|
زينب حافظ
يعد الإنجاب احد أهم مقومات الزواج في المجتمعات الشرقية، وفي حال تأخر الحمل يبدأ الزوجان مراجعة الأطباء والخضوع لسلسلة طويلة من الفحوص خوفا من أن يكون احدهما مصابا بالعقم، وفي مملكة البحرين حذر استشاري جراحة المسالك البولية والعقم الدكتور عيسى أمين من تفاقم مشكلة العقم والضعف الجنسي، مشيرا إلى أن السجلات الطبية أصبحت تسجل من 4 إلى 5% حالات عقم بين الشباب البحريني شهريا بدءا من عمر24 عاما، ويعود ذلك إلى تعاطيهم هرمونات خاصة لكمال وبناء الأجسام، وعلى الرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة فإن الحالات التي تظهر شهريا تشير إلى أن 5،2% من البحرينيين يعانون مشاكل تتعلق بالإنجاب. ويرى العديد من الأطباء أن الإصابة بالعقم في دول الخليج تعود إلى التلوث البيئي والصناعي في المنطقة الخليجية، وان التعرض للمبيدات الزراعية والحشرية له دور في إضعافالقدرة الإنجابية.
وفي دراسة لليونسيف أكدت أن مستوى الخصوبة لدى السعوديات تبلغ 5،4 وتأتي سلطنة عمان في قمة الهرم حيث شكلت النسبة نحو 9،4 من بين الفئة العمرية ذاتها لتأتي الدول الخليجية الأخرى بالتوالي العراق 7،4، قطر 2،3، الإمارات العربية المتحدة 8،2 وتأتي نساء مملكة البحرين والكويت في المرتبة الأخيرة بين دول الخليج في نسبة الخصوبة إذ تبلغ 6،2 فقط لنساء البلدين. ويقول الباحثون في جامعة ولاية ميتشغن الأمريكية بعد مجموعة من الدراسات ان ارتفاع نسبة المنجنيز أو تدنيها بشكل كبير في الجسم، أمران يُقللان من فرص توافر نوعية عالية الجودة من الحيوانات المنوية، وأيضاً توفير عدد كاف منها في السائل المنوي لدى الرجال، وهو ما قد يُسبب مشاكل في القدرة الإنجابية لديهم وظهور حالات العقم. ولم يقف الأمر عند معاناة الشباب من العقم بل تعداه إلى الضعف الجنسي الذي جعل البعض يقبل على المنشطات الجنسية على الرغم من أنهم مازالوا في العشرينيات من أعمارهم، حيث تشير الدراسات إلى أن عدد الرجال المصابين بالضعف الجنسي في العالم يزيد على 200 مليون رجل، تصل نسبة المصابين منهم في سن العشرين إلى حوالي 8% وتزداد هذه النسبة مع تقدم العمر. وتشير احدى الدراسات إلى أن 12% من الرجال في السعودية مصابون بالضعف الجنسي، 20% من الحالات مرتبط بالجانب النفسي، 80% يرجع لأسباب عضوية، وفي تونس أجريت دراسة على عينة مكونة من ألف رجل تتراوح أعمارهم بين 20 إلى 90 عاما، أظهرت نتيجتها أن 40% يعانون خللا جنسيا وترتفع النسبة إلى 60% لدى الفئة العمرية فوق 50 عاما، وان 40 من الرجال دون سن الأربعين يعانون للا جنسيا، لترتفع هذه النسبة إلى حدود 60 بالمائة لدى الفئة العمرية ما فوق 50 عاما، وان ما نسبته 40% من السكان في اليمن يعانون العجز الجنسي وان أكثر من (122) ألف شخص أضيفوا إلى لائحة المصابين بهذا المرض مؤخرا، وان نسبة من تتراوح أعمارهم بين الـ 40 - 50% منهم من الذين تجاوزت أعمارهم خمسين عاماً، فيما يشير عدد من الصيادلة إلى أن عقاقير الضعف الجنسي تشهد إقبالا ملحوظا من شريحة الشباب اليمنيين، أما في الكويت فيعاني الضعف الجنسي رجل من بين كل خمسة رجال، وأثبتت الدراسات أن دول الخليج أنفقت أكثر من 15 مليار دولار على الفياجرا عام 2005 وان هذا