شباب

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

حتى لاتذبل الازهار...

تبدأ المشكلة عنيفة,ومن كل الافواه, وفي كل العالم بأن الشباب في هذا العصر ضائعون ...هكذا يتردد هذا الحكم في أحاديث الأجيال الكبيرة من الآباء والمعلمين وعلماء الدين.
وعندما يبحث المهتمون بقضايا الشباب عن هولاء الشباب الضائعين لايجدون شيئاً..
أنهم يجدون الشباب قويا ونشطا في كل مكان.. في الحدائق والملاعب, أمام دور السينما.. وفي مدرجات الجامعة, وفي جبهة القتال.
إنهم يجدون الشباب هنا وهناك يتغير بسرعة كما يقتضي ذلك تصورنا لمرحلة تحول خطرة وحرجة وسريعة...
انهم يجدونهم جادين كل الجد في بعض الاحيان, وضاحكين كل الضحك من أعماق هؤلاء الباحثين عندما يتأكدون من تواتر الأنباء والظواهر أن الشباب في كل شعب يعانون في هذا العصر من أزمة, فما هي جذور هذه المشكلة ؟؟
المشكلة في أوفواه الاباء والكبار ان الشباب خرجوا في هذا العصر عن كل انضباط ,وأن ذاتهم الوجدانية والتاريخية, ومشاعرهم الدينية منحلة.
والمشكلة عندما نبسطها تظهر لنا أمام ثلاثة عوامل:
1- مرحلة الشباب هي بطبيعتها مرحلة الانفعالات الخطيرة, التي تحتاج الى توجيه ومساندة.
2- يعاني الشباب من حيث أنهم يمثلون البراعم والأزهار التي تغذيها أصول وجذور شجرة المجتمع – من أمراض الشجرة نفسها.. أي أمراض مجتمعنا القديمة التي لاتزال في حاجة الى الحصر والعلاج...
لذلك فانه في كل دراسة لمشكلات الشباب يجب أن نبدأ من مسؤوليات المجتمع نفسه تجاه هذه البراعم والزهور التي هي أثمن ما في الشجرة.. وما في المجتمع..!
لذلك فان بداية علاج الأزهار يبدأ من الجذور.. يبدأ بحل جميع المشاكل الفكرية والثقافية والنفسية والانسانية في المجتمع الكبير من خلال الأسرة الصغيرة, وذلك لتصحيح علاقاتها الاجتماعية, وتنشيط حوافزها الانمائية ,وتقريب رؤيتها العصرية للمستقبل..
بذلك يتنفس الشباب تنفسا هادئا ملائما لنمائهم, وهم يجدون الطرق مفتوحة, والأفكار متسقة, والمثل حية في اتجاه متصاعد لبناء المجتمع الجديد لبنة لبنة, وجيلا بعد جيل...
3- يتأثر الشباب بسهولة التواصل الحضاري في هذا العصر بالمشكلة العالمية للشباب, وبالذات هذه المظاهر التي بدأت تجتاح أوروبا الغربية وأمريكا.
وهذا النوع من الظواهر الذي يتركز معظمه حول الجنس, وبيوت الاثارة وغيرها.
كل هذه الظواهر في الغرب يمكن تفادي انتشارها الوبائي في الوطن العربي, اذا تضافرت الجهود لحل مشكلات المجتمع الكبير على اساس نضالي وقومي يبدأ من الأسرة..
فمثل هذه المشكلات – في مرحلة مصيرية – لن تحل الا من خلال منهج يلتزم به الكبار والصغار معا – المدنوين والجنود, العمال والفلاحون, الرجال والنساء بدرجة واحدة...
في هذه الحالة ستستقيم العلاقة, وتتوثق الروابط بين كل من البيت والمدرسة والمكتب والطريق والمستقبل...
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2008 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R