• ٥ كانون أول/ديسمبر ٢٠٢٠ | ١٩ ربيع الثاني ١٤٤٢ هـ
البلاغ

اللبن.. العلاج الأبيض اللذيذ

اللبن.. العلاج الأبيض اللذيذ
 اللبن، طعام تكاد لا تخلو منه ثلاجة. نأكله بارداً أو ساخناً، نشربه مخففاً بالماء خاصة في الصيف، ونضيف إليه السكر أو الفواكه فيغنينا عن الحلويات. لكن هذا الطعام البسيط لا يكتفي بمذاقه اللذيذ، بل يوفر لنا فوائد صحية كثيرة. يعتبر اللبن واحداً من أبرز المنتجات الغذائية الغنية بالكالسيوم، فحصة قدرها 240 غراماً منه تحتوي على 450 ملغ من الكالسيوم، أي نصف ما يحتاج إليه الطفل في اليوم، وما بين 30 و40% مما يحتاج إليه البالغ يومياً من هذا العنصر الحيوي. والجسم يمتص كالسيوم اللبن أفضل مما يمتص ذلك الموجود في كمية مماثلة من الحليب، وذلك بفضل الجراثيم اللبنية الحميدة. والمعروف أنّ اللبن أسهل هضماً من الحليب. ويمكن لكل من يعاني صعوبة في هضم الحليب – بسبب التحسس من اللاكتوز – أن يتناول اللبن من دون أي مشاكل هضمية. فجراثيمه الحميدة تنتج اللاكتاز وهو أنزيم يفتقر إليه الناس الذين يتحسسون من الحليب، إضافة إلى أنزيم آخر يحسن عملية امتصاص اللاكتوز لديهم. والواقع أن عملية التخمير نفسها تحلل سكر الحليب، اللاكتوز إلى غلوكوز وغالاكتوز، وهما نوعان من السكر يسهل على الجميع هضمهما. كذلك تسهم الأنزيمات الناتجة عن تخمير اللبن، في عملية هضم بروتين الحليب، الكازيين، ما يسهم امتصاصه ويخفف أي تحسس منه. إضافة إلى الكالسيوم، توفر حصة واحدة من اللبن قدراً مهماً من البوتاسيوم، الفوسفور، فيتامينات B5 وB2، اليود، الزنك. ويحتوي اللبن أيضاً على فيتامين B12 الذي يعزز صحة خلايا الدم الحمراء ويساعد على تعزيز وظائف الجهاز العصبي. وتقول المتخصصة الأميركية في التغذية جاكي نيوجنت إن هذا الفيتامين يوجد غالباً في المنتجات الحيوانية مثل الدجاج والسمك. وهنا يمكن أن يعوض اللبن عن أي نقص في هذا الفيتامين يمكن أن يعانيه الأشخاص الذين لا يتناولون اللحوم. ويحتوي 240 غراماً من اللبن على 1.4 ميكروغرام من هذا الفيتامين، ما يشكل نحو 60% من مجمل ما تحتاج إليه المرأة البالغة منه يومياً. كذلك يحتوي اللبن المحضر من الحليب كامل الدسم نوعين من الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، وهما فيتامين A المهم لصحة العينين، وفيتامين E الذي يلعب دوراً بارزاً في تقوية الجهاز المناعي. واللبن لا يكتفي بتوفير كل هذه العناصر المغذية لنا، بل يتمتع بفوائد صحية كثيرة نورد في ما يلي أهمها:   1- المساعدة في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم: من المعروف أنّ الكثيرين منا يتناولون يومياً ضعف، أو أضعاف، كمية الملح التي يوصي بها المتخصصون. ومع الوقت يمكن لهذه الكمية الكبيرة من الملح أن تؤدي إلى إصابتنا بارتفاع ضغط الدم، وبمرض الكلية ومرض القلب. ويسهم البوتاسيوم الموجود بوفرة في اللبن (نحو 600 ملغ في 240 غراماً من اللبن) في مساعدة الجسم على التخلص من الصوديوم الزائد الذي نتناوله في الملح. ويقول الدكتور الفارو الونسو، الباحث في قسم الأوبئة في "جامعة هارفرد" الأميركية، إنّ الدراسة التي شارك في الإشراف عليها ونشرتها مجلة "التغذية العيادية" أظهرت أنّ البالغين الذين كانوا يتناولون حصتين ونصف الحصة، أو أكثر من اللبن خفيف الدسم يومياً، نجحوا في التخفيف من خطر إصابتهم بارتفاع ضغط الدم بنسبة 54%، مقارنة بأولئك الذين كانوا يأكلون كمية قليلة جدّاً من اللبن.   