• ٢٢ كانون ثاني/يناير ٢٠٢١ | ٨ جمادى الثانية ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الشباب الواعي المثقف

عمار كاظم

الشباب الواعي المثقف

إنّ نهضة الأمة تقوم بالاساس على شبابها وأن الشاب الواعي المثقف لا يتحرك الإ في ظل الحرية التي تمكنه من المشاركة والابداع والتعبير والاختيار. تدل الدراسات الميدانية إنّ مستوى ونوع الثقافة والفكر والعقيدة التي يحملها الإنسان، تؤثر تأثيراً بالغاً في سلوكه، فإن الاحصائيات تفيد أن نسبة الاجرام والانحراف عالية في الأشخاص غير المتعلمين، أو الذين ليس لديهم وعي في الثقافة والمعرفة. فالشاب الذي يحمل وعياً اجتماعياً وعلمياً لتصورات الفعل التي تراوده، ويدرك عواقبه السيّئة ونتائجه الوخيمة في الدنيا والآخرة، يشكل ذلك الفهم والوعي، بصورة أساسية، رادعاً له عن السقوط في الممارسات الخاطئة. والمتعلم الواعي لعلمه وثقافته، يحترم شخصيته، ويعرف قيمة وجوده الانساني في المجتمع، ويقدر مسؤوليته أمام خالق الوجود عن علم ووعي، فيترّفع عن الاجرام، وارتكاب المعاصي، ويحصّن نفسه ضدها. إنّ القرآن الكريم يجمع بين العلم والايمان، ويربط بينهما بقوله: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اُوتوا العلم درجات) (المجادلة / 11). وكلما تعالت مفاهيم التقوى والورع والتزكية والقيم والاعتبارات، واحترام الشخصية عند الفرد، بسبب ثقافته ووعيه الاجتماعي، ومعرفته بالله؛ ازداد بعده عن الخروج على القيم الاجتماعية السليمة، وازداد احترامه للقانون الذي يحمي مصلحته، ومصلحة المجتمع، ويحقق أمنه وسلامته. كما يدعوه ذلك الوعي العلمي والثقافي الى تجنب ممارسة الأفعال التي تجلب عليه اهانة الشخصية، والوقوع تحت طائلة العقاب القانوني والالهي، واحتقار المجتمع، ورفض الرأي العام له. في حين يكون الشخص الجاهل المتردّي الفهم والثقافة والوعي لقيمة وجوده وشخصيته، طعمة للجريمة والانحلال والسقوط. وقد جاء في أحد التوجيهات الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) تحليل علميّ دقيق يوضح أهمية احترام الانسان لشخصيته، ووعيه لقيمة وجوده ومعرفته بعواقب الاُمور، وأثر كلّ ذلك في ممارسة السلوك العداوني، والسقوط الاجتماعي، فقد جاء في الحديث الشريف: «من هانت عليه نفسه فلا تأمن شره»، وورد أيضاً: «صديق الجاهل تعب». ولكي تستقيم سلوكية الإنسان، يجب الحرص على نشر العلم والوعي والثقافة ومكافحة الجهل والأمية، وأن يكون المنهج المدرسي والثقافة التي يتلقاها الناشئون والشباب وغيرهم هي ثقافة علمية موجهة لحماية الإنسان من السقوط والانحراف والجريمة. ويوفر العلم للإنسان أيضاً فهم الفعل ونفعه وضرره الذي يعود عليه وعلى مجتمعه، فيفعل ما هو خير ونافع، ويرفض ما هو ضار وشرير، ويضع بين يديه فهم حاضره ومصيره ومستقبله، فيجنبه الوقوع في الأخطاء والمشاكل وتضييع الفرص النافعة، ويوفر له فهم الواقع والمحيط الذي يعيش فيه، فيعرف كيف يتعامل معه، ويجنب نفسه المشاكل، ويوظف الممكن الصالح والمفيد وهكذا يكون العلم دليل الإنسان، وقائده في الحياة. فالشاب القوي الإرداة يستطيع التحكم بالمواقف والدوافع والرغبات والنزعات النفسية، كما يستطيع مواجهة الحوادث والصدمات والأزمات، وبذلك يكون سلوكه سلوكاً انتقائياً أمام المثيرات والمغريات والأزمات.

ارسال التعليق

Top