الرقم في ازدياد. وفي مصر أشارت الدكتورة هبة قطب عضو الأكاديمية الأمريكية للطب الجنسي والمتخصصة في الطب والاستشارات الجنسية إلى أنها كانت تستقبل في عيادتها رجالا تخطوا الأربعين إلا أنها أصبحت تستقبل شباباً في العشرينيات، فيما يؤكد الدكتور عادل صادق أستاذ الأمراض النفسية والعصبية، أن عدد المصابين بالعجز الجنسي في مصر يقدرون بـ 6 ملايين مواطن، وان 50% منهم تعود إصابتهم إلى أسباب نفسية، نظرا لصعوبة الظروف المعيشية مفسرا ذلك بأن الانكسار في ساعات النهار يولد انكسارا مماثلا في الليل. وتشير احدى الدراسات إلى أن السعودية التاسعة على مستوى العالم استهلاكا للمقويات الجنسية، وأن نسبة استهلاك السعوديين تزيد بعشرة أضعاف على ما يستهلك في روسيا، رغم أن عدد سكان روسيا يزيد على عدد سكان المملكة بعشرة أضعاف، ويعود ذلك إلى ارتفاع نسبة المصابين بمرض السكري حيث تصل إلى 15% في حين انها لا تتجاوز 3- 5% في باقي دول العالم، وكذلك ارتفاع نسبة الإصابة بمرض الضغط، وزيادة نسبة الدهون في الدم نتيجة لأنماط التغذية غير الصحية، وزيادة وزن الجسم والسمنة، وقلة ممارسة الرياضة.
ولحساسية هذا الموضوع وأهميته في نفس الوقت طرحت «أخبار الخليج« مجموعة من الأسئلة المتعلقة بأسباب العقم والضعف الجنسي لدى الشباب على المختصين، وجاءت إجابتهم مؤكدة أن استخدام الهرمونات الخاصة بكمال وبناء الأجسام، والتلوث البيئي والحالة النفسية السيئة من شأنها التأثير سلبا على القدرة الجنسية والإنجابية وذلك خلال السطور التالية: أسباب العقم في البداية كان حديثنا مع استشاري العقم وأمراض النساء بمجمع الحكيم الطبي الدكتور نبيل رزق الله حول أسباب ضعف الخصوبة عند الرجال، ومقارنة نسبة العقم بين الرجال والنساء، فأكد أن حالات العقم تمثل حوالي 10% بين الشباب في سن الزواج، وتستمر في الزيادة إذ تصل بالنسبة للرجال إلى 40% والنساء أيضا تصل نسبة إصابتهن بالعقم إلى 40% وتمثل النسبة الباقية عاملا مشتركا بين الاثنين، وتعود بعض أسباب العقم إلى العوامل الوراثية في الجنسين، كتغير كروموزوم (y) سواء بالنقص أو الزيادة عند الرجل ونقص كروموزوم (x) عند المرأة، أما العوامل البيئية فغالبا ما تعود إلى نوعية العمل، وعلى سبيل المثال التعرض للحرارة الشديدة أمام الأفران أو مصانع الرصاص والزئبق والمبيدات الحشرية والبترول والبلاستك أو الإشعاعات، فهذه كلها عوامل تؤدي إلى ضعف الخصوبة عند الرجال، بالإضافة إلى بعض أنواع الطعام المعلبة والمغلفة بالبلاستك، وحليب الأطفال أو وصول النفايات الملوثة بهرمون الاستروجين إلى ماء الشرب، ففي انجلترا وجدوا أن ضعف الخصوبة عند الرجال يعود إلى ارتفاع نسبة هرمون الاستروجين في الماء، وأيضا التدخين والكحول والضغوط الشديدة في العمل كل هذه الأسباب تؤثر سلبا في الخصوبة، ومن الملاحظ أن الملوثات الناتجة عن حرب الخليج كان لها اثر في ضعف الخصوبة عند الرجال. المنشطات ويؤكد الدكتور الصيدلي محمد نصر أن المنشطات الهرمونية التي يتعاطاها بعض الشباب في المراكز الرياضية بغرض تكوين العضلات بشكل سريع من الممكن أن تؤدي إلى الضعف الجنسي الذي قد يسبب العقم، نظرا لأنها تؤثر سلبا على الهرمونات إذ انها تعمل على تغيرها في الجسم، وينصح بالابتعاد عن أي عقار يتكون من أي مواد هرمونية ولكن العقاقير الطبيعية لا يوجد منها ضرر، ويشير إلى أن العضلة التي تتكون بشكل طبيعي نتيجة ممارسة الرياضة تظل تعمل بكفاءة مدة أطول من العضلة التي يتم تكوينها سريعا بفضل العقاقير الهرمونية. هل المكملات الغذائية تعطي قوة جنسية إضافية؟ بالفعل المكملات الغذائية محفزة جنسيا، ولذلك ينصح الأطباء بعدم استخدامها فترة طويلة، لان في حال تعود الجسم عليها يصبح من الصعب ممارسة العلاقة الجنسية من دون الاعتماد عليها، وفي هذه الحالة يحتاج الجسم إلى فترة طويلة كي يتخلص من آثارها ويعود إلى حالته الطبيعية، ولذلك ننصح الشباب بالابتعاد عن تناول العقاقير والمنشطات من دون استشارة الطبيب المختص لأنها قد تأتي بنتيجة عكسية. الجانب النفسي وفيما يتعلق بالجانب النفسي وتأثيره على الضعف الجنسي لدى الرجال يحدثنا اختصاصي الطب النفسي بمستشفى البحرين الدولي الدكتور عصام سرحان قائلا: النشاط الجنسي لدى الإنسان يعود إلى عوامل تشريحية فسيولوجية ونفسية تحدوها ثقافة المجتمع ونظمه التي ترتكز في بعضها على الدين وتنفصل عنه في مجتمعات أخرى، كذلك لا يمكن فصل النشاط الجنسي لشخص ما بعيدا عن شخصيته وعلاقاته مع الآخرين والتطور النفسي لهذه الشخصية، إذ ان بعض الأشخاص يجعلون من علاقاتهم الجنسية فرصة للتعبير عن رغبات غير جنسية كالاعتماد على الآخرين والعنف والإحساس بالسيطرة والقوة وبالتالي لا يمكن الفصل بين الحالة النفسية للإنسان وبين نشاطه الجنسي، إذ ان النوم ومعدل الشهية للطعام والرغبة الجنسية هي احد أهم وسائل المخ في التعبير عن تعرضه لضغوط متزايدة عندما يبدأ الضغط النفسي والتوتر بالازدياد على حدودهما الطبيعية، وبالتالي فان كثيرا من
مرضى التوتر والقلق والاكتئاب تبدأ الأعراض الأولى عندهم باضطرابات في العلاقة الجنسية، ولذلك يمكن تأكيد أنه إذا كان العقم والقدرة الجنسية يرتبطان بالحالة العضوية، فلا يمكن إنكار العامل النفسي إذ يمكنه زيادة التأثير سلبا على الشخص المصاب عضويا، خاصة فيما يتعلق باستعداده لتلقي العلاج والاستمرار فيه، وكذلك على مدى استجابته وتحسن حالته لهذا العلاج. الضعف الجنسي وعن أسباب الضعف الجنسي لدى الرجال يقول استشاري جراحة المسالك البولية والتناسلية بمستشفى ابن النفيس الدكتور رؤوف البرنشاوي: كثر الحديث في السنوات الأخيرة عن اختلال الوظائف الجنسية لدى بعض الرجال، وقد أدى ظهور عقاقير فعالة ومتقدمة لعلاج هذه الحالات إلى اهتمام متزايد في الأوساط العلمية بالأبحاث التي تدرس هذه الحالة والى فهم أعمق لمسببات الاختلال الجنسي لدى الرجال، وقد أوضحت لنا تلك الابحاث أن نسبة الرجال الذين يعانون اختلالا في الحياة الجنسية أكثر مما كنا نتوقع كما اوضحت الأسباب المؤدية إلى هذا المرض وفتحت الأبواب إلى اكتشافات أكثر فعالية لعلاجه، مما أدى إلى تغير تعريف المرض من كلمتي الضعف الجنسي الذي لم تعرف له علاجات ناجعة في السابق إلى كلمتي الاختلال الوظيفي الذي يوجد له حاليا علاجات تعمل بكفاءة، ولان العلم يطمح دائما إلى التقدم بغرض فائدة الإنسان فقد اتجهت الأوساط العلمية في الآونة الأخيرة ليس فقط إلى علاج عدم القدرة الجنسية للأزواج ولكن إلى تحقيق