تحت المجهـر

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

ماهو رأيكن بمقولة..لاعزاء للمطلقات؟!
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

ثَمَّة مَن يعتبر أن الطلاق شرُ لابد منه، لكن يبدو أن هناك شروراً أخرى، قد لا تكون في حسبان مَن تفكر فيه. وقد أكدت التجارب، أنّ مرحلة ما بعد الطلاق، ليست كما تتوقع أغلبية الزوجات.
"رهينة المحبسين"
"إذا لم يكن هناك من حل آخر غير الطلاق، فعلى التي تفكر فيه أن تدرس بتأنً التداعيات التي قد تحدثت بعد حصولها علين، كما عليها أن تستتعد للعاصفة التي قد تهب عليها من جميع الإتجاهات".
نصيحة توضح من خلالها أم وسام (مدرّسة)، معاناتها وتأثرها بما سمعته من كلمات جارحة من أقرب الناس إليها، حين أعلنت فرحتها بنهاية العذاب، الذي كانت تعيشه مع زوج، جعلها "رهينة المحبسين" (قهره وشكوكه) بحسب ما تقول.
"حتى أهلي لم يتوانوا عن انتقادي، وذهبوا إلى أبعد من ذلك، حين اتهموني بخراب بيت كان يمكن أن يظل عامراً بالصبر والحكمة"، بهذه الكلمات تصف أم وسام معاناتها المضاعفة مع أهلها بسبب مشكلاتها مع زوجاها. وتضيف: "ما أهل زوجي، ففسروا سر سعادتي بأن هناك رجلاً آخر في حياتي، الأمر الذي دفع زوجي إلى المطالبة بحضانة الأطفال، ليحرق قلبي كما حرقت قلبه، حسب تعبيره".
النفقة وحق الحضانة
إذا كانت معاناة أم وسام ناتجة عن ظُلم الزوج وذوي القُربى، فثمَّة معاناة من نوع آخر تعانيها الكثير من المطلقات، وذلك بسبب قيام أزواجهن بحرمانهن من النفقة، أو من حقهن في حضانة الأولاد. وفي هذا السياق، تروي أم أيمن (ربة بيت) معاناتها مع زوجها، الذي أذاقها كل أنواع الظلم بعد الطلاق، إلى درجة أن جعلها غير نادمة على هذه الخطوة.
حتى الأمس القريب، كانت أم أيمن تعيش مع زوج كان يوفر لها كل سُبل الراحة والرفاهية، وهذا ما جعلها محسودة من قبل صديقاتها. تقوم أم أيمن والحسرة تسبق كلماتها: "عشت في مستوى مادي، حسدتني عليه الأخريات، لكن، عندما تحولت حياتي إلى جحيم لا يُطاق، بسبب الخلافات المتكررة، طلبت الطلاق من زوجي". تضيف: "كنت أتخيَّل أن الرجل الذي عشت معه سنوات طويلة ورافقته في الحلو والمر، لن يبخل علينا بمبلغ نفقة محترم، يجعلني أعيش وأولادي في المستوى نفسه. لكن، يبدو أن دخول الحرب ليس مثل خروجها. إذ رفض زوجي أن يدفع فلساً واحداً زيادة على النفقة التي أقرّتها المحكمة، لنواجه بعدها مصاعب مادية لم تخطر في بال أحد". وتلفت أم أيمن، التي تركت بيتها الجميل الواسع، إلى أن هذه الظروف اضطرتها إلى السكن في شقة صغيرة، وذلك لتتمكن من الوفاء بمستلزمات أطفالها.
ندم
وفي إشارة إلى حجم الألم الذي تعيشه، بسبب قيام زوجها السابق بحرمانها من حضانة الأطفال، تُعرب عبلة م. العلي (مضيفة طيران)، عن اعتقادها أن الشعور بالندم سوف يُلازمها مدى الحياة، وتُعيد السبب في ذلك، إلى أنها "وثقت بزوجها" عندما وعدها بطلاق هادئ مع السماح لها بحضانة الأطفال، وذلك بعد أن أقنعته بأن حياتهما مع بعضهما بعضاً "أصبحت أمراً مستحيلاً" كما تقول. تضيف: "كان زوجي يبدو صادقاً في كلامه، ولكن بعد وقوع الطلاق تَنَكَّر لوعده الذي لم يكن مكتوباً، ورفض منحي حق حضانة الأبناء، مشيراً إلى أنّ ظروف عملي غير مستقرة". وتلفت عبلة إلى أن "هذا ما دفعني إلى خوض معركة شرسة في المحاكم، كلّفتني كل مدَّخراتي، ولم أكسب قضيتي، إلا بعد إثباتي تغيير طبيعة عملي من مضيفة جوّية إلى مضيفة أرضية".