2- تخفيف التعب بعد ممارسة الرياضة: يتميز اللبن باحتوائه على كمية متوازنة من البروتين والكربوهيدرات، ما يجعله طعاماً مثالياً يمكن تناوله بعد ممارسة الرياضة. وتقول المتخصصة الأميركية في التغذية كيري جانس إن أفضل وقت لتناول عبوة من اللبن هو في غضون ساعة من الانتهاء من ممارسة الرياضة. وتؤمن البروتينات الموجودة في اللبن الأحماض الأمينية التي تحتاج إليها العضلات لترميم خلاياها، بينما تساعد الكربوهيدرات على تزويدها بما فقدته من مخزونها من الطاقة أثناء ممارسة الرياضة. وتنصح جانس باحتساء كوب من الماء مع اللبن، فالبروتين الموجود في اللبن يمكن أن يساعد على تعزيز امتصاص الماء في الأمعاء، ما يرفع مستويات الرطوبة في الجسم، ويعوض عن الماء المفقود بفعل التعرق أثناء بذل الجهد البدني.   3- مد الجسم بالجراثيم الحميدة: العديد من أنواع اللبن تحتوي على جراثيم حميدة مستنبتة هي البروبايوتيكس، وهي جراثيم مفيدة تعيش في الأمعاء وتساعد على طرد الجراثيم والمتعضيات الضارة التي يمكن أن تسبب الخمج في الأمعاء. وتحتوي أنواع من اللبن على فئات معينة من البروبايوتيكس تساعد على تسهيل عملية الهضم، وتنظيم عملية التخلص من الفضلات وأخرى تقوي الجهاز المناعي. وعلى الرغم من أنّ الأبحاث لا تزال تجرى حول فئات الجراثيم الحميدة هذه، تقول المتخصصة الأميركية في التغذية دون جاكسون بلانتر إنّ الأشخاص الذين يعانون مشاكل صحية محددة مثل انتفاخ البطن أو الإسهال، يمكنهم أن يتناولوا هذه الأنواع من اللبن لبضعة أسابيع، ويراقبوا تأثيرها في حالتهم. أمّا الآخرون فيمكنهم تناول الأنواع العادية من اللبن، فهي مفيدة أيضاً لصحة الأمعاء.   4- الوقاية من الرشح: أظهر البحاثة النمساويون في دراسة أجريت في "جامعة فيينا" أن تناول 120 غراماً من اللبن يومياً يمكن أن يساعد في الوقاية من الإصابة بالرشح خلال فصول السنة الباردة. وقد تبين في هذه الدراسة أنّ النساء اللواتي كن يتناولن هذه الكمية من اللبن يومياً نجحن في تقوية خلايا T ورفع مستويات نشاطها. والمعروف أنّ هذه الخلايا تتولى مهمة مكافحة الأمراض والعدوى. وتقول البروفيسورة أليكسا ماير، الباحثة في علوم التغذية في الجامعة، والتي أشرفت على الدراسة إنّ الجراثيم الحميدة الموجودة في اللبن تساعد على إرسال إشارات تحفيز إلى الخلايا التي تقوي المناعة في الجسم، تحثها فيها على مكافحة الجراثيم الضارة. من جهة ثانية، تبين أنّ الأشخاص الذين يعانون حساسية، والذين تكون مستويات بعض أنواع خلايا T منخفضة لديهم، يمكن أن تتحسن حالتهم بشكل ملحوظ إذا ما أدخلوا اللبن إلى نظامهم الغذائي. وفي دراسة نشرتها مجلة "التغذية" الأميركية، تبين أن حدة وعدد أعراض الحساسية تتراجع لدى الأشخاص الذين يأكلون 210 غرامات من اللبن يومياً، مقارنة بالآخرين الذين لا يأكلونه.   5- تحسين صحة القولون: تناول اللبن يعزز صحة القولون، فهو يحتوي على جراثيم حميدة صديقة للأمعاء، تحافظ على صحة القولون وتخفف من خطر إصابته بالسرطان. فالجراثيم اللبنية لاسيما جراثيم أسيدوفيلاس، تعزز نمو الجراثيم الصحية في القولون وتخفف من تحويل الصفراء إلى أحماض قد تسبب السرطان. وكلما ازداد عدد هذه الجراثيم الصحية، تراجعت إمكانية إصابة القولون بالأمراض. وتعمل الجراثيم اللبنية على إبطال مفعول المواد الضارة (مثل النيترات وتيتريت) قبل أن تصبح خطرة ومسببة للسرطان. من جهة ثانية، فإنّ الكالسيوم الموجود في اللبن يعزز صحة القولون أيضاً لأنّه يكبح النمو الزائد لخلايا جدران القولون الداخلية، وهو أحد العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون. كذلك فإنّ الكالسيوم يجتذب أحماض الصفراء ويمنعها من التسبب بتهيجات في جدران القولون. وكانت الدراسات الإحصائية قد أظهرت أن أقل نسبة إصابات بسرطان القولون يتم تسجيلها في البلدان التي يستهلك سكانها كمية كبيرة من الكالسيوم (خاصة من مشتقات الحليب)، مثل البلدان الإسكندنافية.   