• ٢٢ كانون ثاني/يناير ٢٠٢١ | ٨ جمادى الثانية ١٤٤٢ هـ
البلاغ

أخلاقية العلاقات الاجتماعية ودورها في خدمة الناس

عمار كاظم

أخلاقية العلاقات الاجتماعية ودورها في خدمة الناس

يقول الله تعالى في القرآن الحكيم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (الحجرات/ 13). ويقول الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم): «أحسن مصاحبة مَن صاحبك تكن مسلماً».

من نعم الله العظيمة على الإنسان، أن جعله اجتماعياً بالفطرة، ومن هنا جاءت تسميته بالإنسان، وهي من تأنّس، وتألّف، وضد توحّش، وعليه فإنّ الإنسانية تعني الاجتماع، والتآلف، والإلفة، وضد الوحشية، ولأنّ الله سبحانه وتعالى فطر الإنسان على الاجتماع، وحبه، فإنّه كرّس في كتابه الحكيم ضرورة الاجتماع مع عباده. وهكذا الحال بالنسبة لسنة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وروايات أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، إذ نجد الكثير من الأحاديث والروايات الشريفة، التي تحث الإنسان على الاجتماع بالناس، وحسن المعاملة والعشرة معهم، والتودد لهم، ومعرفة طبيعتهم البشرية، وذكرهم بالحسن، وعدم التكلف معهم، باعتبار أنّ المعاملة لا تتم إلّا عن طريق الاتصال، وأنّ الاجتماع ميدان واسع لذلك الاتصال، وهو ساحة كبيرة لاختبار حكمة الناس، وعقلانيتهم، في التصرف، والسلوك الفردي، والاجتماعي.

وبما أنّ الله تعالى فطر الإنسان على الاجتماع، والإلفة مع الناس، وخلق العلاقات الاجتماعية والصداقات معهم. فالجدير بالإنسان أن يعي الجانب الاجتماعي في حياته جيداً، لكي يتعامل مع الناس وفق الأسس الاجتماعية الإلهية، ليكون سعيداً في حياته، ومحبوباً بين بني البشر، وبالتالي مرضياً عند الله سبحانه وتعالى  باعتبار أنّ الخلق هم عيال الله، والتآلف معهم، وخدمتهم، خدمة الله.

أما الأهداف من الاجتماع فواضحة، فبه يتم التعاون بين الناس من أجل توفير متطلبات المعيشة، ومن أجل عمارة الأرض، وتبليغ رسالات الله، بل لولا الاجتماع لتعطلت مسيرة الحياة. ومن هنا كان التعامل مع الناس قضية ضرورية مهمة، ولأنّها ضرورية، فهي يجب أن تكون تحت إمامة الدين والعقل والحكمة، لكي تأتي ثمرات التعامل بنّاءة ومثمرة. فإذا كان التعامل مع الناس بحكمة، قضية حياتية مهمة باعتبار أنّ سعادة الإنسان لا تقاس بمفرده، وإنما بنجاحه في الاجتماع بالناس.

وفي الحقيقة لو أنّ الإنسان طبق المبادئ، والقيم الاجتماعية في الإسلام، لسعد في حياته مع الناس، ولو أنّه استفاد من عقله على الوجه الأصلح، لاكتشف بنفسه الطريقة الفنية والحسنة في تعامله معهم، باعتبار أنّ الحكمة هي العقل، وقواعد التعامل الحكيم مع الناس بالذوقيات المتعارف عليها ليس إلّا اهتداء بالرؤى الإسلامية، من القرآن، والأحاديث الشريفة، وروايات أهل البيت، وتذكيراً بها، وبدور العقل في توجيه التصرفات الإنسانية، وإقامتها، ووقايتها من اللاحكمة والجهل والانحراف.

فقدنا بالامس عميد عائلة المتروك الحاج الوجيه المرحوم علي يوسف المتروك بعد حياة مليئة بالبذل والعطاء والعمل الاجتماعي والثقافي والادبي أثرى فيها الساحة الوطنية حيث كانت له اسهامات ومبادرات متعددة في الدعوة الى وحدة الصف واللحمة الوطنية  كما كان المرحوم يثري الساحة بكتاباته الصحافية وقصائده الشعرية الرائعة التي تدعو الى نبذ الفرقة وحل النزاعات الطائفية وكما يهتم كثيرا بنشر فكر اهل البيت عليهم السلام .

لا شك ان ساحة العطاء وساحة الادب والثقافة والساحة الاجتماعية فقدت المرحوم ابو يوسف وستترك فراغا واضحا على هذه الساحات.

ومن قصائده الرائعة هذه المرثية في ذكر الموت .

لست أخشى الرحيل إن حل يوماً

سوف أمضي ولا أهاب الرحيلا

إنما الموت نقلةٌ نحو دارٍ

عيشها ثابت الخطى لن يزولا

حول هذا الحديث حدثت نفسي

فتحيرت ما عسى أن أقولا

فتذكرت من عشقت ولاهم

آل طه والمصطفى والبتولا

من بهم تغفر الذنوب وتمحى

وبهم وقفتي غداً لن تطولا

نسال الله تعالى أن يتغمده برحمته الواسعة ويلهم اهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.. إنا لله وإنا اليه راجعون.

ارسال التعليق

Top