تقاسُم الأملاك
حضانة الأبناء، ليست المشكلة الوحيدة، التي تواجه المطلقات ممَّن لم يحسبن حساباً للكثير من المفاجآت قبل الشروع في إجراءات الطلاق. وفي هذا الإطار تأتي مأساة هناء، التي تشير إلى أنها عندما فشلت في استعادة حب زوجها، الذي تغيَّر فجأة ومن دون سابق إنذار، طلبت منه الطلاق من دون وضع شروط أو ترتيبات لحياتها المقبلة. إذا إنها كانت تظن أنه سيتنازل لها عن الملكّية المشتركة للمنزل الذي كانا يعيشان فيه، مقابل تنازلها عن الشكوى التي رفعتها ضده بسبب الهجر غير المبرَّر. ولكن "تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن" حسب قولها، حيث إنها تؤكد أن زوجها "لم يف بوعده"، لافتة إلى أنه "حينما أصبح الطلاق واقعاً، تتصَّل من وعوده، ولم يتنازل عن البيت، كما أصرَّ على بيعه ليأخذ نصيبه المادي، الأمر الذي دفع والدي إلى تأجير شقة لي ولأبنائي كي لا نتشرّد".
خدعها لتتنازل
على الرغم من مرور أكثر من خمس سنوات على انفصالها عن زوجها، لا تزال ع.م البصيري (سكرتيرة) تتذكَّر كيف استغل زوجها جهلها بقانون الأحوال الشخصية، عندما طلب منها التنازل عن حقها في البيت المشترك الذي أسهمت في شرائه، مقابل احتفاظها بحضانة أبنائها. وتقول "ع" في هذا السياق: "عندما علمت بأن حضانة أبنائي حق يكفله القانون، رفعت دعوى أطالب فيها باستعادة حقوقي التي أخذت بالخداع، إلا أنّ المحكمة أكدت أن هذا الموضوع ليس من تخصصها، فعدت إلى بيتي نادمة على عدم استشارتي شخصاً من ذوي الإختصاص، قبل توقيعي على ورقة التنازل".
نصائح لتفادي الأخطاء
على الرغم من تكرار المشكلات المترتبة على الطلاق، إلا أنّ بعض السيدات يقعن في الخطأ ذاته، بحيث لا سيتفدن من أخطاء غيرهن، ومع ذلك فهناك نصائح محددة يوجهها البعض إلى السيدات المقبلات على الطلاق، حتى لا يكررن الأخطاء نفسها. وفي هذا المجال، تدعو آني خنينيا (سكرتيرة تنفيذية) بنات جنسها من المتزوجات، إلى التأمين على أنفسهن مادياً منذ اليوم الأول للزواج "حتى لا يفاجأن بموقف لا يحسدن عليه في حال الإنفصال". كما تقول، مذكرة بالمقولة التي ترددها الأمهات دائماً، وهي إنّ "العمل سلاح في يد الفتاة"، لافتة إلى أن هذا القول " أثبتت أهميته وفاعليته في هذا الزمن، الذي أصبح فيه بعض الأزواج لا يجعلون شريكات حياتهم شريكات في القرار، إلا إذا كن مستقلات مادياً عنهم ولديهن دخل شهري. أما الزوجات غير العاملات، فموقفهن ضعيف دائماً. لذا عليهن ألا يعشن الأماني نفسها ويعتقدن أو الوضع سيظل كما هو بعد الإنفصال".
النأي بالأطفال
من ناحيتها، تنصح سارة عبدة الحميد (موظفة)، الزوجة المقبلة على الطلاق "بضرورة استشارة أهلها قبل الشروع في إجراءات الطلاق، لعلّها تجد مَن يوجه إليها نصائح مفيدة".
تضيف: "ليس هناك من سبب للدفع بالأطفال في نزاعات ما بعد الطلاق. ومن الضروري وضع أسس ودية للعلاقة بين الزوجين قبل الطلاق، حتى لا يتأثر الأطفال بانعكاسات ما بعد الإنفصال.