6- تحسين صحة الأسنان: على الرغم من احتواء اللبن على السكر الطبيعي، إلا أنّه لا يسبب تسوس الأسنان. وعندما قام العلماء في "جامعة مرمرة" التركية بإجراء تجارب على اللبن خفيف الدسم، ومنزوع الدس والمزود بنكهة فاكهة، تبين لهم أن أياً من هذه الأنواع لا يؤدي إلى تآكل في مينا الأسنان. وهم يعزون ذلك إلى حامض اللاكتيك الموجود في اللبن، والذي تبين أيضاً أنّه يؤمن حماية للثة من الأمراض. فالأشخاص الذين يأكلون 60 غراماً على الأقل من اللبن يومياً ينجحون في التخفيف من خطر إصابتهم بأمراض اللثة بنسبة 60 % مقارنة بالآخرين الذين لا يأكلون اللبن. كذلك فإنّ اللبن غني بالكالسيوم الذي يلعب دوراً أساسياً في تقوية الأسنان.   7- المساعدة على تخفيف الوزن: تبين في دراسة أميركية أجريت في "جامعة تينيسي" أنّ الأشخاص الذين كانوا يأكلون 540 غراماً من اللبن يومياً، مع تخفيف مجمل عدد الوحدات الحرارية التي يتناولونها، نجحوا في التخلص من وزن زائد يزيد بنسبة 22% عما تخلص منه الآخرون الذين لم يتناولوا اللبن. كذلك نجح أكلة اللبن في التخلص من 81% من دهون البطن، أكثر مما فعل الآخرون. إضافة إلى ذلك تمكن الأشخاص الذين تناولوا اللبن من الحفاظ على نسبة من النسيج العضلي تفوق بمعدل ثلث ما حافظ عليه الآخرون، والمعروف أنّ العضلات تساعد على حرق الدهون، والحفاظ على وزن صحي. ويقول المتخصص الأميركي في التغذية البروفيسور ميشال زيميل، الذي أشرف على الدراسة، إنّ الدهون المتراكمة في البطن تفرز هرمون الكورتيزول الذي يحث الجسم على تخزين المزيد من الدهون في تلك المنطقة. وعندما نأكل اللبن يرسل الكالسيوم الموجود فيه رسائل إلى الخلايا الدهنية يحثها فيها على التخفيف من إفراز الكورتيزول، ما يسهل علينا مهمة تخفيف الوزن. وفي الوقت نفسه تساعد الأحماض الأمينية الموجودة في اللبن عل حرق الدهون.   8- تعزيز الإحساس بالشبع: بين العديد من الوجبات الخفيفة، يعتبر اللبن أفضلها من حيث القدرة على تعزيز الإحساس بالشبع وإطالة مدته. ففي دراسة أجريت في واشنطن طلب من المشاركين تناول 3 أنواع من الأطعمة الخفيفة، هي اللبن، عصير الفواكه، وعصير الفواكه المحلى بالسكر والمخفف بالماء. وتبين أنّ الأشخاص الذين تناولوا اللبن كانوا أقل جوعاً، وشعروا بدرجة أكبر من الشبع، ولفترة أطول مقارنة بالآخرين. ويقول المشرفون على الدراسة إنّ المشروبات أو الأطعمة الغنية بالبروتين مثل اللبن، تساعد على تخفيف الإحساس بالجوع أكثر مما تفعل الأطعمة الفقيرة به.   9- الوقاية من هشاشة العظام: من الطبيعي أن تسهم المواظبة في تناول اللبن، بسبب غناه بالكالسيوم، في الحفاظ على صحة العظام وتقويتها. والمعروف أن عدم تناول كمية كافية من الكالسيوم بانتظام يدفع الجسم إلى امتصاص الكالسيوم الذي يحتاج إليه من العظام، ما يضعفها ويزيد من خطر إصابتها بالكسور. وتعتبر أنواع اللبن المقواة بفيتامين D الأفضل بالنسبة إلى تقوية العظام. فهذا الفيتامين يعزز قدرة الجسم على امتصاص الكالسيوم.

ارسال التعليق

Top