|
د. فيصل عباس
لعبت العائلة في كل الثقافات وكل العصور دوراً حاسما, فهي مسؤولة عن أغلب الاضطرابات العصابية عند المراهقين.
فالاهل ينقلون بواسطة التربية مجموع الكبت والكف الذين جمعوه طوال حياتهم الى اطفالهم.
فالعائلة هي التي تنقل القيم والافكار المتسلطة التي تسم الفرد.
تشكل العائلة السلطوية, المكان السياسي لاعداد الجو الايديولوجي المحافظ, ونموذجه هو المثلث: أب, أم, ولد.
فالاب هو لسان حال, والرمز الحي للسلطو وللدولة داخل العائلة, وهو الذي ينقل المفاهيم السياسية والاجتماعية ويساهم في تدعيمها.
هدف التربية كان تربية الاولاد بقصد الزواج والعائلة,وهذا النمط من التربية ينكر ويهمل الجنسية, وهونفسه الاساس للكبت الجنسي. فالعائلة هي دوماً, أحد المصانع الاساسية للايديولوجيا, واحدى البنى القمعية الاكثر عنفاً.
وهي تخلد الكبت الجنسي, وتشوه الفرد, فتجعل منه فرداً خائفاً وخجولاً أمام الحياة.
أصبحت العائلة مصنعاً للايديولوجيات السلطوية وللتراكيب العقلية المحافظة.
وهي تكون الطفل ضمن الايديولوجية الرجعية, ويطبع جوها الرجعي بطريقة معقدة كل فرد من افرادها.
ان الرابطة بين الكبت الجنسي والنظام الاجتماعي التسلطي رابطة مباشرة: فالطفل الذي يعاني من قمع جنسيته الطبيعية كان دائماً يعاني من تعطل او اعاقة نمو شخصيته, ومن ثم كان يتحول الى شخصية خاضعة مستكينة يتوجس شراً من كل السلطات وعاجز عن التمرد عليها.
أي تكون عنده ذلك البناء الخاص بالشخصية الذي يدعم نظام الحكم القائم على الظلم والاستغلال.
أن الكبت لم يوجد من أجل دعم بناء اخلاقي ولا من اجل الحضارة بل فقط من اجل بناء الشخصية اللازمة للابقاء على نظام اجتماعي تسلطي.
www.balagh.com
|