استشارات
من جانبه، يرى علي طرابلسي (موظف) "ضرورة مقابلة مستشار قانوني قبل تنفيذ الطلاق، ليتم تنظيم العلاقة بين الطرفين من جميع النواحي، سواء أكانت مادية أم متعلقة بالأطفال". ويقول: أنصح الزوجة بالتأني وعدم التسرُّع في اتخاذ القرار إذا لم تدرسه مستفيضة، لأن اتفاق الطلاق ليس كاتفاق الزاج".
اتفاق مُسبَّق
ولا تختلف وسمية جاسم (موظفة) مع الآراء التي تقول بضرورة الإتفاق المسبق على كل التفاصيل قبل الطلاق، منعاً لأي مفاجآت غير متوقعة، خصوصاً في ما يتعلق بوضع الأطفال. وتقول: "لابد للأم أن ترتب أوضاع أبنائها، وأن تعرف أين سيعيشون ومع مَن. وفي حالة تنازلها عن حضانة أبنائها وسفرها إلى بلدها، عليها أن تنسق مع زوجها حول كيفية زيارتهم، ومع مَن ستقيم في هذه الفترة". ومن جانب آخر، تشدد وسمية على "ضرورة الإتفاق على قية نفقة الزوجة والأبناء مُسبَّقاً، حتى لا تقع الزوجة المستضعفغة دائماً في مطب لا تستطيع تجاوزه، فتندم حيث لا ينفع الندم".
نقاط على الحروف
في إطار متصل، يلفت حامد المرزوقي (موظف) انتباه الزوجات إلى أن "علاقة أغلب الأزواج بعد الطلاق تتحول إلى فجور في الخصومة"، ويشير إلى أنه "بناء على ذلك، يُفترض أن تُوضَع النقاط على الحروف قبل الشروع في الطلاق، لأن دروب المحاكم طويلة، خصوصاً إذا دخل الجانبان في قضايا الإسئناف". يضيف "من المهم جداً أن تؤمن المرأة المطلقة وضعها المادي، سواء أكان من خلال عمل خاص أم وظيفة، وذلك حتى لا يتعرض أبناؤها لأي مشكلة، لاسيّما أن أغلب الأزواج يتنصلون من نفقة أبنائهم بعد الطلاق".
قضايا متشابكة
يُلقي المستشار القانوني في "مكتب الميزان للإستشارات القانونية" عصام الحاج، الضوء على بعض الأمور التي يجب أن تضعها المرأة المقبلة على الطلاق في الحسبان، لافتاً إلى أن "على الزوجة أن تدرس موضوع الطلاق من جميع النواحي، خصوصاً إذا كانت هناك أمور مادية بين الطرفين: كالملكية المشتركة لبعض الممتكلكات، لاسيما أنّ الذمّة المالية للزوجين في الدول العربية هي ذمة منفصلة، على العكس مما يحدث في الدول الأوروبية، حيث تكون الأملاك مشتركة بين الطرفين". ويضيف: "بناء عليه، للزوجة الحق في المهر ومؤخَّر الصَّداق والهدايا ونفقة المتعة. أما إذا كانت هناك ممتلكات مشتركة كالسيارات والمنازل وغيرها، فتلك ليست من اختصاص محاكم الأحوال الشخصية".
ويشير إلى أنه "إذا حدث نزاع حول ملكَّية أي شيء، فعلى الزوجة أن تلجأ إلى القضاء المدني لإيجاد حل لمشكلتها وإثبات حقوقها، وألا تتصور أن محاكم الأحوال الشخصية، هي الجهة المختصة بالفصل في هذا النوع من القضايا". ويطالب الحاج الزوجة "بأن ترتب جميع أوضاعها القانونية قبل الحصول على الطلاق".
الحضانة للأم
تجدر الإشارة إلى أن معركة حضانة الأبناء، تبقى من المعارك الأساسية التي تدور رحاها في أغلب المحاكم، خصوصاً أنّ معظم النساء المقبلات على الطلاق يجهلن حقوقهن، الخاصة بحضانة أبنائهن حسب الشرع والقانون.
