|
طالـَبَ مشاركون في ندوة (عاطفة الحب) التي أقيمت مؤخراً بمدينة تعز بضرورة إشاعة مفهوم (الحب في الله) وتنقية كلمة الحب مما علق بها من مفاهيم خاطئة صورت الحب كما لو أَنـَّهُ علاقة محصورة بين مرأة ورجل فقط فيما هو كلمة لها مفهوم أشمل وأوسع.
الدكتور/ رضوان الشيباني أشار إلـَى أَن قضية الحب قضية شائكة في أوساط الشباب، ضارباً أمثلة عن الحب في القرآن الكريم وأهدافه وغاياته السامية، معدداً صوراً لإشكاله ومعانيه وألفاظه، الشيباني أشار أيْضاً إلـَى أَن الحُبَّ في الله مرتكزُه الإيمانُ الذي يقترن به، فالحب يزيد وينقص، كما أَن الإيمان يزيد وينقص.
وعرج على معاني الحب عند الصوفية الذي له درجات مختلفة ومراحل يمر بها، وقال: إن العشق هو أعلى درجة من الهُيام والحُب والشغف والمتيم الذي يكون قد بلغ درجة من الجنون بسبب وقوعه في حب المرأة، فـ"المكلف" باللهجة الشعبية اليمنية على حد وصف الشيباني هي تعلق الرجل بالمرأة، حبها وكلف بها أي أحبها وعشقها.
واستطرد قائلاً:- إن الحب قد يستبد بالإنسان فيصل به إلـَى درجة تأليه محبوبه.. أَوْ يعجب بنفسه فيرى نفسه صواباً والآخرين خطأ، فهناك من يحب المال فيصير عبداً له وهناك من يحب النساء فيصير عَبْداً للمرأة، وكلٌّ حسب نيته ومقصده.
ودعا الشيباني إلـَى التوسط والاعتدال في الحب عملاً بالقاعدة التي تقول: إذَا أحببت فلا تفرط واذا أبغضت فلا تشطط. وقال: إن من آثار الحب وعلاماته هي الإيثار، فالحبيب قد يؤثر حبيبته أَوْ خطيبته على نفسه في أعز ما يملك، كما أَن الرضا والقناعة هي من علامات الحب، فالمحبوب إذَا ارتكب جرماً أَوْ خطأ يغفر له حبيبه ويبرر له، فهو يرى في محبوبته أَوْ حبيبه كـُلَّ شيء صواباً، كما أَن التضحية برأي الشيباني علامة أخرى للحب، فالحبيب يبذل الغالي والرخيص من أَجل المحبوب سواء أكان هذا المحبوب إمرأة أَوْ أيَّ شيء آخر، أما الطاعة والانصياع فهي علامة أخيرة للحب، حيث نرى المحبوب يقول لحبيبه: إمش شمالاً. يمشي شمال، إمش يميناً. يمشي يمين، في طاعة عمياء للمحبوب.
وتابع الشيباني يقول:- الحب عاطفة سامية، وهذه العاطفة منافية تماماً للحب الغريزي الموجود عند الحيوانات. معتبراً أَن أيَّ حب لا يرتبط بالفضيلة مصيرُه إلـَى الزوال كما هو حاصل اليوم نرى شابين يجلسان تحت شجرة في الجامعة لمدة ساعات طويلة يتبادلان الحديث دون ملل، ثم ما يلبث أَن يكره أحدهما الآخر واقعين تحت مفهوم الثقافة السائدة (طالما خرجت معي ستخرج مع غيري)، وأيد الشيباني الحب بين الرجل والمرأة على أساس الحب في الله ووفق الضوابط الشرعية ومن بعيد لبعيد؛ لأن ما اجتمع رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما.. مستدركاً في نفس الوقت بالقول:- (يعني لا نشدها مرةً ولا نرخيها مرةً، ولا بد من الوسطية )..
