فوزية الدريع
كنت منذ فترة في اسكتلندا، هذه البلاد الرائعة بما تحتويه من فن وثقافة، وحضرت عرضاً لموسيقى موزارت، وأتتني فرصة للحديث مع مغني أوبرا، حين عرف من حديثي أنني متخصصة في الثقافة الجنسية وعلاج المشكلات الجنسية، فأخبرني أن الحب صنع له معجزة، فتحول إلى إنسان عادي بعد أن قضى فترة في مشوار حياته كإنسان يعاني مثلية جنسية. والسبب يعود إلى وجود معجبة أحبته بقوة إلى درجة أنها استطاعت أن تجعله عادياً وتأخذه إلى طريق الزواج بها.
طبعاً، هذه حالة خاصة. فالتوجه إلى المثلية الجنسية حديثه طويل ومتشعب، ومن الأمانة القول، ومن خلال خبرتي العلمية والمهنية، أن تغيير الإنسان من مثلي إلى عادي فعلاً مسألة صعبة، خصوصاً إذا كان قد مضى وقت طويل على انحرافه إلى طريق المثلية، وإذا كانت هويته الجنسية قد تشوهت بعوامل نفسية وغيرها. لكن الحب قادر على خلق المعجزات، وليس في هذه الحالة الجنسية فقط، بل في حالات عديدة أخرى. فأنا كمعالجة نفسية، أواجه حالات عديدة، لا ينفع في علاجها أي طرق ما لم يتوافر الحب في علاجها.
من هذه الحالات، حالات الاغتصاب والتحرش، والتي تترك ما نسميه في علم الجنس «الندوب أو الجروح الغائرة»، أي تلك الآثار التي تبقى محفورة في نفس الضحية طوال العمر، وتعطل أموراً كثيرة، أهمها الحياة الجنسية. فالضحية لا يمكن أن تعيش حياة جنسية طبيعية إلاّ إذا تم احتواؤها بالحب والحنان من طرف آخر يجعلها تعيش هذه اللذة الطبيعية.
وهناك أيضاً حالة البرود عند النساء والعجز عند الرجال، وهما حالتان من حالات تعطل الرغبة.. ومن المؤكد أن العجز والبرود لا يمكن البت في دور الحب في علاجهما بهذه البساطة، ذلك لأن أسباب العجز والبرود قد تكون عضوية وتتطلب علاجاً قد يصل إلى الجراحة، أو قد تكون أسبابهمـــا مسائــــــــل نفســــية عميقة تحتاج إلى مشوار علاجي نفسي طويل. لكن، مع ذلك، فالحب قد يخلق المعجزة في حالات عديدة. فالعلاقة الزوجية المصابة بالعطل تشفى بشكل أسرع في وجود الحب. وفي بعض الأحيان كان الحب وحده كافياً لعودة الأمور إلى نصابها. فالحب هو القبول، وهو المساندة، وهو بذل مجهود للاقتراب من الطرف الثاني ومنحه الحنان الذي يحتاج إليه. وفي كثير من المشكلات الجنسية يلعب شريك الحياة دوراً حاسماً في العلاج. بامتلاكه الحب الكافي لإعادة الحياة إلى زهوها. فالمرأة المحبة قادرة على علاج عجز زوجها أحياناً.
وهناك حالات كثيرة في الجنس لا يحلها إلاّ الحب، مثل فقدان الثقة بالنفس جنسياً، وشعور المرأة والرجل بأنهما غير جذابين، أو غير مؤهلين للقيام بدور جنسي جيد. ويأتي الطرف المحب ليقول للآخر: «نعم، أنت جذاب ورائع، فيختلف الأمر كله إلى ثقة وتفاعل».
خلاصة القول.. نعم الحب هو سبب مهم للشفاء من كثير من الاضطرابات الجنسية. ويكفي أن الحب هو الذي يجعل الجنس مقبولاً إنسانياً عند الإنسان، ومن دونه يتحول الإنسان إلى مخلوق بهيمي.
|