• ٩ أيار/مايو ٢٠٢١ | ٢٧ رمضان ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الرجل بعد الأربعين.. مرحلة حياة ونضج ولكن!

مجلة أسرتي

الرجل بعد الأربعين.. مرحلة حياة ونضج ولكن!
الرجل بعد الأربعين.. جملة وحالة وموقف جديد من الحياة.. هذا الموقف وهذه الحالة هما مرحلة مهمة في حياة الرجل، وهي مرحلة ربّما يختلف البعض في تسميتها، وفي أوصافها، لكنها تعني الكثير للرجل "الرجل بعد الأربعين" يعني للبعض النضج النفسي والعاطفي، وللبعض الآخر قد يعني أمورا أخرى، فماذا عن تلك المرحلة المهمة المؤثرة في حياة الرجل؟ كيف نصفها؟ وكيف ننظر إليها؟ وكيف يتعامل معها الرجل وكذلك المرأة تجاه شريكها؟ وكيف ينظر الرجل إلى نفسه في هذه المرحلة؟ يجيب عن هذه الأسئلة وغيرها الاستشاري النفسي الدكتور كاظم أبل.   - قمة الحيوية: ماذا يمكن تسمية مرحلة ما بعد الأربعين للرجل؟ لا أعتقد أنّ العمر يحدّد سن اليأس أو أزمة منتصف العمر، فالحيوية والنشاط والقوة والثقة صفات غير محتكرة على الشاب أو المسن، فقد يعيش شاب عمره بالعشرينيات أو الثلاثينيات حالة من اليأس والشعور بالعجز والإحباط المستمر بعدم قدرته على التكيف، وكذلك ضعفه في مواجهة المواقف الصعبة وحل مشكلاته. أرى أن سن الأربعين قمة الحيوية والنشاط والأداء والإصرار، فهو سن النضج الفكري والعقلي والاتزان النفسي، فهو اكتسب الخبرات وعاش تجارب عديدة وكافح ليعيش حياة كريمة. وفي هذه المرحلة نجد اهتمام الرجل بنفسه وأناقته وسعيه في البحث عن مصادر السعادة واللذة النفسية! إلا أنّه من الطبيعي أن يشعر الرجل في هذه المرحلة بالخوف من القادم والمستقبل، وقد يعيش الفرد أزمة إن صح التعبير، فالعمر في هذه المرحلة حرجة! وأكثر ما يشغل بال الرجل خوفه من الضعف الجنسي أو مشكلات جنسية، إلا أنّ الطب الحديث وفّر فرص العلاج لهذه المشكلات بالحبوب الزرقاء.   - "المراهق بالأربعين": وما ملامح تلك المرحلة نفسياً؟ أعتقد أنّ الشخص في عمر الأربعين قد يعاني من حالة النكوص، تلك العملية العقلية اللاشعورية والتي يرتد فيها الفرد إلى عمر سابق، فيتصرف كالمراهق، اهتمامه الزائد بنفسه، البحث عن اللّذة النفسية، الذهاب إلى النادي الرياضي للحفاظ على لياقته البدنية، شراء الملابس الجذابة والبحث على علاقات جديدة سواء مع الرجال الأصدقاء أو الجنس الآخر! وغالباً ما يبحث الرجل في هذه المرحلة عن الهدوء والرومانسية، وقد يفكر في الزواج من الثانية! ويطلق على هذه المرحلة أحياناً "المراهق بالأربعين" فيزداد إحساسه في الحياة أكثر، وتكون شخصيته مميزة، قوة وحيوية ونشاط.   - المرأة والرجل بعد الأربعين: كيف تؤثر هذه المرحلة على الحياة الزوجية للرجل نفسياً وجنسياً؟ يعتمد ذلك على العمر الذي تم فيه الزواج، فإن كان مبكراً، بمعنى أنّه مرّ على الزواج أكثر من 15 سنة، هنا قد يعاني الرجل من الفتور في علاقته مع زوجته، وتتحول العلاقة الزوجية المبنية على الحب إلى علاقة عشرة ومسؤوليات أسرية وتربية الأطفال والاهتمام بإرضاء وإشباع حاجات أفراد الأسرة، إلا أنّه أحياناً عندما تكون المرأة محافظة على رشاقتها وحيويتها وجمالها وأنوثتها وهدوئها، تصبح العلاقة أكثر حنانا وعاطفية، فالمرأة الذكية هي التي تحافظ على جمالها ورشاقتها وجسمها، وهناك حالات كثيرة وصلت لدرجة الطلاق والانفصال إن لم أقل النفور والفتور الجنسي، وقد تصل العلاقة لمرحلة من اليأس والشعور بالغثيان من طرف الزوج عندما تكون زوجته مهملة وغير نظيفة ورائحتها كريهة ووزنها من الوزن الثقيل!   - إثبات الرجولة: وكيف تؤثر أيضاً على نظرة الرجل إلى نفسه؟ هنا وعندما تصل العلاقة إلى درجة النفور والفتور، يشعر الرجل بالعجز، وقد تنتابه شكوك في قدراته ويلجأ إلى الفحص الطبي، وهناك احتمال آخر عندما يضعف الوازع الديني لديه، فينحرف ويبحث عن الحرام في إشباع غرائزه وشهواته الشيطانية! واحتمال آخر: ليثبت الرجل رجولته وفحولته يفكر في الزواج الثاني كحل شرعي حتى لو أدى ذلك إلى طلاق الأولى!   - ثقافة التجميل: هل وجدت الثقافة المنتشرة حالياً انتشاراً كبيراً أرضاً خصبة في نفسية الرجال الذين تخطوا الأربعين؟ أود توضيح حقيقة علمية بأنّ الإنسان حسب نظريات علم النفس دائماً ما يبحث عن اللذة والابتعاد عن الألم، وهذا يعني أنّ الرجل يبحث عن المتعة والسعادة وإشباع حاجاته الفسيولوجية والنفسية والاجتماعية، من هذا المنطلق نجد أنّ الرجل ما بعد الأربعين في هذه الأيام يبحث ويهتم ويركز اهتماماته في ثقافة الجمال والتجميل، ولقد انتشرت عمليات التجميل وشفط الدهون وتشكيل الجسم حسب رغبة صاحبة، والرجل محظوظ في أيامنا، لأنّه يحصل على ما يريد وطلباته متوافرة، والمرأة أكثر حظا من الرجل، فهي تهتم بأناقتها وجمالها وجسمها، والفضل لعمليات التجميل والتعديل والتشكيل، وأصبحت عمليات التجميل تجارة مربحة، وانتشر أطباء التجميل، وحتى إن لم يكن في مجال تخصصه فهم يمارسون هذه العمليات، ولذلك نجد المرأة تلهث وراء هذه العمليات وأصبح لديها هوس الجمال والأناقة، وهذه ظاهرة صحية طبيعية.   - التوازن بين الغرائز: وماذا يحتاج الرجل بعد الأربعين تحديداً كي يتوازن؟ إنّ الرجل الطموح وبغض النظر عن العمر يسعى إلى تحقيق ذاته والبحث عن المال والسلطة والمنصب، وهذه حاجات نفسية واجتماعية، إلا أنّ الدوافع الفسيولوجية التي تحرك الغريزة الجنسية حاجات متأصلة في الرجل، ومدرسة التحليل النفسي تعزز وتدعم هذا الاتجاه. وتعتبر الغريزة الجنسية من أقوى الغرائز عند الرجل، فالرجل بطبعه غريزي، والمرأة بطبعها عاطفية، والغرائز وإشباعها بطريقة معتدلة تعمل على الاتزان النفسي عند الرجل، وهذه الحقيقة تتفق مع رأي مدرسة التحليل النفسي، فالرجل الذي يعاني من الاضطرابات في شخصيته ما بعد الأربعين، فإن أسبابها ترجع إلى كبت الدافع الجنسي والاضطرابات الجنسية لديه، وقد يرجع ذلك إلى العجز الجنسي الذي يظهر بشكل لافت ما بعد عمر الستين وما فوق. ولكي يتزن الإنسان لابدّ من إشباع حاجاته النفسية والفسيولوجية والعمل على إعادة توازنه بشكل عام.   - الزوجة الذكية: كيف تتعامل الزوجة مع أزمة زوجها النفسية بعد الأربعين؟

الاختلافات بين الرجل والمرأة تؤكدها نظريات علم النفسي والفطرة! فالرجل يتسع قلبه لأكثر من امرأة ويتزوج شرعاً ويضحك على نفسه بأنّه طبق الشرع في تعدد الزوجات، وقد يكون غير عادل أو منصفاً في التعامل مع زوجاته، ويفضل دائماً الثانية على الأولى، ومن هذه المنطلقات يجب على الزوجة أن تكون ذكية في التعامل مع زوجها ما بعد الأربعين، فهي تحتاج إلى استشارات في مجال الغذاء والتجميل وعلم النفس حتى تستطيع التعامل مع زوجها الذي يفكر في الزواج عليها أو خيانته لها، وعليها الاهتمام بنفسها وبجمالها واحترام ذاتها، وتكون لديها عزة النفس، فهي التي تتمتع بالجاذبية، والرجل هو الذي يدفع المهر ويركض وراءها لإرضاءها، والفطرة تؤكد ما أقول، ولذلك عليها أن تتعامل معه بفن ولباقة، وأن تكون مصدر راحة للأسرة بهدوئها وبساطتها ومطرتها الأنثوية.

المصدر: مجلة أسرتي

ارسال التعليق

Top