|
"إن مستوى المراهق من التكيف والنمو, يتوقف لدرجة كبيرة على اتجاه الوالدين وعلى الجو السيكولوجي والاجتماعي السائد في المنزل, وليست الاجواء المنزلية من نمط واحد, فهي تختلف من بيت لاخر فبعض البيوت تبدو على انها أماكن طيبة لرعاية الاطفال, بينما تبدو الاخرى على العكس منها. وطالما أن للمنزل تأثيراً على سلوك الطفل, فمن الضروري لدارس المراهقة أن تكون لديه معلومات أكثر وأعمق عن أنماط المنازل, وتأثيرها على الاطفال الذين يوجدون بها.
فمعرفة مقومات المنزل الطيب بالمقارنة بالمنزل الرديء والدور الذي يلعبه كل منهما في تشكيل نمط المراهق السلوكي هي الخطوة الاولى نحو فهم هذا المراهق وتوجيهه توجيهاً يحقق له التكيف السليم".
وسنعرض فيما يلي نماذج مختلفة من هذه المنازل لنرى الى أي حد يؤثر اختلاف الجو السيكولوجي في كل منها في درجة تكيف الفرد:
المنزل النابذ:
"أثبتت الدراسات المختلفة أن هناك من المنازل ما له طابع النبذ وهنا نسأل انفسنا: من الذي يقوم بالنبذ في المنزل؟ هل هو الاب أم هي الام؟ ام هما معاً؟ وما الدور الذي يلعبه الاشقاء والشقيقات ان وجد؟ هل يعيش الاقارب الكبار في المنزل؟ وان كان كذلك فما الدور الذي يلعبونه, ما دور الضيف الطارئ أو صديق الاسرة؟ ما مصادر الاطمئنان والحب التي يحصل عليها المراهق في خارج المنزل؟ كل هذه العوامل السابقة, وغيرها كثيرة, يجب أن تؤخذ في الاعتبار عندما نعالج موضوع المنزل النابذ. فمثلاً من الممكن أن يكون هناك أب ينبذ, وأم تسرق في العطف في نفس المنزل. ومثل هذا الارتباط يؤدي الى نظام غير مستقر وصراع أبوي, والى القبول والنبذ في نفس الوقت. وهذه الامور بالطبع لا تساعد على النمو النفسي الهادئ ولا تساعد كذلك على التكيف السليم".
"ويوصف المنزل النابذ بانه "منعدم التكيف" ويتصف بالصراع والمشاجرات والاستياء بين الاب وابنائه, والذي يفتقر بدرجة كبيرة الى العلاقات الاجتماعية الطيبة, سواءً بين افراد العائلة والعالم الخارجي, ويحس المراهق عن طريق حياته في مثل هذه العائلة, بأن اهتماماته ورغباته تنكر, أو تعتبر غير مهمة. وعندما يسعى لاثارة اهتمام والديه أو يجاهد ليؤكد نفسه فانه يقابل بانكار جائر, وربما يعاقب بدنياً. وفي كل هذا لا يحاول الاب ان يفهم ولده المراهق ولا يعطف عليه لانه غير مرغوب فيه".
"ونسطيع أن نقسم نبذ الاباء للابناء الى قسمين مختلفين: فالنبذ يمكن أن يكون نبذاً دائماً منذ البداية, حيث يشعر الاباء في أمثال هذه الحالات بعدم حبهم لابنائهم. ويلاحظ أن الاب الذي ينبذ ابنه نبذاً مستمراً يحاول إخضاعه الى القواعد السلوكية الحديدية, وهم لذلك كثيراً ما يتخذون مقاييس من القسوة والصرامة بلا سبب ظاهر, أكثر من الرغبة في الحرمان, أما الصنف الثاني من النبذ فيكون على سكل تجاهل لرغبات الابناء. فهناك نوع من الاباء يهملون أبناءهم ولا يعملون معهم شيئاً. وفي العادة يكون لدى المراهق في مثل هذه العائلة قدر كبير من الاستقلال, طالما أنه لا يتطفل على نشاط والديه أو يفرض نفسه عليهما. واذا كانت الاسرة متيسرة مالياً, فانها غالباً ما ترسل أبناءها الى مدرسة داخلية حيث يشعر الاباء بالارتياح لبعد بنيهم عنهم. أما في الاسر الاقل رعاية فيعمد المراهق الى قضاء مزيد من وقته خارج المنزل ويتأخر في العودة اليه ليرضي حاجته الى الامن بمصاحبته "شلة" أو جماعة تتألف غالباً من مجموعة الاولاد الاكبر منه سناً".
"والنتيجة التي نخرج بها ان كلا النوعين من النبذ ينتج مراهقاً غير متكيف, يميل الى قضاء مزيد من وقته خارج المنزل, أما بالنسبة للفتيات, على وجه الخصوص, فان الفتاة قد تتزوج زيجة غير معقولة, اعتقاداً منها أن أي منزل سيكون أحسن من منزلها".
www.balagh.com
|