• ٦ أيار/مايو ٢٠٢١ | ٢٤ رمضان ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الإحسان إلى الوالدين

أسرة

الإحسان إلى الوالدين
تنويه: سبقَ أن تحدّثنا عن الإحسان إلى كلٍّ من (الأب) و(الأُم) على انفراد، وهاهنا نتحدّث عن الإحسان لكليهما، لتأكيد ما ذكرنا من إحسانٍ لكلٍّ منهما. 1- الإحسان إلى الوالدين في القرآن الكريم: أ) وصية الله تعالى بالإحسان إلى الوالدين، أعلى وأجل وصية، فلا أعرَف بحقِّ الوالدين من الله تعالى: قال تعالى: (وَوَصَّينَا الإنسَانَ بِوَالِدَيهِ حُسناً) (العنكبوت/ 8). وقال جلّ شأنه: (وَبِالوَالِدَينِ إحساناً) (البقرة/ 83). بل ويمتدّ الإحسان بالوالدين ليس فقط المؤمنين، حتى المُشركين أيضاً: يقول سبحانه: (وإنْ جَاهَداكَ على أن تُشرِكَ بِي ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبهُما في الدُّنيا مَعرُوفاً) (لقمان/ 15). ب) شكرهما على ما قدّما من خدمات جليلة في البناء والتربية والصبر على المتاعب والمشاق: قال سبحانه وتعالى: (أنِ اشكُرْ لِي ولِوَالِدَيكَ) (لقمان/ 14). ت) الدُّعاء لهما: قال عزّوجل: (رَبَّنا اغفِرْ لِي ولِوَالِدَيَّ) (إبراهيم/ 41). ولم يكتفِ تعالى بالإيعاز بالدُّعاء، بل علّمكَ – بلطفه ورحمته – كيف تدعو أيضاً: قال سبحانه: (وقُلْ رَبِّ ارحَمْهُما كَمَا رَبَّيانِي صَغِيراً) (الإسراء/ 24). ث) التواضع لهما: قال تعالى: (واخفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحمَةِ) (الإسراء/ 24). ج) مخاطبتهما باللطف والرِّفق واللين والمحبّة: قال جلّ جلاله: (فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وقُل لَهُما قَولاً كَرِيماً) (الإسراء/ 23).   2- الإحسان إلى الوالدين في الأحاديث والروايات: أ) الإحسان إليهما في حياتهما: قال رسول الله (ص): "نظر الولد إلى والديهِ حُبّاً لهما عبادة". ويقول الإمام الصادق (ع) في الإحسان بالقول والخطاب والمحادثة مع الوالدين: "لو علمَ الله تعالى شيئاً أدنى من (أُفّ) لنهى عنه، وهو من أدنى العقوق". ويقول (ع) في التواضع للوالدين: "لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلا برحمةٍ ورقّة، ولا رفع صوتكَ فوقَ أصواتهما، ولا يدكَ فوق أيديهما، ولا تُقدِّم قدّامهما". وفي معنى القول الكريم لهما، يقول (ع): "إن ضَرَباكَ، فقل لهما: غفرَ اللهُ لكما". ب) الإحسان إليهما بعد مماتهما: سُئِل رسول الله (ص) عن برِّ الوالدين بعد موتهما، فقال: "نعم: 1-   الصلاة عليهما. 2-   والإستغفار لهما. 3-   وإنقاذ عهدهما من بعدهما (أي الإلتزام بالعهود التي كانا ملتزمين بها في حياتهما). 4-   صلة الرحم التي لا توصل إلا بهما (عن طريق الأقرباء من جهة الأب أو من جهة الأُم). 5-   وإكرام صديقهما". ويقول الإمام الصادق (ع): "ما يمنع الرجل (الإنسان) منكم أن يبرّ والديهِ حيّين أو ميِّتين: 1-   يُصلِّي عنهما. 2-   ويتصدّق عنهما. 3-   ويحجّ عنهما. فيكون الذي صنع لهما، ولو مثلُ ذلك، فيزيده الله عزّوجل ببرِّه وصلته خيراً كثيراً".   3- الإحسان إلى الوالدين في الأدب: في الأمثال الفارسية: "الإبن الناكر للجميل هو كالثؤلول (الزائدة اللحميّة) في أنفِ أبيه، إن تركه شوهد، وإن قطعهُ آلمه". وفي الأمثال الروسية: "أهل جيِّدون.. أطفال جيِّدون". وكان (أرسطو) يرى أنّ الإحسان إلى الوالدين مهما اكتمل فهو ناقص، حيث يقول: "لن يستطيع الولد أن يفي والديه حقوقهما". ويقول (ابن الرُّوميّ): وكَمْ أبٍ قد علا بابنِ ثُرى شرفٍ كما عَلَت برسولِ اللهِ عدنانُ ومن الإحسان إلى الوالدين، إحياء مجدهما بصلاح الأولاد، وخدمتهم للناس، وإبداعاتهم للحياة، يقول الشاعر: والمرءُ يُحيي مجدَهُ أبناؤهُ ويموتُ آخرُ وهوَ في الأحياءِ وقال أب يصف حبِّه لأولاده بسبب إحسانهم إليه: "أحبّهم، لأنّهم أوّل مَنْ يعينني في منعتي، ويُرفِّه عنِّي في شيخوختي، ويواسيني في علّتي، ويتلقّى فيَّ العزاء إذا حُمَّ القضاء". ويُعبِّر طفلٌ صغيرٌ عن إحسانه لوالديه بالتغنِّي بحبِّه لهما: ماما وهل عندي سوى ماما وهل غيرُ أبِ أحَبُّ من كلِّ الورى ومن جميعِ اللُّعَبِ الورى: الناس.   