شباب

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

أيهما أفضل للشاب.. العمل بغير اختصاصه أم البطالة؟

أصبح الحصول على وظيفة مناسبة من أعقد المشاكل التي يواجهها الشباب، وذلك نتيجة لتزايد أعداد الشباب المؤهلين للعمل، وتقلص الوظائف المتاحة، وما يشهده الاقتصاد العالمي في ظل العولمة الاقتصادية من تغيرات وتحولات وغيرها من العوامل والأسباب أصبح يعاني الكثير من الشباب في الكثير من المجتمعات من البطالة وعدم القدرة على تأمين عمل مناسب.
وإذا كان من الصعب لبعض الشباب الحصول على وظيفة حكومية أو ضمن القطاع الخاص فإنه من الممكن البحث عن عمل من الأعمال الحرة كالتجارة والزراعة والصيد وغيرها من الأعمال الحرة التي يمكن أن توفر للانسان دخلاً مالياً أكثر بكثير من الدخل المحدود والمؤطر براتب محدد ضمن العمل في القطاع العام أو الخاص.
ومن المهم لكل شاب القيام بأي عمل من الأعمال المشروعة، فالحياة سعي وعمل، ولا مكان لمن لا عمل له، ولا تقدير ولا احترام لمن يكون كلاً على غيره، فلا بد وأن يتحمل الشاب المسؤولية، ويبذل الجهد، ويسعى بقدر ما يستطيع كي يؤمن لنفسه عملاً محترماً سواء كان ضمن وظيفة حكومية أو ضمن القطاع الخاص، أو أي عمل مر الأعمال الحرة، ولن يعدم الباحث بجد عن عمل من الحصول على ذلك.
ومشكلة بعض الشباب استسلامهم عندما لا يحصلون على وظيفة جاهزة، فلا يبحثون بجد عن عمل، ولا يقبلون بأي عمل ولو كان مؤقتاً، على هؤلاء أن يدركوا أن العمل الشريف والحلال فخر للانسان ولو كان بسيطاً، وإن كان من الضروري وضع الرجل المناسب في العمل المناسب، ولكن على الشباب أيضاً أن يتعاملوا مع الواقع، ويبحثوا عن الفرص الممكنة ريثما يحصلون على العمل المناسب.
وبالرغم من تفهم معاناة الشاب عندما يتخرج من الجامعة ولا يجد له وظيفة مناسبة لتخصصه، إلا أن ذلك يجعله أمام خيارين: إما أن لا يعمل إلا ضمن العمل المرغوب فيه ويبقى عاطلاً عن العمل، أو يعمل ضمن أي عمل متاح سواء كان ضمن وظيفة بأجر محدد، أو ممارسة عمل حر، ولا شك أن الخيار الثاني هو المنهج الصحيح.
وفي سيرة النبي (ص) وأهل بيته أروع الأمثلة للعمل الدؤوب والمتواصل، وعدم الترفع عن العمل ولو كان بسيطاً بالمقاييس الاعتبارية ((فقد كان النبي (ص) في حال فراغه القصير يعمل في دبغ الجلود بالقرض، بالإضافة إلى أنه (ص) بنفسه الشريفة كان يعمل في البناء وذلك حيث بنى بنفسه مع المسلمين (المسجد النبوي الشريف)، كما أنه (ص) بنفسه عمل في حفر الخندق حتى عرق رسول الله (ص) وعبى، كما أنه 0ص) غرس خمسمائة نخلة.
وأمير المؤمنين الإمام علي (ع) كان يذهب للزرع، وقد رأيت في بعض التواريخ ما يدل على أنه (ع) غرس النخيل وما أشبه فيما يقارب من خمسمائة كيلومتر مربع بما يعادل خمسين هكتاراً من الأراضي، كما أنه (ع) حفر أربعمائة عين ماء وبعضها موجودة إلى الآن)).
وكان أمير المؤمنين (ع) يضرب بالمر ويستخرج الأرضين.. وإن أمير المؤمنين أعتق ألف مملوك من ماله وكد يده.
وقال الإمام الصادق (ع): كان أمير المؤمنين (ع) يحتصب ويستقي ويكنس، وكانت فاطمة تطحن وتعجن وتخبز.
وقد مارس الأنبياء (ع) مهن الزراعة والصناعة والخياطة والرعي وغيرها من المهن مع ما لهم من مكانة اعتبارية في المجتمع ومقام رفيع عند الله سبحانه وتعالى. وقد حدثنا القرآن الكريم عن ذلك، يقول تعالى: (وما تلك بيمينك يا موسى (17) قال هي عصاي أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى)، ويقول تعالى عن النبي داود: (وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون)، يقول الإمام علي (ع): ((أوحى الله عز وجل إلى داود (ع) إنك نعم العبد لولا أنك تأكل من بيت المال، ولا تعمل بيدك شيئاً. قال: فبكى داود (ع) أربعين صباحاً، فأوحى الله إلى الحديد أن لن لعبدي داود. فألان الله عز وجل له الحديد.

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com