وحول الحب والعلاقة بين الشباب والفتيات في جامعة تعز قال الشيباني:- هناك رقابة في جامعة تعز ونحن نحسن الظن بين اثنين (شاب وفتاة) يتكلمان تحت شجرة لساعات طويلة؛ لأن ذَلك يتم تحت رقابة وأعين الناس والأمن. وأشاد الشيباني بالحب في الجاهلية الذي قال بأَنـَّهُ حب اعتمد الفضيلة والعفة عنوان له فهذا جميل بثينة يقطع مسافات هائلة بين الحجاز ونجد ليصل إلـَى محبوبته ويجلس معها دون أن يلامسها ويرجع إلـَى نجد.. فقد أنشد يقول:-
أصلي فأبكي للصلاة لذكرها
لي الويلُ مما يكتـُبُ الملكانِ
وامشي وتمشي في البلاد كأنما
أسيران للأعداء مرتهنانِ
أمَّا كـُثـَيِّرُ عزة فقد قطع مسافة طويلة بين الحجاز ودمشق للقاء محبوبته التي رآها في مكة ثم أحبها وتعلق بها:
فهو الذي يقول:
حبيبتـُك أتتك فارددْ تحيتـَها
ألا تحبُّ من حياك يا جملُ
وهناك قصة قيس وليلى المشهورة التي تضاهيها قصة روميو وجولييت في الغرب التي كانت رمزاً للفضيلة في أنصع صورها، إضافة إلـَى قصص أَخرى عن الحب في التـَأريخ الجاهلي مثل قصة قيس ولـُبنى وتوب وليلى الاخيلية:
تقول ليلى:
لنا صاحبٌ لا ينبغي أن نخونـَهُ
وأنتَ لأخرى صاحبٌ وخليلُ
من جانبه قال الدكتور/ منذر إسحاق: إن هذه الكلمة المكونة من حرفين (حُب) أصبحت مطلوبةً أكثر اليوم إذا هي قرئت بالفتحة (حَب) في إشارة إلى القمح والدقيق اللذين طالهما الغلاء في الأسعار الذي أتى على كـُلّ شيء في اليمن.
مشيراً إلى أن هذه الكلمة العظيمة أثقلت كاهلَ الشباب في المجتمع اليمني والعربي بشكل عام وأصبحت لا تشير إلا لعلاقة بين رجل وامرأة فقط وأصبح في ظل هذه الثقافة السائدة التي كرسها الإعلام من الصعب أَن تقولَ لإنسان أو إنسانة: أنا أحبك. حتى لا تفهم بمعنى آخر، فالأستاذ الجامعي لن يجرؤ أن يقولَ لطالبته أَنا أحبك حتى ولو كان يقصد أنا أحبك لأخلاقك لإبداعك لتفوقك لموقفك.
وقال اسحاق ساخراً: لقد أصبح مطلوباً منك اليوم أَن تبتعد 100 قدم كما تبتعد عن شاحنة محملة بالوقود من المرأة حتى لا يطالك هذا الظن الآثم.
وشدد اسحاق على ضرورة التحاب في الله وفق الضوابط الشرعية والأخلاقية، وتابع يقول:- الحب مفهومه أوسع وأشمل وليس كما هو مفهوم في ثقافتنا الشعبية أَنـَّهُ علاقة بين رجل وامرأة.
وتساءل قائلاً: لماذا ننسحب أَوْ نتحرج عندما نسمع كلمة حب؟. واستدرك: لكني أعتقد أَن ثقافتنا اليمنية المستمدة تعاليمها من الدين هي أبعدُ ما تكون عن تلك النظرة إلى الحب التي هي ثقافة وافدة سيئة ليست نابعة من ثقافتنا كيمنيين. ودعا الشباب والشابات إلـَى الوقوف في وجه هذه التدخلات الغريبة في ثقافتنا اليمنية.
هذا وقد أثريت الندوة بالعديد من المداخلات والمناقشات من قبل الحاضرين والحاضرات..
|