ويشير الحاج إلى أن "الفقهاء أجمعوا على وجوب كفالة الأطفال الصغار حتى يستغنوا بذواتهم عن غيرهم. لذللك لا يجوز تركهم ليهلكوا، ولا يتعين للقيام بهذه المهمة الصعبة سوى الأم، التي بذاتها تناسب زمان عجز صغيرها، ولتعيينها لهذه المهمة مبررات، فهي التي حملت، وهي التي وضعت".
وفي ما يتعلق بضرورة معرفة الأمهات بحقهن في الحضانة، إذا أقبلن على الطلاق، يقول الحاج ان "دعوى الطلاق تكون دائما مصحوبة بدعويين أخريين، هما النفقة والحضانة". ويضيف: "تنظر المحاكم دائماً في هذا الحالة إلى مصلحة الطفل. والقاعدة في الشرع الإسلامي، ألا تُضار والدة بولدها، لأن الولد جزء من أمه، ولها الحق في حضانته".
ويشير إلى أنه "إذا ثبت للمحكمة أنها غير ذات كفاءة، فمن حق الزوج أن يكون حاضناً لأبنائه. علماً بأن القانون يكفل للزوج حق الرؤية باتفاق بينهما، تُحدد فيه المحكمة الزمان والمكان".
التنازل عن الحضانة
ورداً على سؤال حول صحة ما يقوم به بعض الرجال، الذين يطلبون من زوجاتهم تقديم مقابل للحصول على حضانة أولادها، تقول المستشار القانوني في مكتب "الياسية" للمحاماة والإستشارات القانونية، حصة علي بن حيي القبيسي، إن "الحضانة كما عرفها التشريع الإسلامي، هي مظهر من مظاهر العناية بالطفولة. إذ إنّ الإنسان في حاجة ماسة إلى من يعتني به في طفولته، ويُعده للمستقبل، بالتالي فإن الحضانة حتماً هي حق للصغير على أبويه، وهي من واجبهما تجاهه". وتشير إلى أن "قانون الأحوال الشخصية رقم (28) لسنة (2005) نص في المادة (146) منه، على ثبوت حق الأم في الحضانة، ثم بعد ذلك الأب، على ما ذهب إليه الإمام أحمد، ثم للمحارم من النساء، وجعلت التقديم في الترتيب لمن يُدلي بالأم على مَن يُدلي بالأب، ولكن لم يجعل القانون هذا الحق مطلقاً لكلا الأبوين، إنما قرنهما بمصلحة المحضون". وتلفت القبيسي إلى أن "الشريعة الإسلامية قد أحاطت حضانة الصغير بسياج واق، حتى لا يتعرض مستقبله للضياع. لذلك فقد منع أن تكون تلك الحضانة للتنازل أو الإفتداء من قبل الأبوين، حين شرع للزوجة أن تفتدي نفسها عن عصمة زوجها، بعوض تبذله له ويخلعها به إذا ما تنافرا واختلفا واستحالت العشرة بينهما".
وتضيف: "لمّا كان البدل في "الخلع"، هو مقابل افتداء حضانتهم، فإنه لا يصح أن يكون حق الأولاد متعلقاً به".
وتتابع: "أما الفقرة الثانية، فقد قالت بصراحة إنه لا يجوز الخلع بالتخلي عن نفقة الأولاد أو حضانتهم لذا فإن للمرأة أن تتنازل عن حقوقها مقابل حصولها على الطلاق، ولكن ليس مقابل الإحتفاظ بحضانة الأولاد. إذ إنّ القانون قد قررلها حق الحضانة بنص المادة (146) من قانون الأحوال الشخصية، من دون التنازل عن حقوقها، إنما مراعاة لمصلحة الأطفال، التي لا يوفرها لهم أحد سواها".
أعباء نفسية وإجتماعية
قد لا تفكر الزوجة، حين تطلب الطلاق، في الأعباء النفسية والإجتماعية التي قد ترزح تحتها. وفي هذا السياق، تقول المعالجة النفسية، الدكتورة سوسن حلاوي، إنه "يترتب على الطلاق عادة ضغوط عدة، أولها الضغط الإجتماعي الذي يبدأ من (العودة المختلفة للأسرة) والشعور بالفرق في المعاملة بين خروجها معززة مكرمة، وعودتها مهزومة منكسرة".
