نظرة، فابتسامة، فسلام، فكلام، فموعد، فلقاء... خطوات رسمت طريق التعارف التقليدي بين الشاب والفتاة، محطات في مشوار ربما ينتهي إلى بيت الزوجية الذي كانت النظرة والابتسامة مفتاحه فيما مضى.
اليوم ومع تغيّر أنماط الحياة عموماً وتطوّر أساليبها تبدّلت محطات المشوار، فغابت المحطتان الأوليتان لتحلّ محلهما صورة شخصية ربما تكون مصطنعة تحملها شاشة الكمبيوتر وتشكل الخطوة الأولى في طريق الحب الإلكتروني.
الزواج التقليدي بطريق الخاطبة تحول في القرن الواحد والعشرين إلى زواج إلكتروني يتم بعد التعارف عبر شاشة الكمبيوتر. هذه الشاشة التي احتوت في قاموس الحداثة كل المهن، ومنها الخاطبة الإلكترونية هو الاسم الذي يطلق على مواقع الزواج المنتشرة أخيراً بكثرة على شبكة الانترنت.. خاطبة تعرّف آلاف الفتيات والشبان على بعضهم، فتنشط في تدبير اللقاءات بينهم بهدف جمع رأسين بالحلال.
المواقع مهمتها تقديم خدماتها للشباب في أنحاء العالم كافة، لدفعهم لأخذ المبادرة بسهولة، لفتح نوافذ في حياتهم الغارقة في دوامة العمل، علّها توصلهم إلى أبواب التواصل مع شريك يؤنس وحدتهم، فيعاودون اندماجهم بالحياة الاجتماعية.
وفي بداية أي علاقة بين شخصين كان للعين، أي النظرة، دور الحكم الأول في الموضوع.
اليوم ومع تطور أساليب الحياة باتت شاشة الكمبيوتر وعدة أزرار الوسيلة الأسهل للتعارف، فبدلاً من خطابات المحبّين التقليدية، تحوّلت المشاعر إلى مخاطبات البريد الإلكتروني.
وفيما يشكّل (الحب الإلكتروني) جاذباً لكثيرين من الشبان الباحثين عن الحب الضائع في حياتهم، بسبب خجلهم من الحديث وجهاً لوجه يعتبره بعضهم وسيلة ممتعة لشغل أوقات فراغه.
ولكن.. ككل شيء وأي شيء غريب يدخل في حياتنا, تبدأ الريبة والشك والعديد العديد من إشارات الاستفهام حول ماهيّة هذا الشيء وفوائده وأضراره، وهل هو عيب أم لا, وهل يمكن الوثوق بهذه الطريقة أم لا؟ وهل المعلومات التي نشرت عن صاحب الصورة أو صاحبة الصورة صحيحة أم لا؟.
العنوسة والنت..
سؤال من وجه آخر يطرح أمام هذا الصنف الجديد من التعارف الإلكتروني وإسقاطاته على حياتنا الاجتماعية، وهو: هل استطاعت مواقع الزواج والتعارف وضع اليد على جرح العنوسة الذي بات يهدّد بخطورته المجتمعات العربية خصوصاً؟ وما مدى ثقة الشباب بمثل هذا النوع من الزواج؟.
فعندما تتجاوز الفتاة سن الخامسة والعشرين, ويتجاوز الشاب الثلاثين تبدأ ألسنة الناس بالعمل وعيونهم بالملاحقة, (شفتي فلانة, بتعرفي أديش عمرها؟ تخيلي صار عمرها 28 وما تزوجت، وطبعاً يأتي جواب الأخرى: (28) وما تزوجت ياحرام.. الله يبعت لها نصيبها مسكينة عنسيّت).
ومع هذه الأحاديث تبدأ الفتاة بالبحث، ولكن كيف تبحث هي عن شريك حياتها في مجتمع أعطى للشاب هذا الدور, والفتاة تنتظر في منزلها أن يدق الباب ويأتي العريس المنتظر.
تحقيق: هية المصري.
|