضايا العائلة والعلاقات الاجتماعية التي تربط بين أفرادها، وبينها وبين المجتمع.
www.Balagh.com
|