وتضيف: "أما العبء الثاني، فهو قائمة الممنوعات التي ستُلاقيها من الأسرة، من ناحية نَمَط الحياة اليومي، ومنعها من الخروج أو مقابلة بعض الناس، إضافة إلى النظرة المؤلمة التي ستواجهها من قبل المحيطين بها من أقارب وأصدقاء"، لافتة إلى أن "كل هذه الأعباء الإجتماعية المذكورة، تصب في دوامة الصراع النفسي الذي يتفاقم تدريجياً". وتتابع: "نتيجة تراكُم ضغو ما قبل وبعد الطلاق، تبدأ الأعباء النفسية في الظهور، وتتجسد في شكل صراع نفسي داخلي، يعود إلى المقارنة أولاً بين الوضعين السابق والحالي، والمقارنة الذاتية مع الأخريات، فضلاً عن المقارنة الذاتية مع بقية أفراد الأسرة من إخوة وأخوات".
ورداً على سؤال حول العبء النفسي الثاني، تقول الدكتورة سوسن "إنه الصراع الداخلي المتعلق بالتساؤلات الذاتية عن نظرة المجتمع، وكيفية الإندماج مجدداً في الحياة، والتأقلم مع الحياة الجديدة". وتضيف: "أما العبء الأخير وهو الأهم، فينقسم إلى قسمين، فإذا كانت المطلقة أما ولديها أبناء، فالصراع النفسي يكون بين التركيز على الأبناء فقط وحاجة الذات، وهذا ما تتولد عنه مشكلات فرعية تجعلها ناقمة على الأولاد، لأنهم السبب في منعها من ممارسة حقها في الحياة".
وتتابع: "أما إذا كانت غير أم، فإن الصراع بين الفراغ الذاتي والفراغ العاطفي الذي ستعانيه، وفقدان الثقة بالجنس الآخر، يجعلان بعض النساء فريسة للقرارات الخاطئة والمدمرة أحياناً". وتختم بالإشارة إلى أن "نهاية هذه الصراعات، قد تكون لها آثار سلبية تؤدي إلى الانطواء والإبتعاد عن الأضواء، بالتالي زيادة المشكلة، أو تودي إلى محاولة الإندماج السريع وغير المقنن واللامحدود في الحياة الجديدة، بالتالي تجد نفسها قد سقطت في بؤرة السلوكيات الخاطئة".
الأطفال يدفعون الثمن
ويؤكد الدكتور مختار الكيالي، أستاذ علم النفس التربوي في "جامعة الإمارات"، أن "تداعيات الطلاق، لا ترتبط بالأشياء المادية كالنفقة أو الحضانة فحسب، بل تتجاوزها إلى الأمور النفسية، التي تترك أعباء نفسية كبيرة على الأطفال في المقام الأول".
يضيف: "يترك الطلاق أثراً نفسياً كبيراً في الأطفال، تكون له تداعيات سلبية. لذا من الأفضل أن يكون هناك نوع من التمهيد بشأن المتغيرات، التي ستحدث بعد الإنفصال"، مشدداً على "ضرورة أن يتفق الزوجان على من سيرعى هؤلاء الأطفال عقب الطلاق". ويتابع: "فضلاً عن ذلك، يجب إقناعهم بأن الطلاق كان الحل الأخير ليخفف عنهم الضرر". ويشير إلى أنه "إذا لم يحدث هذا الإتفاق مسبقاً، سيعيش الأطفال في أزمة نفسية تؤدي بدورها إلى التشتت الذهني، والشعور بالضياع، خصوصاً إذا كانوا لا يعرفون مع مَن سيعيشون".
ويطالب الدكتور مختار الأبوين "بألاَّ ينتهي دورها برعاية الأطفال بعد الإنفصال، حيث إن الوضع أصبح أكثر خطورة وحساسية من ذي قبل، لأن الإنفصال يؤدي إلى التباعُد الوقتي ومن ثم التباعُد النفس". ويضيف: "لابد من برامج توعية نفسية أسرية، لأن الطفل الذي كان يشاهد أحد والديه أسرية، لأن الطفل الذي كان يشاهد أحد والديه يومياً، أصبح يشاهده بمواعيد".
من جانب آخر، يشير الدكتور مختار إلى "الفجوة النفسية التي تحدث للأطفال، التي تحتاج إلى متابعة من قبل الجهات المختصة، وذلك من خلال إنشاء فرق نفسية لمتابعتهم خصوصاً أن المؤسسات العلاجية، لا تبحث عنهم إذا لم يذهبوا إليها بأنفسهم".
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com