• ٤ كانون أول/ديسمبر ٢٠٢٠ | ١٨ ربيع الثاني ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الوعي والحذر.. أساس العلاقة مع اليهود والنصارى

عمار كاظم

الوعي والحذر.. أساس العلاقة مع اليهود والنصارى

يفرض الاسلام على المسلم أن يؤمن بالرسل جميعهم وبالرسالات كلها، ولكنه يريد له أن يكون واقعيا في علاقته بالذين ينتمون اليها، وذلك من موقع السلوك العدواني الذي التزموه في علاقتهم بالمسلمين، لأنهم يعتقدون بطلان عقيدة المسلمين فيما يعتقدونه من رسول وفيما يتبعونه من شريعة،

ولأن طبيعة التحرك الاسلامي في مجال الدعوة التي قد تعارض بعض مفاهيمهم الخطأ للرسالات التي ينتمون اليها، أو في مجال السلطة التي كان الاسلام يعمل من أجلها على أساس عقيدته وشريعته،

قد تخلق بعض العقد الداخلية، وقد تثير بعض المشاكل العملية والفكرية، ما يفرض فرزا في المواقع وتعقيدا في المواقف، والتقاء على المعارضة للاسلام، وقد أثبتت الممارسات التاريخية في حال ظهور الاسلام وبعده بعض ذلك. ولهذا أراد الاسلام للمؤمنين أن يعيشوا في داخل حياتهم وخارجها الخطوط الفاصلة العازلة، بين المواقع المتنوعة والمواقف المختلفة، من أجل الحفاظ على الجانب الفكري للعقيدة،

فلا يتأثر بالانحراف الذي قد يأتي من المجاملات التي تساهم في تمييع الموقف، من أجل التأكيد على سلامة المسيرة، فلا تهتز أمام الأوضاع العاطفية والعلاقات الذاتية البعيدة عن التركيز.

يقول سبحانه وتعالى: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَآ أَسَرُّواْ فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ * وَيَقُولُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَهُـؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ) (المائدة/ 51ـ53). أراد الاسلام من المسلمين أن يتحفظوا في ايجاد علاقة الولاية بينهم وبين اليهود والنصارى، لتبقى الحواجز النفسية الفكرية سبيلا من سبل المناعة الداخلية البعيدة عن حالة الميوعة والذوبان، ولتبقى التحفظات العملية أداة من أدوات الحماية الواقعية للحياة الاسلامية من خلفيات الخطط الخفية المضادة المرسومة من قبل الآخرين. وهذا ما نستوحيه من هذه الاية: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصارَى أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ)فقد نلاحظ في الفقرة الأخيرة نوعا من أنواع الايحاء الخفي بوجود محورية داخلية بين هؤلاء، سواء أريد من كلمة البعض اليهود فيما بينهم، أو النصارى فيما بينهم، كما يفهمه بعض المفسرين الذين يرجحون ذلك على أساس العداوة التاريخية بين اليهود والنصارى، ما يبعد تقرير الولاية فيما بينهم، أو أريد منهم اليهود والنصارى فيما بينهم،

لأنهم اذا افترقوا في خلافاتهم الذاتية، فانهم يتفقون عندما يكون المسلمون الهدف المشترك الذي يتوحدون حوله. ان هذا التأكيد على هذه الولاية المحورية، يؤكد عدم استجابتهم للولاية فيما يتعلق بعلاقتهم بالمسلمين، وانطلاقهم في خط السلبية تجاههم بكل ما لذلك من نتائج وآثار. وفي هذا الجو، نعرف أن القضية التي يؤكدها الاسلام، لا تعيش في خط الروح العدوانية التي تعمل على تعبئة المؤمنين بها ضد غيرهم من أصحاب الديانات لتعميق الشعور بالحقد والبغضاء في أوساط المجتمع المؤمن في مواجهة المجتمعات الأخرى، بل القضية هي ايجاد الفواصل الفكرية والروحية التي تساعد على المنع من وقوع المسلمين في قبضة الميوعة الفكرية والسذاجة العملية،

اللتين قد تحصلان من انجذابهم الى ظواهر الأشياء وابتعادهم عن خلفياتها وجذورها، ليكون التعايش عندما يفرضه الواقع منطلقا من حالة وعي واقعية، فيما يتعاون عليه المجتمع من الشؤون العامة والقضايا المشتركة، لا من حالة استغفال لأحد الفرقاء للآخر فيما يريده من أوضاع وعلاقات.

ارسال التعليق

Top