الكمال في هذه العلاقة. وبهذا التعريف الجديد وبعد أن كنا نعتقد أن 10% من الرجال يحتاجون إلى استشارة الطبيب ارتفعت هذه النسبة إلى 30%، إذ وجد ان 20% ممن لا يعانون الوهن الجنسي الكامل، يعانون درجات اقل من الاختلال الوظيفي التي بعلاجها يمكن تحقق درجة أفضل للممارسة الجنسية. ومع الدراسة الأفضل لديناميكية الدورة الدموية للأعضاء التناسلية اتضح أن أكثر أسباب الاختلال الجنسي لدى الرجال يعود إلى تأثر الأوعية الدموية للأعضاء التناسلية بما يؤثر في باقي الأوعية الدموية بالجسم، الذي يتسبب به بعض الأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم وزيادة نسبة الدهون في الدم ومرض السكري، مما يؤدي إلى اختلال الوظائف الجنسية إذا لم تعالج بكفاءة لذلك يجب مراعاة أنماط صحية في التغذية حتى لا تتراكم الدهون في هذه الأوعية الدموية كما أن ممارسة الرياضة المنتظمة وباعتدال تساعد على تنشيط الدورة الدموية وإفراز بعض المواد التي بدورها تؤثر في حيوية وقوة جسم الإنسان ولذا ينصح دائما بها. وعن أضرار الوجبات السريعة يؤكد البرنشاوي أن احد أسباب اختلال الوظائف الجنسية يعود إلى زيادة نسبة الدهون في الدم، التي تحتوي عليها الوجبات السريعة إذ ان اغلبها يندرج تحت بند المقليات، ولذلك ينصح بالابتعاد عنها. هل تناول هرمونات كمال الأجسام والمكملات الغذائية يؤديان إلى الضعف الجنسي والعقم؟
هرمونات كمال الأجسام تقلل من الهرمون الطبيعي الذي ينتجه الجسم، مما يؤدي إلى الضعف الجنسي ومن ثم إلى العقم، أما المكملات الغذائية فهي تحتوي على نسبة مركزة جدا من البروتينات، فتؤثر سلبا على بعض أجزاء الجسم ومنها الكلى، ولذلك يجب أن تستخدم بحرص وتحت إشراف الطبيب المختص، ولا يكفي أن ينصح بها مدرب النادي الصحي. تقابلنا الكثير من الإعلانات التي تروج لمنتجات عشبية لتقوية القدرة الجنسية، فهل استخدام هذه المنتجات له تأثير سلبي أيضا على الشباب؟ يتم تسويق بعض العقاقير تحت غطاء الأدوية العشبية وغيرها، واستسهال شراء وتناول هذه الأدوية قد يؤديان بالشباب إلى الاعتماد عليها من الناحية النفسية، فلا يستطيع ممارسة حياته الطبيعية من دون الرجوع إليها ولذلك ننصحهم بالاعتماد على التغذية السليمة والرياضة المنتظمة لتنشيط الحالة الجنسية والجسدية، كما ننصحهم بالابتعاد عن العقاقير والمنشطات الجنسية في سن مبكرة إلا إذا دعت الحاجة الطبية إلى ذلك فبعض هذه العقاقير يكون لها أعراض جانبية وتفقد فعاليتها وتأثيرها مع مرور الزمن. وعن مفعول حليب الإبل في علاج السكري والعقم وزيادة القدرة الجنسية يقول: لا يستطيع الطب أن يجزم بفائدة حليب الإبل لعلاج هذه الأمراض إذ ان هذه الوصفات تندرج تحت بند الطب الشعبي. ماذا تقول للشباب؟ أريد أن أؤكد لهم أن الطب حاليا يستطيع تشخيص وعلاج النسبة الأكبر من حالات الاختلال الوظيفي الجنسي لدى الرجال، ولكن يجب على من يعاني هذه الحالات أن يتقدم إلى الطبيب لعمل الفحوص اللازمة لتشخيص أسباب المرض ومن ثم علاجه، أما بالنسبة للمستقبل فالأبحاث تتجه نحو العلاج الجذري للمرض عن طريق استخدام الخلايا الجذعية والدراسات الجينية المتقدمة كما يتم حاليا تطوير بعض العقاقير لزيادة كفاءتها وسرعة مفعولها.
المصدر: بابل.
|