شباب

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

فلنغرس ثقافة الأمل في نفوس شبابنا

قتل الشاب أو الفتاة لنفسهما , أو ما يسمى بـ (الإنتحار) آفة من أخطر الآفات , لأنها تعني عدوان الشباب على ما ليس له بحق , فحياته ليست ملكا له , وإنما هي هبة الله الذي يحيي ويميت , ولا يحق له التفريط بها , وإنما يحق له التضحية في سبيل الله , أي دفاعا عن دينه ونفسه وماله وعرضه.
ولو أطلعت بدقة على الأسباب الداعية إلى الإنتحار وجدتها لاتشكل مبررا وجيها لوضع نهاية مؤسفة للحياة.
فمن هذه الأسباب : العجز عن التكيف والإنسجام مع الظروف المحيطة , والتعرض إلى أزمات وصدمات قاسية , والهروب من صعوبات الحياة , وعدم التفاهم مع الأسرة , والإنتقام منها أو من المجتمع ليشعروا بالندم على أفعالهم , وعدم التمكن من الوصول إلى هدف معين , او نتيجة موت إنسان عزيز يشعر المنتحر أن لاجدوى من البقاء بعده , أو تحت تأثير الإدمان وصعوبة التخلص منه , أو عدم تقدير أهمية الحياة والتصور أن قيمتها تافهة , أو الشعور الطاغي بالفراغ والملل...الخ.
فهذه الأسباب موزعة بين التيه والضياع والرتابة والضجر والفراغ الروحي والعجز عن المقاومة وإساءة تقييم الحياة.
وبعبارة مختصرة , فإن علماء وأطباء النفس يرون أن المنتحر مريضا نفسيا يعاني من اضطراب وقلق وخلل في الشخصية , وقد اتضح أن معظم المنتحرين ليس لهم صلة وثيقة بالدين , ولا يترددون على الأماكن الدينية , ولم يتلقوا تربية روحية مناسبة.
وحتى في التفسير النفسي الإسلامي للأنتحار , فإن المنتحر يعيش حالة من اليأس والتشاؤم والقنوط والإحباط مما يجعل عقله وقلبه ومشاعره تغرق في الظلام فلا ترى أي فرج او مخرج أو حل أو بصيص من نور , إنه فاقد للأمل , فاقد للثقة بالله , فاقد للأيمان بالقضاء والقدر.
وقد لعبت الكثير من الأعمال السينمائية التي تقدم للشباب اليائسين والفتيات المحبطات حلها السهل في إنهاء الحياة بالأنتحار دورا سيئا وخيما في أن أمام الشبان والفتيات إذا اعتضرضتهم الصعوبات القاسية , أن ينتحروا للخلاص من آلامها ومتاعبها , كما اتضح أن الصحافة فيما تنشره من أخبار الإنتحار والمنتحرين تساهم في التشجيع على الإنتحار , فلقد لاحظ البريطانيون أن إحدى صحفهم المحلية التي دأبت على نشر أخبار الإنتحار والمنتحرين , كانت السبب في موجة الإنتحارات التي حصلت بين الشبان والفتيات , فرفع الأهالي احتجاجاتهم إلى الصحيفة , وبعدما توقفت عن نشر تلك الأخبار لوحظ انخفاض نسبة الإنتحار إلى درجة ملفتة , ولهذا اعتبر التحفظ على نشر أخبار المنتحرين حتى لا تروج فكرته بين الناشئة وسيلة من وسائل العلاج.
إن ثقافة الأمل , ورؤية الجانب الأيجابي من الأشياء , والتأمل في مصائب الآخرين , وفي قدرة البعض على تجاوز المحن بصبر وروح عالية والبحث عن منافذ وحلول أخرى , والتعلق برحمة الله ورجائه ولطفه ..لابد أن تفعل فعلها الأكيد في تخفيف الإضطرابات النفسية الداعية إلى الإنتحار .
وقد أكد بعض المربين أن البرنامج الإسلامي اليومي من صلاة ودعاء واجتناب المعاصي والذنوب , واعتماد الأعتدال , وتبادل الحب والحوار والتفاهم والتعاون مع الآخرين , يحول دون الإصابة بالأمراض النفسية كالقلق والإكتئاب والنظرة السوداوية للحياة.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2008 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R