• ٢٠ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ٣ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الإصلاح ضرورة لتماسك المجتمع

عمار كاظم

الإصلاح ضرورة لتماسك المجتمع

قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الحجرات/ 10). إنّ العمل على تحقيق الأخوّة والتواصل والاجتماع وإصلاح ذات البين من أوجب الواجبات الإلهيّة ضرورة أنّه لا يمكن بناء مجتمع متماسك يسير في خدمة الأهداف العُليا للإسلام ما لم يكن هذا التكليف قائماً ومعمولاً به لدى المسلمين حيث في المقابل يكون التشتت والتفرّق وتحكم روح العداوة عاملاً هدّاماً لا تستقيم معه مسيرة أهل الإيمان، وهو سبب في فشل وسقوط كثير من القضايا الهامّة على مرّ العصور ولا يزال، فالمطلوب أن تسود روح الجماعة والوفاق في إعزاز المصالح العامّة، لا روح الفرد والشقاق في خدمة المصالح الخاصّة بما تحكمها من أهواء ورغبات يقول عزّ مَن قائل: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ) (آل عمران/ 104).

إنّ إعانة الآخرين ومؤازرتهم في مواطن الشدائد ونزول المصائب أمر أولاه الإسلام اهتماماً كبيراً وهو من أعظم الشيم سواء في الترابط والتزاور أو في تقديم المساعدات المالية أو البدنية أو المعنوية أو سائر أشكال التعاضد والتكافل سيّما الفقراء والأيتام والمساكين. قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة/ 2). ويعتبر السعي في قضاء حوائج الناس من أعظم القُربات الإلهيّة التي أعدّ عليها الثواب الجزيل فوق ما يتصوّره الإنسان ويتوقعه حيث جاء عن مولانا الإمام الباقر (عليه السلام): «مَن مشى في حاجة أخيه المُسلِم أظله الله بخمسة وسبعين ألف ملك ولم يرفع قدماً إلّا وكتب الله بها حسنة، وحط عنه بها سيِّئة ورفع له بها درجة، فإذا فرغ من حاجته كتب الله له عزّوجلّ بها أجر حاج ومعتمر». وفي الحديث أيضاً: «إنّ لله عباداً في الأرض يسعون في حوائج الناس هم الآمنون يوم القيامة».

إنّ التواضع بحدِّ ذاته فضيلة من الفضائل الإسلامية وهو مصدر قوّة للإنسان وليس ضعفاً ووهناً وبه الأمر في الكتاب الكريم: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الشعراء/ 215)، وقد أشاد أهل البيت (علیهم السلام) بشرف هذا الخلق واعتبروه من خصال المؤمن وسبباً في رفعته كما جاء عن الإمام الصادق (علیه السلام): «إنّ في السماء مَلكين موكلين بالعباد، فمن تواضع لله رفعاه، ومَن تكبّر وضعاه»، والذي يرتبط بمقامنا هو دور التواضع في عملية الإصلاح والعلاقة مع الآخرين. وهناك جوانب أساسية في معاشرة الناس أكّد عليها القرآن الكريم وما هي إلّا مصاديق ومفردات للتواضع الذي هو ركيزة النجاح في المعاملة معهم أو إصلاح أُمورهم أو مدّ يد العون لهم كما في سورة لقمان: (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) (لقمان/ 18)، (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) (لقمان/ 19).

ارسال التعليق

Top