تحت المجهـر

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

فعالية المرأة والتغير الإجتماعي
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

أمارتيا حن
ترجمة: شوقي جلال
الفعالية والرفاه
إن الفعالية النشطة للمرأة لا يمكنها- بأي طريقة جادة- أن تغفل الضرورة الملحة لتصويب الكثيرمن مظاهر عدم المساواة التي تفسد رفاه المرأة وتخضعها لمعاملة غير متكافئة. ولهذا يتعين أن يعني دور الفعالية كثيرا برفاه المرأة أيضا. وإذا تناولنا الموضوع من الطرف الآخر نجد بالمثل أن أي محاولة عملية لتعزيز رفاه المرأة لا يسعها إلا أن تعتمد على فعالية المرأة ذاتها لإحداث هذا التغيير. لهذا فإن مظهر الرفاه ومظهر الفعالية للحركات النسائية بينهما بالحتم تقاطع موضوعي. ومع هذا لا يمكن إلا أن يكونا مختلفين من حيث المستوى الأساسي مادام دور الشخص كعنصر فاعل، متميزا أساسا (وليس مستقلا عن دور الشخص ذاته "كمريض" أي موضوع للعلاج. وإن حقيقة أن يرى العنصر الفاعل نفسه كموضوع للعلاج لا تغير الشروط الإضافية والمسؤوليات المقترنة بالضرورة بفعالية الشخص.
إننا إذ نرى الأفراد كيانات لها خبرتها وتعيش حالة من الرفاه فإن هذا يمثل اعترافا مهما. ولكن أن نقف عند هذا الحد فإننا نصل إلى رؤية مقيدة ومحدودة لحقيقة الذاتية الشخصية للمرأة. ولهذا فإن فهم دور الفعالية يمثل ركنا محوريا للإعتراف بالناس كأشخاص مسؤولين: ليس فقط هل نحن أصحاء أم مرضى، بل أيضا.. هل نعمل أم نرفض العمل، ويمكن أن نختار أن نعمل بهذه الطريقة دون غيرها. وهكذا يتعين علينا نساء ورجالا أن نضطلع بمسؤولية إنجاز أو عدم إنجاز الأشياء. إذ ثمة فارق بين الاثنين وعلينا أن ندرك هذا الفارق. وعلى الرغم من أن هذا الإعتراف الأول بسيط من حيث المبدأ. إلا أنه يمكن أن ينطوي على آثار ونتائج كثيرة من حيث التحليل الإجتماعي والنشاط العملي.
وهكذا يمثل تغيير محور اهتمام الحركات النسائية إضافة حاسمة إلى الإهتمامات السابقة، وليست رفضا لتلك الإهتمامات. وطبيعي أن التركيز في السابق على رفاه المرأة، أو إن شئت الدقة على "شقاء المرأة" لم يكن عملا أخرق بغير هدف. إن مظاهر الحرمان النسبية في رفاه المرأة كانت، ولا تزال، حاضرة يقينا في العالم الذي نعيش فيه، وواضحة الأهمية بالنسبة للعدالة الإجتماعية بما في ذلك العدالة للمرأة.
ولهذه القضية أيضا أن الدور المحدود والمقيد للفعالية النشطة للمرأة يضر ضررا بليغا بحياة جميع الناس- الرجال والنساء، الأطفال والكبار على السواء. وإذا كانت هناك الأسباب الملحة التي تدعونا إلى ألا نتوانى في الإهتمام برفاه المرأة وشقائها، وإلى أن نواصل الإهتمام بمظاهر معاناة وحرمان المرأة، هناك أيضا ضرورة ملحة وأساسية، خاصة في وقتنا هذا تدعونا إلى أن نلتزم نهجا فاعلا ونشطا إزاء جدول أعمال المرأة.
ولعل أقوى حجة مباشرة للتركيز على فعالية المرأة هي بتحديد الدور الذي يمكن أن تؤديه هذه الفعالية من أجل القضاء على المظالم التي تحد من رفاه المرأة. وجدير بالذكر أن النشاط التجريبي خلال السنوات الأخيرة أبرز بوضوح لا مزيد عليه، كيف أن رفاه المرأة تؤثر فيه، بقوة، متغيرات من مثل قدرة المرأة على اكتساب دخل مستقل، وعلى توفير عمل خارج المنزل، وأن تتوافر لها حقوق ملكية خاصة، وأن تعرف القراءة والكتابة، وأن تكون مشاركا متعلما في إتخاذ القرارات داخل وخارج الأسرة. وأكثر من هذا أن الوضع المتدني للمرأة من حيث البقاء آخذ في التلاشي إذا ما قورن بوضع الرجال في البلدان النامية- وربما ينتفي تماما- مع التقدم الحاصل في جوانب الفعالية المشار إليها.
وإن هذه الجوانب المختلفة (قدرة المرأة على اكتساب الرزق، ودورها الإقتصادي خارج الأسرة، ومحو الأمية والتعلم وحقوق الملكية وغير ذلك) قد تبدو لأول وهلة أمورا مختلفة ومتباينة. ولكن الشيء المشترك بينها جميعا هو مساهمتها والتمكين. مثال ذلك أن عمل المرأة خارج البيت وتحصيل دخل مستقل يكون له أثره الواضح على دعم الوضع الإجتماعي للمرأة داخل البيت وفي المجتمع. وهنا تكون مساهمتها في رخاء الأسرة أكثر وضوحا تكون لها هي الأخرى كلمتها لأنها أقل تبعية واعتمادا على غيرها. وعلاوة على هذا فإن العمل خارج البيت، غالبا ما يكون مفيدا "تعليميا" من حيث معايشة المرأة بالمثل دورها الفاعل فضلا عن أنها تصبح أغنى معلومات وأكثر مهارة. كذلك امتلاك المرأة للممتلكات يجعلها أقوى فعالية في اتخاذ القرارات الأسرية.
إن المتغيرات المتنوعة التي تحددت في الدراسة لها دور موحد من حيث تمكين المرأة. ويتعين ربط هذا الدور باعترافنا بأن قوة المرأة- استقلالها الإقتصادي وتحررها الإجتماعي- يمكن أن تكون لها آثار بعيدة المدى على القوى وعلى المبادئ المنظمة التي تحكم التقسيمات داخل الأسرة وفي المجتمع ككل.
ويمكن بخاصة أن تؤثر فيما هو مقبول ضمنا باعتباره استحقاقات المرأة.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com