• ٢١ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ٤ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الوفاء لخطّ الحسين (عليه السلام)

عمار كاظم

الوفاء لخطّ الحسين (عليه السلام)

إنَّ الوفاء لخطّ الحسين وما يُمثِّله، كان الخيط الّذي جمع تلك الصّفوة الّتي صنعت مع الحسين (عليه السلام) ملحمة كربلاء، فقد كان هؤلاء رجالاً ونساءً وشباباً وفتياناً عاديّين، لهم عائلات، وربما أولاد وزوجات، ولهم آمال وهموم ومشاريع وأفراح وأحزان، لكنّهم وضعوا كلّ هذا وراء ظهورهم، ولم يعد يشغلهم غير واعية الحسين ونصرته.. وكان لكلّ واحد منهم حكاية من حكايات الوفاء.

كان أصحاب الحسين من أهل البصائر، لذلك كان وفاؤهم الوفاء الواعي، والوفاء البعيد عن أيّ عصبيّة أو مصلحة ذاتيّة، وبرز وعيهم هذا في وضوح الرّؤية عندهم، أنّهم ضحّوا بأنفسهم من أجل بقاء الدّين، وضرب الباطل اليزيديّ، ومحاولة إخراج الأمَّة من مستنقع الخنوع والصَّمت والقبول بالانحراف. كانوا يرون فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام عليّ (عليه السلام)، والإسلام النقيّ، واستمرار الرّسالة، لهذا كان وفاؤهم للإمام الحسين وفاءً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وتمسّكاً بنهجه وخطّه، ووفاءً لخطّ عليّ، باعتباره الإمام والامتداد للنبيّ، وهذا سعيد بن عبدالله الحنفي يقول للإمام حسين (علیه السلام)، حين يُحلّهم ليلة العاشر من أيّ بيعة أو عهد، ويبيِّن لهم ما هو مقبل عليه: «لا والله يابن رسول الله، لا نخلّيك أبداً، حتّى يعلم الله أنّا قد حفظنا فيك وصيّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)».

لقد كانت كربلاء ثورةً من أجل الحياة وصناعة الإنسان، لذلك فإنّ أيّ دمعة نسكبها على مأساة الحسين، فيما الظّلم والفساد والانحراف يسرح ويمرح حولنا، تجعل وفاءنا أمراً مشكوكاً فيه. إنّ انحسار اهتمام جماعة من المسلمين بعاشوراء دون كلّ المسلمين، هو خلل يعكس وفاءً وحبّاً منقوصاً أو شكليّاً لآل بيت رسول الله.

عندما أطلق الإمام الحسين (علیه السلام) نداءه: «ألا من ناصر ينصرنا؟»، كان يقصد النّصرة في كلّ عصر، وهذه النّصرة هي ممكنة ومتعدّدة الوجوه بتعدّد مجالات الحياة وساحاتها:

ـ نكون أوفياء للإمام الحسين (عليه السلام) بالحفاظ على وحدة الصفّ الإسلاميّ، ومواجهة كلّ قوى الاستكبار من دون مجاملة أو مواربة، وفضح أيّ مشروع هدفه التّفتيت وزرع الفتن المذهبيَّة والدينيَّة.

ـ نكون أوفياء للإمام الحسين (عليه السلام) بزيادة وعينا السياسيّ، لمواجهة الضّغوط الإعلاميّة والسياسيّة والأمنيّة الرّامية إلى توهين إرادة المقاومة.

ـ نكون أوفياء للإمام الحسين (علیه السلام) ولخطّ الأئمّة (علیهم السلام)، بالبراءة من أعدائهم أعداء الإسلام، واتّباع نهجهم قولاً وفعلاً.

ـ ننصر الإمام الحسين (عليه السلام)، ونؤكّد وفاءنا له ولخطّه، بالانتصار على ذاتيّتنا وأنانيّاتنا لحساب قضايا الأمَّة وقضايا مجتمعاتنا.

ـ نكون أوفياء للإمام الحسين (عليه السلام) وخطّه، بتكريس المنبر الحسيني نافذةً تستلهم الحدث العاشورائيّ بحقيقته وأصالته، ليس من أجل الانحباس في التّاريخ، إنّما من أجل أن تأخذ قيم الثّورة الحسينيّة طريقها إلى راهننا وواقعنا، وبذلك ننظر إلى قضايانا ومشكلاتنا ومستقبلنا من نافذة كربلائيّة.

ارسال التعليق

Top