التشابه التام بين الرجل والمرأة.. الشعار الدائم الذي تحمله النسوية هو التشابه التام في المكانة والحقوق بين الرجل والمرأة؛ لذا تسعى اتجاهاتها جميعا إلى بذل جهد عملي وعلمي للوصول إلى حقوق متشابهة بين الرجل والمرأة، ويرى أنصار النسوية ضرورة تغيير نظام القيم ونظام التعامل المختلف بين الرجل والمرأة، واستبداله بنظام معيارية الإنسان لا الذكورة أو الأنوثة، فصورة الرجل في النظام الجنسي تختلف عن صورة المرأة، لذا ينظر إليها ذات سمات من العاطفة والطاعة والوفاء، أما الرجل فهو هنا قوي، خشن، قهار، عاقل، ذو قدرة على الابتكار.
أما المجتمع الجديد أو الخنثى (Androcentric)، الخاضع- إلى حد كبير- لتأثير الاتجاهات النسوية، فهو يرفض هذا التقسيم، ويرى عبثية الحديث عن اختلاف بين شخصيتي: الرجل والمرأة، مما يعني ضرورة فهمهما بما يرجعهما إلى صورة الإنسان الواحد، ويقضي بتماثلهما، والنتيجة المترتبة على مثل هذا النمط من التفكير في الغرب هو تشابه الرجل والمرأة، لكن هذه المشابهة لم تلحظ انطلاقا من خصوصياتهما، إذ حيث كانت النزعة الذكورية هي الغالبة أدى ذلك إلى استلزام أن تشابه المرأة الرجل، وبحسب مقولة اليزابيت بدانتر: "ما حدث أن المرأة اكتسبت الرجولة دون أن تتخلى عن هويتها التقليدية، إن الإنسان في غرب القرن العشرين- لا سيما المرأة- مخلوق يحمل في واقعه صفات كلا الجنسين، ففي آن واحد هو ذكر وهو أنثى، وهو يقوم بتبديل دوره في الحياة تبعا لآنات الليل والنهار؛ لأن المرأة لا تريد أن تخسر شيئا، بل تريد أن تصل إلى آمال الذكر والأنثى، وهو أمر ليس بالسهل دائما، فالمرأة اليوم فاعل ومنفعل، أم حنون وأنانية، قاهرة وصبورة ومتسلطة، فقد أصبحت شخصيتها- في الواقع- مضطربة ومشوشة".
لقد كان لفكرة التشابه التام بين الرجل والمرأة أثرها على حدوث انقلاب عظيم في القيم أدى إلى نشوء ظواهر جديدة، مثل زواج مثيلي الجنس، واضمحلال العائلة، ولا نريد الدخول هنا في عملية تقييم أخلاقي لآثار الترويج لهذه الفكرة، إنما نهدف البحث في أن إشاعة أنصار حقوق المرأة في إيران لها، هل يعود بالنفع في مجال حل مشاكل المرأة الإيرانية؟
لابد- ولأجل الإجابة عن هذا السؤال- من إلقاء نظرة إلى عهود ما قبل التاريخ، فالملاحظ فيها- وهي العهود التي تسميها النسوية خطا عهود سيادة الرجل- أن المرأة كانت تعيش حياتها المستقلة بشكل مساو للرجل؛ ففيها كانت تكمل وظيفة كل طرف عمل الآخر، رغم خضوع تقسيم العمل لجنس العامل، ومعنى ذلك أن ارتباطهما كان متبادلا، فلم يكن أي فريق يرى الثروة منحصرة به؛ لأن الرجل لم يكن بإمكانه الاستمرار في الحياة دون أن تمد له المرأة يد العون.
من جهة أخرى، كانت قدرة المرأة على الإنجاب توازي قدرة الرجل على الصيد، بل أكبر رغم ما في الأخير من شجاعة و..؛ لذا كان ينظر إلى ذلك باحترام وتقدير، لقد كان الاعتقاد السائد آنذاك أن المرأة وعبر قوة الإنجاب تمثل ضمانا لاستمرار الحياة.
لكن الأمر اختلف لاحقا؛ حيث أصبحت طاقة الإنجاب في المرأة عنصرا يبرر تسلط الرجل عليها، فغدت في صورتها المتأخرة عنصرا ضعيفا حقيرا من الدرجة الثانية. وهذه النقطة مركزية في بحثنا؛ لأن نظام العصر الجديد أو النظام المتحضر وإن عرف بنظام المساواة دون سيادة الرجل، لكن ثمن هذه المساواة سيكون التضحية بخصوصية المرأة أو إلغائها أو تجاهلها، ألا وهي خصوصية الإنجاب وإبقاء النسل، وبعبارة أخرى إنما تمكنت المرأة الغربية من نيل المساواة عن طريق التشبه بالرجل وعدم الاعتناء بخصوصياتها التي خلقت معها.
بل يذهب بعض الباحثين إلى أن الطريقة التي اعتمدتها المرأة للتشبه بالرجل يظهر منها أنها كانت تريد أن تحل محله في خصوصيات التسلط، والقهر، والخشونة، وهي السمات التي كانت سائدة في العصر السابق، عصر سيادة الرجل، وبعبارة ثالثة إن الغرب يتحول وبشكل تدريجي إلى عصر جديد يمكن تسميته عصر سيادة المرأة.
إن شعار التساوي والمساواة بين حقوق الرجل والمرأة وإن كان محور الصراع العلمي والعلمي للحركات النسوية في الغرب، لكن النتيجة التي لا يمكن تجنبها لنمو هذه النسويات هي ظواهر مثيلي الجنس وازدياد نسبة الطلاق، واتجاه المرأة نحو التسلط.
www.balagh.com
|