الشيخ محمد زكريا
اطلعت على دراسة قامت بها مجلة (الضياء) عن ظاهرة الطلاق في مجتمع الإمارات وكان من نتيجة هذه الدراسة ما يأتي: 10% من المطلقات دون سن العشرين/ و44% سنهنَّ من 20-29 سنة/ 30% من سن 30 إلى 39 سنة/ و9% من 40 إلى 49 سنة. (يلاحظ أن نسبة الطلاق أكثرها في سن الشباب).
كما أظهرت نتيجة الإستطلاع الذي أجرته المجلة على فئة عشوائية أن 60% من الأسر التي تم فيها الطلاق تقيم في مسكن مستقل، و10% مع أهل الزوج، (لاحظ بعدهما عن الوالدين، واستقلالهما في مسكن منفصل، أيضاً).
وقد استطلعت بعض آراء العلماء والباحثين عن سبب ازدياد هذه الظاهرة، فكانت الإجابات تلتقي في أن الطلاق جعله الإسلام علاجاً لعدم إمكانية استمرار الحياة الزوجية، ولأن إرتفاع نسبة الطلاق دليل على سوء استخدام الحق الشرعي، كما أن تفهم الزوجين لبعضهما بعضا وعدم استيعاب أحدهما للآخر يجر إلى هذه الحال السيئة.
.. ولنعلم جميعاً أن الطلاق عندما جعل بيد الرجل؛ لأن الرجل هو المكلف بالمهر والنفقة، وهو المسؤول مادياً عن المنزل، فناسب بذلك أن يكون الطلاق بيده، وذلك لما يترتب على الطلاق من أمور مادية كثيرة يتحملها الرجل.
ولا ننسى أيضاً أن الطلاق قد يتم بإرادة الزوجين معاً، وباتفاقهما- وهذا لا إشكال فيه- وقد يتم بإرادة الزوج، والزوجة غير الراغبة في الطلاق، وهنا قضى الشارع الحكيم بصحة الطلاق، ولكن يصير المهر كله للزوجة، ولا يعود للزوج شيء منه ويضاف عليه (متعة) زيادة المهر وجبراً لخاطر المرأة وحسن فراق من الرجل وتستمر النفقة عليها، حتى تنتهي العدة.
وقد يتم الطلاق بإرادة من الزوجة دون الزوج، وينظر القاضي في الأسباب، فإن كانت موجبات هذا الطلب ظلماً أو نشوزاً من الزوج وتعذر الإصلاح فعلى القاضي أن يحقق رغبتها في الطلاق دون أن تخسر شيئاً من مهرها، وكامل حقوقها الشرعية هذا يسمى (الطلاق للضرر).
ويمكن أن نشير إلى نقطة تتعلق بالطلاق، وهي أن المرأة تستطيع أن تجعل الطلاق بيدها ومن حقها وذلك إذا اشترطته في عقد الزواج، فإذا وافق الزوج على هذا الشرط استوت معه في هذا الحق.
تلك أهم مبادىء الطلاق وخطواته في تشريع الإسلام، وكما هو واضح لكل منصف نرى أن الإسلام ضيَّق مجاري الطلاق، وهو لم يشرعه إلا في حال الضرورة علاجاً لأمر متفاقم وحلاً لمشكلة مستعصية، وكما يقولون: آخر الدواء الكي.
أما أن البشر يظلم بعضهم بعضاً، حيث إن بعض الرجال قد لا يوقع الطلاق دائماً وهو معذور أو مضطر، بل قد يفعل ذلك نكاية بالزوجة ورغبة في الإضرار بها، وكثيرا ممن لا يخافون الله يطلقون زوجاتهم لمجرد الرغبة في الإستمتاع بامرأة جديدة، وقد تكون عنده من الأولى أولاد، فيحصل الضياع.. نعم هذا قد يحدث، ولكن لنعلم أن كل نظام قد يساء استعماله، وكل صاحب سلطة إذا كان سيء الأخلاق ضعيف الوازع الديني قد يتجاوز حدوده.. فهذا سوء استعمال لهذا الحق من قبل بعض الرجال، والعيب ليس في تشريع هذا النظام (أعني الطلاق) بل العيب في هؤلاء الرجال الذين أساؤوا استعمال هذه القوامة.
ثم هل لو كان الطلاق بيد النساء ألا يكون الأمر كذلك؟ بل قد يكون الأمر أشد، حيث إن المرأة تثار وتغضب بسرعة؛ لذا لا بد من تطبيق حقيقي لأحكام الطلاق في الإسلام، حيث لو طبقت أحكامه كما شرع الله، لما وصل الأمر إلى هذا الواقع المرير الذي وصلت فيه نسبة الطلاق لدرجة مذهلة.
ونحن بدورنا نناشد الرجال أن يتقوا الله في النساء، وأن يحسنوا إليهن كما أمر الله وأن يعاشروهن بالمعروف، وأن يسلكوا منهج الإسلام إذا كان لابد من الفراق، ونناشد المصلحين أن يعينوا على تماسك الأسر ورأب الصدع وإصلاح ذات البين أو تحت أي شعار أو جمعية فإن ذلك من صميم نظام الإسلام.
وأخيرا: الطلاق كَحَلً لمشكلة وإنهاء أزمة خير من أن يعيش الزوجان في حالة تعيسة كل يكره الآخر، أو يخون صاحبه.
المصدر: كتاب الزواج السعيد في ظل المودة والرحمة
www.balagh.com
|