• ٢٤ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ٧ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الصلاة المحرّك الأساسي لعوامل الخير

عمار كاظم

الصلاة المحرّك الأساسي لعوامل الخير

يقول سبحانه وتعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) (العنكبوت/ 45). إقامة الصلاة غير أدائها، هي أن يكون لها انعكاسات في الحياة، فكلّما إزداد ارتباطك بالله من خلالها شعّ ذلك على المحيطين بك. هي سبب لنجاحك في الدُّنيا والآخرة، فإذا نجحت في إقامة الصلاة فذلك دليل على حصولك النجاح في الدُّنيا والآخرة. هي الشعور بحضور الله في وَعيك بحيث تسهم في صناعة شخصيتك الرافضة للفحشاء والمنكر وكلّ المعاصي، فهي عمل عبادي تربوي عملي، والحدّ الفاصل بين صلاة مقبولة وأُخرى غير مقبولة، هو النتائج العملية التي تترتّب عليها. جاءت الأحاديث الشريفة لتلقي ظلالاً من الرحمة والحنان على المصلي فتزيد في أمله وطمأنينته. فعن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «إذا قام العبد في صلاته نظر الله عزّوجلّ إليه وأظلته الرحمة من فوق رأسه إلى أُفق السماء، والملائكة تحفه من حوله إلى أُفق السماء، ووَكّل الله به مَلكاً قائماً على رأسه يقول: (يا أيّها المصلي (لو) تعلم مَن ينظر إليك ومَن تناجي ما التفت ولا زلت عن موضعك أبداً)». وفي الحديث النبويّ الشريف: «مَن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلّا بُعداً». إنّ ذكر الله الأكبر من النهي عن الفحشاء والمنكر هو المحرِّك لعوامل الخير وإيحاءاته في نفوسنا نحن المصلِّين. فإذا لم يتحوّل الركوع والسجود والخشوع والخضوع في الصلاة إلى حالة من التواضع يمشي بها المصلِّي بين الناس، ففي الصلاة خلل.

ويقول تعالى في صفة المؤمنين: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) (المعارج/ 34). إنّ الحفاظ على أداء الصلاة في أوقاتها من أحبّ الأعمال إلى الله، لكن الحفاظ الأكبر هو أن لا يُضيِّعها المصلِّي في الحياة فتكون مجرّد طقس عبادي بلا منعكسات اجتماعية. أداء الصلاة في أوقاتها يُعلِّمنا الانضباط واحترام الأوقات والمواعيد، والحفاظ على تطبيقات الصلاة في الحياة يُعلِّمنا أنّ الصلاة إذا كانت تنهى عن الفحشاء والمنكر، فهي بداهةً تأمر بالصلاح والمعروف.. فالصلاة معراج المؤمن وعمود الدِّين، وفيها طابع الذِّكر لأنّها عنوان لسكينة القلب واطمئنان البال والصِّلة بالله من خلالها (الصلاة)، لتتفجّر معاني الخير والشعور بالمسؤولية. وقد رُوِي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «إنّ عمود الدِّين الصلاة وهي أوّل ما ينظر فيه من عمل ابن آدم فإن صحت نظر في عمله وإن لم تصح لم ينظر في بقية عمله». ورُوِي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «إذا صليت صلاة فريضة فصلها لوقتها صلاة مودع يخاف أن لا يعود إليها أبداً، ثمّ اصرف ببصرك إلى موضع سجودك، فلو تعلم مَن عن يمينك وشمالك لأحسنت صلاتك واعلم أنّك قدام مَن يراك ولا تراه».

إنّ الصلاة مشتملة على ما يتعلّق بالكمالات النفسية ففيها التعوّد على الصبر، وعلى حُسن معاشرة المسلمين وذلك لأنّ المصلي يقف في صفوف الصلاة مع إخوانه المصلين في صلاة الجماعة وفي ذلك تهذيب للنفس، وتقويم للشخصية، وتدريب على التعامل مع الآخرين.

ارسال التعليق

Top