4- برنامج الإحسان إلى الوالدين: أكّدت دراسة علمية حديثة أنّ العلاقات الإجتماعية والإهتمام بكبار السنّ تقيهم من الأمراض وتزيد مناعتهم، وتساعدهم على الحياة السعيدة، وترفع النظام المناعيّ عندهم. وأكّدت الدراسة أنّ إبقاء الكبار على علاقاتهم الإجتماعية، يُساعدهم على الإحساس بأنّهم أصغر من أعمارهم الحقيقية، كما تسمح لهم بالإحتفاظ بحيويتهم وقدرتهم على الحركة بنشاط، حيث أنّ هذه النشاطات تفرز بروتينات معيّنة قادرة على حماية الدماغ من الموت السريع (عن مجلة وثائق الطب الباطني). ولم نجد بين أيدينا برنامجاً أفضل من ذلك الذي ورد في دعاء الإمام علي بن الحسين (ع)، لأبويه الذي سنشير إليه بالنقاط التالية: "1- ألهمني – يا ربِّ – علمَ ما يجبُ لهُما عليَّ إلهاماً، واجمع لي علمَ ذلك كلّه تماماً، ثمّ استعملني بما تلهمني منه. 2- إجعَلني – يا ربِّ – أهابُهُما هيبةَ السلطانِ العَسُوفِ، وأبَرُّهُما بِرَّ الأُمِّ الرؤوف. 3- واجعلْ – يا ربِّ – طاعتي لوالديَّ وبرِّي بهما أقرَّ لعيني من رَقدةِ الوسنانِ، وأثلج لصدري من شُربةِ الضّمآنِ، حتى أوثِرَ على هواي هواهُما، وأُقدِّم على رضائي رِضاهُما، وأستَكثِرَ بِرَّهُما بي وإن قَلَّ، وأستَقِلَّ بِرِّي بهما وإن كَثُر. 4- خَفِّض – يا ربِّ – لهما صوتي. 5- وأطِب لهما كلامي. 6- وألِن لهما عَريكتي (أخلاقي). 7- واعطفْ عليهما قَلبي. 8- وصَيِّرني بهما رَفيقاً، وعليهُما شَفيقاً. 9- أللهمّ اشكُر لهما تربيتي، وأثِبهُما على تَكرُمَتي، واحفظ لهما ما حَفظاهُ منِّي في صِغري. 10- أللهمّ وما مسّهُما منِّي من أذى، أو خَلَصَ إليهُما عنِّي من مكروهٍ، أو ضاعَ قلبي لهما من حقٍّ، فاجعلهُ حِطّةً (غفراناً) لذنوبهما، وعُلُوّاً في درجاتهما، وزيادةً في حسناتهما، يا مُبدِّدَ السيِّئاتِ بأضعافِها من الحَسَنات. 11- أللهمّ وما تَعَدَّيا عليَّ فيه من قولٍ، أو أسرفا عليَّ فيه من فعلٍ، أو ضَيّعا لي من حقٍّ، أو قَصَّرا بي عنهُ من واجبٍ، فقد وهبتُهُ لهما، وجِدتُ بِهِ عليهِما، ورغبتُ إليكَ في وضعِ تبعتهِ عنهما، فإنِّي لا أتّهِمُهُما على نفسي، ولا أستبطئُهُما في برِّي، ولا أكرهُ ما تولّياهُ من أمري يا ربِّ، فهُما أوجبُ حقّاً عليَّ، وأقدَمُ إحساناً إليَّ، وأعظم منَّةً لديَّ، من أن أقاصَّهُما بعدلٍ، أو أجازيهُما على مِثل. إلى أن يقول: هَيهات ما يَستَوفيان منِّي حقَّهما، ولا أدرِكُ ما يَجِبُ عليَّ لهما، ولا أنا بقاضٍ وظيفةَ خِدمَتهِما!! 12- أللهمّ واخصُص أبَوَيَّ بأفضلِ ما خَصَصتَ بِهِ آباءِ عِبادِكَ المؤمنين وأُمّهاتِهِم. 13- أللهم لا تُنسِنِي ذِكرَهُما في أدبار (عقب) صلواتي، وفي إنّىً (وقت) من آناءِ ليلي، وفي كلِّ ساعةٍ من ساعات نهاري. 14- واغفِر لهما بِبِرِّهما بي مغفرةً حتماً، وارضَ عنهُما بشَفاعتي لهما رِضىً عزماً، وبلِّغهما بالكرامةِ مواطنَ السلامة. 15- أللهمّ وإن سَبَقَت مَغفِرَتُكَ لهما فَشَفِّعهُما فيَّ، وإن سَبَقَتْ مغفرتُكَ لي فَشَفِّعني فيهما، حتى نجتمعَ برأفَتِكَ في دارِ كَرَامَتِكَ ومَحَلِّ مَغفِرَتِكَ ورَحمَتِك. إنّك ذو الفَضلِ العظيمِ، والمَنِّ القَدِيمِ، وأنتَ أرحَمُ الرّاحِمِينَ.. آمين".

ارسال التعليق

Top