شباب

المقالة: الاول | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

شبابنا.. بين العلم الناقض والعلم الجامد

أ . د . محمود محمد عمارة
اذا كانت النهضة الحديثة قد هيأت للناس أسباب الرفاهية , بما تمخضت عنه من مخترعات غيرت وجه الحياة .. واذا كان الشباب بوجه خاص , قد بهرته هذه المخترعات الحديثة , حين توقع منها حل مشكلاته .. واثبات ذاته..
اذا كان الامر كذلك – كما لاحظ المربون- فإن هذه النهضة ذاتها هي التي اثارت ثائرة الشباب , فتمرد عليها :
لانه لم يجد فيها غذاء روحه الظامئة الى القرار .. فكفر بأنعم هذه النهضة .. ولقد عبر بهذا التمرد عن رفضه لها .. واخذ هذا التعبير العنيف طابعا عالميا :
فالشباب على مستوى العالم : يثورون على الآباء , يثورون على النظام , يثورون حتى على الدين نفسه .. احيانا .. أنه مجرد رفض لكل شئ .. تذرعا بأي شئ !!
موقف الشبابا المسلم :
ولم يكن الشباب المسلم بمنجى من هذا الرفض الذي انداحت دائرته .. فهم اولا شباب : يعيشون اخطر مراحل العمر .. وأكثرها احساسا بالذات .. ثم أنهم مسلمون .. يعتقدون انهم ورثة الدعوة والمسؤولون عن ابلاغها .. لانهم أمة الوسط الشاهد على الناس ..
من اجل ذلك كان رفضهم عنيفا .. على قدر شعورهم بالتبعة الملقاة على كاهل امة هم طليعتها .. وهم طاقتها الفاعلة .
لماذا الشباب بالذات ؟
كان رد الفعل عنيفا لدى الشباب بالذات : فالشباب مرحلة من العمر تحمل على إثبات الذات , ورفض الوصاية من احد , الى جانب ما يملكه من حيوية سولت له انه قادر على تحقيق احلامه في التغيير , وفي الأثر : ( لكل عابد شرة وشرة الشباب حرصه ونشاطه ) .(الشرة هنا: النشاط والرغبة).
واذن فلم يكن الامر في البداية ظاهرة مرضية بقدر ما كان سمة من سمات القلق النبيل الباحث عن القرار.
ويفسر هذا القلق مالك بن نبي فيقول :
( وهذا القلق علامة الولادة الجديدة : فالطفل يبكي أول نزوله للحياة الدنيا , وهذا دليل على سريان الحياة في الجسد,ونحن اذا يعترينا القلق في حياتنا , نشعر بأننا قد ولدنا ولادة جديدة ).
واذا لم تقلق أنت .. ولا انا ..
وإذا لم احترق أنا , وإذا لم تحترق أنت .
إذا لم نحترق نحن .. فكيف نضئ شمعة ؟!
ولكن الامور وصلت في النهاية الى غير ما يشتهي المصلحون .. فكان لا بد من وقفة تحدد الهدف , وتصحح المسار , قبل أن نضيع طاقاتنا فيما لا يفيد .. بل وقبل أن يكون هذا الضياع لحساب اعدائنا الحراص على تبديد هذه الطاقة سدى .
اما قبل :
وقبل ان نبدأ الخطوة الاولى على طريق الاصلاح ننبه الى نقطتين مهمتين , لفت الباحثون الانظار اليهما :
الاولى : ان الشباب وهو يحاول الخروج من المآزق , كان من سوء حظه أن المذاهب الإباحية لم تترك له فرصة العودة إلى الحق بيسر وسهولة :
فبينما كانت عوامل القلق تتزايد من حوله .. كانت هذه المذاهب تزيد النار اشتعالا . مستغلة ضعف عناصر المناعة , فبثت سمومها الناقعات , في لحظة ضعف طارئة , على طريقة ابليس الذي يسرع الى الضحية ليضرب ضربته , في لحظة من لحظات الضعف الانساني .
الثانية : أنه اذا تحمل الشباب نصيبهم من الوم احيانا .. فإن جيل الشيوخ يتحمل القسط الاوفى من اللوم :
لان هذا الجيل قد اسهم في تمرد الشباب .. لما تملق عواطفهم , الى حد حملهم على الغرور .. ثم الرفض والعصيان , كنتيجة حتمية لأسلوب خاطئ في التعامل مع ردود الفعل لدى هؤلاء الشباب.
يقول الشيخ الشعراوي :
( يجب ان نعترف بأننا نحن الذين أفسدنا شبابنا , وظل الفساد يسري وينتشر , حتى ظهرت هذه الجماعات الدينية المتطرفة , التي يصل بها الامر الى حد اغتيال رئيس دولة , بهذه الصورة التي اهتزت لها الدنيا , من اقصاها الى اقصاها و مسوؤليتنا جاءت من أننا رحنا نتملق قدرات الشباب .
- ونحن نعلم ان الشباب قدرة وفعل – ولكن بلا معرفة , كما اننا تجاهلنا الشيوخ , اصحاب العلم والمعرفة , لاننا مطمئنون الى انهم عاجزون .. بلا قدرة .
فالشباب قدرة .. بلا معرفة .
والمشيب معرفة. . بلا قدرة .
وماذا كانت النتيجة ؟
كانت النتيجة أننا تمادينا في منافقة الشباب , وفي تملق قدراته , فانتابه الغرور , وظن انه عارف , الى جانب انه قادر , فراح يتحدث في كل شئ , ومن بين الموضوعات التي راح يتحدث فيها : السياسة , نعم . بدأ الشباب يتحدث في السياسة ويقول :
( لن افعل كذا . . ولا تفعل كذا .. وهذا خطا , وهذا صواب .. وانتهى به الامر الى حمل السلاح , ليفرض به رأيه بالقوة ) .
www.balagh.com

المقالة: الاول | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com