• ٢٨ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ١١ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

فاطمة الزهراء (عليها السلام).. كفاءة عقل وإيمان

عمار كاظم

فاطمة الزهراء (عليها السلام).. كفاءة عقل وإيمان

عاشت الزهراء (عليها السلام)، ولم تكنْ طفولتها في مستوى طفولة الأطفال، فقد استطاعت أن تبلغ بعقلها مبلغاً كبيراً، جعلها تعيش مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في طفولتها الأُولى لتشعر بمسؤوليتها، فاستطاعت أن تعطيه حناناً فقده عندما فقد أُمّه، وأن تعطيه شيئاً يفتح كلّ روحه عندما يأتي إلى البيت، ولاسيّما بعد أن فقد زوجته المخلصة الحانية الوفية السيِّدة خديجة. كان وحده في البيت، وليس معه إلّا عليٌّ وفاطمة (عليهما السلام)، وكانت فاطمة (عليها السلام) تختصر في شخصيتها أُمّه، وتختصر في شخصيتها أُمّها، وتختصر في شخصيتها المعنى الكامل للبنت في موقفها من أبيها، فقد كانت تعطيه عطف الأُمّ، وعطف الزوجة، وكان يقول وهو يتلقّى ذلك، والزهراء تملأ قلبه حناناً وعاطفةً وإخلاصاً وطهراً وصفاءً ونقاءً، إنّها أُمّ أبيها.

فقد كانت الزهراء (عليها السلام) تلميذة رسول الله الأولى، وكان الإمام عليٌّ (عليه السلام) رفيقها في التلمذة في بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، كانت تتعلّم ما يتعلّمه الإمام عليّ (عليه السلام)، وكانت تنفتح على الروحانية الفيّاضة من روح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما كان الإمام عليّ (عليه السلام) ينفتح على ذلك، وكانت (عليها السلام) تعيش آفاق الرسالة في كلِّ حركة الدعوة وفي كلّ مشاكلها وآلامها وتحدّياتها هناك، كما كان يعيشها الإمام عليّ (عليه السلام). ولذلك، كان الإمام عليّ (عليه السلام) كفؤها، لأنّ الكفاءة ليست فقط في كفاءة النَّسب، ولكنّها كفاءة العقل الذي يزاوج العقل، وكفاءة القلب الذي يلتقي مع القلب، وكفاءة الروح التي تذوب في الروح، وكفاءة ذلك الوعي المنفتح على الإسلام فكراً ومنهجاً وحركة.

وهكذا، عاشت مع الإمام عليّ (عليه السلام) دون أن تبتعد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فكان الثلاثة في بيتها الجديد، لأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقضي أغلب وقته عندها، إذ كان يجد في أجواء بيتها أجواء البيت الإسلامي الذي أراده أن يكون نموذج البيت الذي يعيش مع الله تعالى، ومع الرسالة، ومع الناس، ومع المسؤولية. لذلك، كان ينطلق، إذا أراد سفراً، من بيت فاطمة (عليها السلام) لا من بيت زوجاته. وعندما كان يعود من سفره، كان بيت فاطمة أوّل بيت يدخله، لأنّه كان يعتبر أنّ بيتها فيه امتداد لبيته منذ أن انطلق بالرسالة.

ارسال التعليق

Top