• ٩ أيار/مايو ٢٠٢١ | ٢٧ رمضان ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الاستعداد الواعي لدخول الشهر الكريم

الاستعداد الواعي لدخول الشهر الكريم

شهر رمضان هو شهر الطاعة والعبادة والتقوى والخضوع لله عزّوجلّ، لذلك عندما نريد أن نستقبله، فإنّ علينا أن نستقبله بإعداد فكري وروحي وأخلاقي وتقوائي، لأنّ الله تعالى فضّل هذا الشهر على بقية الشهُور.

جاء في الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام)، أنّ الله تعالى «خصّ أُمّة محمّد بهذا الشهر»، وأنّ الله عندما كتب الصيام على الأُمم السابقة، لم يكتبه في شهر رمضان، وقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه «شهر أُمّتي»، بحيث اختصّنا الله تعالى بهذا الشهر دون سائر الأُمم، وقد جاء ذلك في دعاء الإمام زين العابدين (عليه السلام): «الحمدُ لله الذي جعل من تلك السُّبُل - التي تقود إلى الله - شهر رمضان، شهر الصيام، وشهر الإسلام، وشهر الطهور، وشهر التمحيص، وشهر القيام، الذي أنزل الله فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان، فأبان فضيلته على سائر الشهُور، بما جعل له من الحُرمات الموفورة، والفضائل المشهورة، فحرَّم فيه ما أحلّ في غيره إعظاماً، وحجر فيه المطاعم والمشارب إكراماً». ومن فضل شهر رمضان، أنّ أمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام) كان إذا أهلّ هلال شهر رمضان أقبل إلى القبلة، وقال: «اللّهُمّ أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والعافية المجلّلة.. اللّهُمّ ارزقنا صيامه وقيامه وتلاوة القرآن فيه.. اللّهُمّ سَلِّمه لنا وتسلَّمه منّا وسلِّمنا فيه». وقال الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّ أبواب السماء لتُفتح في شهر رمضان، وتصفد فيه الشياطين، وتقبل فيه أعمال المؤمنين، نِعم الشهر، كان يُسمّى على عهد رسول الله المرزوق».

إنّنا مدعوّون في هذا الشهر إلى أن نعدّ برنامجاً يتَّسع لتلبية كلّ حاجاتنا الروحية والإيمانية والثقافية والعلمية، فهذا الشهر، كما أراده الله، هو فرصة للتصحيح والتغيير والبناء، بأن نملأه ونتزوّد منه ولا يمرّ علينا كغيره، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «انظر أن لا تكون بالليل نائماً، وبالنهار غافلاً، فينقضي شهرك وقد بقي عليك وزرك، فتكون عند استيفاء الصائمين أُجورهم من الخاسرين». علینا أن نحضِّر برنامجاً مدروساً، برنامجاً عبادياً روحياً نحرص فيه على الصلاة في وقتها، وعلى صلاة الجماعة والدُّعاء وذكر الله والصلاة وأداء النوافل، ونركِّز على القرآن الكريم، بأن نقرأه قراءةً واعيةً متدبّرة، حتى نلتزم بتعاليمه في فكرنا وسلوكنا وكلّ حياتنا.. وننقّي من خلاله فكرنا وسلوكنا، ونعيش به مدى انسجامنا مع الحقّ، مع الإيمان، مع الدِّين.. أن نعدّ برنامجاً للتواصل؛ التواصل مع أرحامنا وجيراننا والناس من حولنا، «وارحموا صغاركم، وصلوا أرحامكم». فشهر رمضان لن يحظى بعطاءاته أيّ كان، لن يحظى به إلّا الذين وفّروا في أنفُسهم شروطاً تؤهّلهم لهذه الضيافة، أو التزموا بآداب الضيافة ورعوا حقّ من استضافهم، وهو الله سبحانه.

وأخيراً، لندخل في شهر رمضان دخول مَن يرون في هذا الشهر فرصةً قد لا تتكرّر.. فما يدرينا هل نحظى بأن نقبل على شهر رمضان في العام المقبل، وليكن دعاؤنا إلى الله من قلوبٍ صادقة، أثقلتها الهموم، وتريد أن تتخفّف في ضيافة الرحمن:

«اللّهُمّ اشحَنهُ بعبادتِنا إيّاك، وزَيِّنْ أوقاتهُ بطاعتِنا لك، واعِنّا في نهارِهِ على صيامِهِ، وفي ليلِهِ على الصلاةِ والتضرُّعِ إليك والخُشُوعِ لك، والذلَّةِ بين يَدَيك.. اللّهُمّ واجعلْنا في سائرِ الشهُورِ والأيّامِ كذلك ما عَمَّرتَنا، واجعلْنا من عبادِك الصالحين الذين يَرِثون الفِردوسَ، هم فيها خالدون، والذين يُؤتُون ما آتَوا وقُلُوبهم وَجِلَةٌ أنّهم إلى ربّهِم راجعون، ومن الذين يُسارِعون في الخيراتِ وهم لها سَابِقون...».

ارسال التعليق

Top